المحتوى الرئيسى

> 63 مليار دولار استثمارات «قناة السويس الالكترونية» تعود إلي مصر

06/28 21:13

تملك مصر من الإمكانيات ما يتيح لها احتلال مكانة مميزة.. لكن الحقيقة أن هناك فارقًا واضحًا بين ما تملكه وأدائها. هذا الموقف ناتج عن خلل ما أدي في النهاية إلي تعطيل الاستخدام الأمثل للإمكانيات المتاحة وفي كل المجالات.

الكثير من المشروعات والأفكار تم إجهاضها لأسباب متنوعة تنحصر ما بين المحافظة علي مكاسب أو منافع شخصية أو إهمال وبيروقراطية.. موقع مصر الاستراتيجي هو هدية من الله سبحانه وتعالي وهو ما نطلق عليه عبقرية المكان.. وبمرور الأيام تظهر حقائق تؤكد ذلك.

وحقائق التاريخ تنقل لنا محاولات عديدة لقتل الحلم المصري في النهضة.. كما يحدث في محاولات إسرائيل والأردن إضعاف أهمية قناة السويس بمشروع بديل لقناة السويس عن طريق ربط البحر الميت بالمتوسط وهي محاولات مازالت تبذل من جانب عدد من الدول وبمساندة دوائر تحاول جاهدة تعطيل الريادة المصرية وإلحاق الضرر بها. في عصر المعلومات ومع ظهور تكنولوجيا الاتصالات بشتي أنواعها.. ظهر احتياج العالم إلي «قناة السويس الإلكترونية» وهو مشروع يقوم علي عبور خطوط من الكابلات الخاصة بالاتصالات عبر قناة السويس إلي أوروبا وهو ما يعد الممر الآمن والاقتصادي والأسهل لربط شرق آسيا بأوروبا وأمريكا إلكترونيا عن طريق الكابلات البحرية أو الأرضية «المشغلون» لهذا النوع من الصناعة ومنذ عشر سنوات وعيونهم علي مصر لتكملة حلقة الربط، وقد طرقوا العديد من الأبواب لتنفيذ المشروع، لكن لم يفتح باب واحد، هناك عدم اكتراث أو إهمال أو ترصد أدي إلي تعطيل كل الجهود المبذولة لتنفيذ المشروع.. برغم أن رخصة المرور انحصرت في يد المصرية للاتصالات ونجيب ساويرس ومجدي راسخ.. عاني «المشغلون» من البيروقراطية المصرية في هذا الشأن وعندما أصيبوا باليأس بدأوا بالبحث عن خط سير آخر «للقناة الإلكترونية».. بالفعل كان هناك طرح لمسارين بديلين وهما الـ«G.A.D.I» (جادي) عن طريق جدة - استانبول ومسار آخر عن طريق الأردن ودمشق واستانبول وهي مسارات لجأ إليها «الصناع» بعد أن أخفقوا في العبور من خلال مصر، بسبب الرفض بمبررات مختلفة.. العبور من أرض غير مصرية لكابلات الاتصالات كما اتضح للمستثمرين في هذا المجال أنه مكلف جداً.. وغير آمن، وهو أشبه بعبور السفن عبر طريق رأس الرجاء الصالح بدلاً من عبور قناة السويس.

وضمن البحث عن حلول بشأن مشكلة عبور الكابلات من شرق آسيا إلي أوروبا عن طريق مصر والمشاكل التي واجهت رجال الأعمال مع مصر.. ظهر مسار ثالث وهو طريق السودان - ليبيا هذا المسار تحديدًا طرحه عدد من الشركاء بالشركات العاملة في هذا المجال بدون شك تعطل هذا الطرح نظرًا للاضطرابات السياسية في بلدان العبور.. وأيضًا التكاليف المالية الباهظة التي يتحملها رجال الأعمال والأحداث الإقليمية التي تواجه سوريا ولبنان والسودان وليبيا كانت وراء تعطيل الخيارات المنافسة لمصربالقطع تعاني مصر اقتصاديًا وعودتها إلي مكانتها الطبيعية سوف ترفع الحرج عن مصر وتغير من الصورة أو الانطباع لدي المهتمين بتلك الصناعة من أنها بلد «مُعطل» وغير متعاون.

اختيار مصر مقرًا لقناة السويس الإلكترونية أمر يصب بدون شك في صالح ميزان القوي والحركة المالية للشركات العاملة والضمان الأكيد لانحسار نسبة انقطاع الاتصالات الإلكترونية كما حدث من قبل.

مصر باعتراف الخبراء هي عنق الزجاجة لحركة الاتصالات العالمية وأمامها فرصة لجذب الصناعات المغذية أو المكملة والتي يقدر حجم أعمالها بـ63 مليار دولار، ويمكن لمصر أن تجذب العديد من الشركات ورءوس الأموال العاملة في هذا الشأن.

استقرار مصر أمر مطلوب وبسرعة وهو العامل المهم والأنجح لجذب المستثمرين من الصناع والمشغلين.

بجانب تحرير حركة العمل في هذا المجال من جانب الشركات المهمة.. خاصة أن مثل هذه النوعية من المشروعات ذات جدوي اقتصادية واستراتيجية كبيرة.

يذكر أن د. عصام شرف رئيس الوزراء في زيارته الأخيرة لقطر التقي عددًا من أعضاء الجالية المصرية هناك ورؤساء مجالس إدارات الشركات القطرية ضمن خطته لجذب رءوس الأموال العربية للاستثمار في مصر، وكان بصحبته د. سمير رضوان وزير المالية ورئيس هيئة الاستثمار أسامة صالح.

كان النقاش في الاجتماع حول اعادة تفعيل دور مصر الريادي والقيادي في المنطقة في كل القطاعات بما فيها قطاع الاتصالات، حيث إنها مؤهلة لهذا الدور نظرًا لموقعها والامكانيات المتاحة فيها حيث تتمتع مصر بالنسبة لعالم الاتصالات بعدد من المميزات أهمها عبقرية المكان، فهي نقطة التقاء بين قارات العالم وأيضا عنق الزجاجة!! وهو ما دفع خبراء الاتصالات بالعالم إلي التركيز علي مصر في العديد من المؤتمرات المهمة بهذا النوع من الاستثمار.

أثناء لقاء شرف وقف المهندس أحمد مكي الرئيس التنفيذي لشركة G.B.I وشرح لرئيس الوزراء أن موقع مصر يؤهلها لأن تكون المعبر الرئيسي الذي يربط العالم شرقه بغربه في الاتصالات، مضيفًا أن كل التوقعات تصب في صالح ازدهار مصر نتيجة حركة الاتصالات ولاعتمادية الافراد أو المؤسسات العاملة في هذا المجال علي مصر كأهم وافضل نقاط العبور والربط في العالم.. كاشفا علي أن تطوير البنية التحتية في قطاع الاتصالات يحمل قاعدة رئيسية للنمو والتطوير عن أي قطاع آخر، حيث إن قطاع الاتصالات تحديدًا يتطلب بنية أساسية صلبة وقوية تتحمل النمو وهو اقتصادي وجذاب.

أحمد مكي طلب من د. شرف تفعيل دور مصر الريادي والمحوري في هذا القطاع، مشيرًا إلي أن الكوابل تعتبر بنية تحتية حرجة وحساسة ومهمة وترجع أهميتها إلي أنها منفذ للتنفيس للبلد.

لدول الخليج كمثال كابل يربط العالم بدول الخليج ومصر في حاجة لذلك وأوضح أن مصر في حاجة إلي أفكار ملهمة في هذا الشأن وكل ما يهمنا هو أن نحقق الأفضل لشعبها.. رئيس وزراء مصر أعلن من قطر تفهمه تمامًا لقيمة وأهمية أن تكون قناة السويس الالكترونية موجودة في مصر دون غيرها من الدول التي تحاول ومازالت اقامة هذا المشروع المهم علي أراضيها، خاصة أن هذا المشروع يربط بين أضخم سوق عالمي لهذا النوع من الخدمات بالصين والهند ودول شرق آسيا وأمريكا مرورًا بأوروبا، وهو ما يعني الربط الاقتصادي والتجاري.. وهذا الأمر كان وراء جذب أنظار تلك الدول إلي مصر التي من الممكن كما شرح أحمد مكي لرئيس وزراء مصر أن تصبح مصر لاعبا رئيسيًا في صناعة الاتصالات، حيث إن التبادل هنا يعني التركيز علي الحاجات ذات القيمة.

يذكر أيضا أن دول الشرق الافريقي - كما قال أحمد مكي - معظمها باستثناء كينيا وجنوب أفريقيا دول فقيرة تحتاج لمشروعات ونمو وتطوير بخلاف دول الغرب الافريقي، وموقع مصر الجغرافي في الشرق هو المسار الطبيعي لربط دول شرق أفريقيا بالعالم أيضا، وهذا المشروع ينافس عملية الأمن المائي الذي تبحث عنه مصر في افريقيا.. من هنا يجب ادراك احتياجات تلك الدول بشأن خطوط الربط قبل أن يلتفت غيرنا.

الرئيس التنفيذي لشركة G.B.I أحمد مكي قال لرئيس الوزراء المصري: منذ عشر سنوات فقط لربما كان حادث انقطاع الانترنت يعتبر أمرًا عرضًا لا يعني الكثير، ولكن يمكننا الجزم بأن شبكات الانترنت اليوم تضاهي في أهميتها الاستراتيجية والاقتصادية أهمية القطاعات المهمة مثل الماء والكهرباء والغاز، بدون الطاقة لن تكون هناك صناعة أو حياة، وبدون شبكات البيانات يصاب كل من الاقتصاد والصناعة والأعمال بالشلل.. وشبكات نقل البيانات في عالمنا المعاصر تتمثل في الاتصالات الدولية وسوق المال والبنوك والقطاع الخاص والأعمال، ومن اللافت أن تنتقل البيانات الرقمية بين الدول باستخدام عدة تقنيات أكثرها شيوعًا هو نظام الكابلات البحرية، وهو نظام معقد يعتمد علي كابلات من الألياف الضوئية تبلغ أطوالها آلاف الكيلو مترات ويتم تمديدها بين الدول في قاع البحر ونظرًا للأهمية الاستراتيجية الكبيرة لهذه النظم فلاشك أنه حان الوقت لظهور استثمارات عربية لتمويل مشغلين عرب في المنطقة، ليس من الحكمة ترك مورد استراتيجي علي هذا القدر من الخطورة ليتم تشغيله وادارته بالكامل من قبل شركات ورؤوس أموال اجنبية، ومن الطبيعي أن مشروعات بهذه الضخامة ستحتاج لعدة دوله وعدة صناديق استثمارية في المنطقة لتمويلها.. وهو ما يجسده عدد من المشروعات بمصر تلقي اهتمام تلك الصناديق وهي مشروعات خاصة بالكابلات البحرية وغيرها.

بينما تجري في سرية تامة مباحثات بين إحدي كبري الشركات الخليجية والممولة من الصنايق السيادية الخليجية G.B.I والمصرية للاتصالات برعاية الحكومة المصرية للبحث حول ثلاثة مشروعات مهمة تجعل من مصر أكبر سوق للبرمجيات ومحطة مؤثرة في عالم الاتصالات بكل أنواعها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل