المحتوى الرئيسى

المطالبة بالدستور أولاً.. وصاية مرفوضة

06/27 21:59

- المستشار البشري: التاريخ لن يرحم المطالبين بالدستور أولاً

- وحيد عبد المجيد: سيناريو فوضوي مستحيل حدوثه في مصر

- صبحي صالح: الشعب لن يسمح بالانقلاب على إرادته

- محمود السقا: هذه الدعاوى تهدف إلى تهميش المواطن مجددًا

 

تحقيق: يارا نجاتي

18 مليون مصري شاركوا يوم 19 مارس في وضع الخريطة الانتقالية، بعد موافقة نسبة 78% على إقرار هذه التعديلات، والآن خرجت مجموعات تدعو إلى صياغة الدستور أولاً، قبل إجراء الانتخابات، متجاهلةً إرادة الشعب المصري التي سجلها في نتيجة الاستفتاء الأمر الذي يمثل انقلابًا على أول تجربة ديمقراطية حقيقية بعد ثورة يوليو 1952م، وبلغت درجة التجاوز في حقِّ الشعب الذي ضحى بالمئات من أبنائه أن يندفع بعض الموتورين إلى جمع توقيعات لتأجيل الفرحة المصرية بمولد الديمقراطية، وتردد بقوة اتهامات حول هذه الفئة محدودة العدد معدومة التأثير لكن هيمنتها على بعض وسائل الإعلام جعلها تتسبب في شيء من القلق لدى المخلصين لهذا الوطن.

 

سألنا الفقيه القانوني والمفكر الكبير المستشار طارق البشري، رئيس لجنة تعديل الدستور، فأكد لنا أن ‬نصوص الإعلان الدستوري قطعية في هذا الشأن،‮ ‬وما يحدث من جدل الآن يشين الرأي العام الذي يطرح عليه هذا السؤال بعد استفتاء كانت نتيجته موافقة ‮٧٧‬%‮ ‬من الشعب على نتائج يجب الالتزام بها‮، واصفًا هذا الطرح‮ بأنه ‬غير مستساغ،‮ و‬يعني تجاهل ‮‬إرادة الشعب المصري التي أفصح عنها بحرية ونزاهة من خلال استفتاء سليم لم يعترض على نتائجه أحد.

 

ويضيف: "يسيء‮ ‬إلينا جميعًا أن يسجل التاريخ في صفحاته أن جماعة من المصريين المهتمين بالشأن السياسي في القرن الحادي والعشرين ينكرون إرادة الشعب الحرة،‮ ‬ويريدون تجاوزها ومخالفتها لأنها تطالب بانتخابات حرة، ونزيهة لمجلسي الشعب والشورى خلال المرحلة المقبلة‮، ‬وينادي هؤلاء بألا تتم الانتخابات الآن‮! ونتساءل كيف لا يحترمون إرادة الشعب ثم يدعون أنهم ديمقراطيون وهم في الحقيقة يخشون الديمقراطية الحقة؟

 

ويتابع المستشار الجليل: إن التاريخ القريب سيثبت أن هناك أحزابًا قبلت أن تخوض انتخابات في ظل حكم حسني مبارك،‮ ‬وهي تعرف سلفًا أنها مزورة بينما هي ترفض الآن أن تجرى انتخابات يعلمون أنها نزيهة بحجة عدم الاستعداد‮!!

 

ديكتاتورية مقننة

 الصورة غير متاحة

صبحي صالح

وينتقد صبحي صالح المحامي، عضو لجنة تعديل الدستور، مَن يدعون إلى وضع الدستور أولاً قبل الانتخابات التشريعية، قائلاً: إنهم يطرحون فرضًا جديدًا لا أساس له ولا أصل، وغير واضح المعالم مطلقًا.

 

ويوضح أن وضع الدستور الجديد له طريقان لا ثالث لهما، أولهما من خلال جمعية تأسيسية عن طريق الانتخاب، وهو السيناريو الطبيعي الذي ستسير عليه المرحلة الانتقالية؛ حيث سينتخب مجلس الشعب المنتخب اللجنة التأسيسية لوضع الدستور الجديد، والطريق الثاني أن يأتي أعضاء اللجنة بالتعيين.

 

ويصف المطالبة بوضع الدستور أولاً بأنها تعطيل للإرادة الشعبية، ونوع جديد من فرض الوصاية، على الشعب المصري، فكأننا استبدلنا معبد الآلهة بالإله الواحد، بعد إزاحة الديكتاتور السابق، معتبرًا هذا الطرح تقنينًا للديكتاتورية في مصر، خاصة أنها ستعمل على إقصاء القوى السياسية المختلفة ذات الشعبية في المجتمع إجباريًّا.

 

ويؤكد أن المناداة بالدستور أولاً بعد نتيجة الاستفتاء تعد نوعًا من الابتزاز السياسي، والانقضاض على الثورة، والعودة إلى الوراء؛ لأنه لا يعبر سوى عن تفريغ للثورة من مضمونها الرئيسي، التي جاءت لتعيد للشعب حريته في اختيار من يدير شئون البلاد وينظمها وفقًا لما يرى الشعب.

 

ويتساءل: "لماذا لا يمكن الشعب من اتخاذ قراره بنفسه، ويحرم من الإدلاء برأيه في شأنه؟"، قائلاً: إن هذا المنهج مبهم، وحتى الآن لم نفهم حقيقة مراد الداعين له، نظرًا لأنهم لم يحددوا من سيضع الدستور، ولم يقدموا مشروعًا بعينه يمكن التعامل معه والسير وفقًا له.

 

تهميش المواطن

 الصورة غير متاحة

 د. محمود السقا

ويرى الدكتور محمود السقا عضو الهيئة العليا والمستشار القانوني لرئيس حزب الوفد، أن وضع الدستور أولاً سيجعل الانتخابات تتأخر طويلاً لكي ننتظر حتى تتم استنادًا إلى أحكام ومبادئ الدستور الجديد، موضحًا أن مَن يدعون إلى الدستور أولاً يضعون أعينهم صوب الصيغ الجاهزة من الدستور التي وضعها فقهاء القانون في مصر، مثل كليات الحقوق المختلفة، ونقابة المحامين، وكذلك خبراء المحكمة الدستورية العليا، وغيرها التي لديها نسخ جاهزة من الدستور.

 

وحول الجهة التي ستقوم بتعيين أعضاء لجنة لصياغة الدستور، يقول: إن المجلس العسكري ومجلس الوزراء سيكونان الجهتين المنوط بهما لجنة وضع الدستور، بعيدًا عن المواطنين، مشيرًا إلى أن اللجنة ستعتمد على القوانين والمبادئ الثابتة لدى أي دولة، محاولة الابتعاد وتلاشي المشاكل التي كان يمتلئ بها الدستور السابق، التي أدت إلى خروج المواطنين للشارع، والقيام بالثورة لإسقاط النظام.

 

ويؤكد أن المواطنين وقتها لن يكون لهم أي دور في صياغة أو وضع مواد الدستور مطلقًا، أو حتى الاستفتاء على مواده النهائية، مبينًا أن الأمور وصلت إلى حدِّ الجدل، وكأن المجتمع انقسم إلى جبهتين، وقصروا مشاكل المصريين على الدستور أولاً أو الانتخابات أولاً، على الرغم من وجود العديد من القضايا التي تشكل النهضة الحقيقية، كالاهتمام بالاقتصاد المصري، والتحضير الجيد للانتخابات التي ينتظرها الجميع لأول مرة تجرى وسط جو من الحرية والشفافية الحقيقية.

 

فرض للوصاية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل