المحتوى الرئيسى

مسامير وأزاهير 250 ... إستيراد أزواج "حلوين" للكويت!!بقلم:سماك العبوشي

06/27 20:37

مسامير وأزاهير 250 ... إستيراد أزواج "حلوين" للكويت!!.

ما الذي سيُفـْهَمُ لو أن (زيداً) من الناس راح يصرخ ملء فمه معلناً عن حاجته لمنزل أكثر وسعاً ورفاهية وجمالية مما بحوزته!؟، وما الذي سيُستـَشَفُّ لو أن (عمرواً) مثلاً راح هو الآخر يُمَنـّيْ نفسه بحلم اقتناء سيارة full option ذات لون ذهبي أو بمبي!؟، ألا يعني ذاك أن المنزل الحالي لـ (زيد) قد بات لا يلبي طموحاته وأمسى بحاجة لمنزل أكثر وسعاً وأكبر حجماً ليستقر فيه!!، ثم ألا يعني أن سيارة (عمرو) التي يستقلها اليوم ويتنقل بها قد باتت هي الأخرى لا تتلاءم من وجهة نظره ومفهوم الحداثة والمعاصرة والتطور!؟.

ذاك حقيقة ما سأراه من مشهديّ صريخ (زيد) أو حلم (عمرو)!!.

استوقفني خبر مثير للجدل بعنوان "كويتية تدعو إلى استيراد 'أزواج حلوين' لحل مشكلة العنوسة وتحسين النسل" والذي كان منشوراً بتاريخ 26/6/2011 في وكالة أمد للأعلام، والتي طالبت فيه الناشطة الكويتية الفاضلة سلوى المطيري باستيراد أزواج بمواصفات خاصة وذلك بهدف اصطياد ثلاثة عصافير بحجر واحد، يتمثل العصفور الأول بحل مشكلة العنوسة في الكويت الشقيق، فيما يتمثل العصفور الثاني بالحد من مشكلة الطلاق المستشري هناك، أما العصفور الثالث والأخير فإنه لعمري يتمثل بتحسين النسل في الكويت مستقبلاً!!، أما الحجر السحري الذي سيصيد هذه العصافير الثلاثة دفعة واحدة فهو زوج عربي يتم استيراده من خارج الكويت ضمن مواصفات خاصة!!.

الحقيقة أنني ذهلت وأستغربت بما جاء بحيثيات ذاك الخبر، فلقد كان بإمكان الناشطة الكويتية الفاضلة سلوى المطيري أن تتحدث عن هموم المجتمع الكويتي المتمثلة من وجهة نظرها بمشكلة العنوسة وظاهرة الطلاق وتحسين النسل بطريقة أكثر ذكاءً وحكمة مما جاء بحديثها المنشور في جريدة السياسة الكويتية والذي تلاقفته وكالات الأنباء ومواقع الانترنت العربية لتنشره كما جاء!!، فهناك ثمة جملة من المثالب جاءت بحديث الناشطة الكريمة، أولها أن يُعامِلَ بشرٌ بشراً مثله قد خلقه الله سبحانه وتعالى كما تـُعامَلُ البضائع والمنتجات، تماماً كما جاء بحديثها عن استعدادها لاستيراد أزواج للكويتيات وبمواصفات خاصة سنأتي على ذكرها أدناه، حيث قالت وأقتبس: "مادامت الكويتية قادرة على شراء زوج جميل ومهذب وحبوب فلماذا لا تشتري زوجاً وتقضي على شبح العنوسة"، وقالت أيضاً في معرض وصفها للزوج المزمع استيراده أن يكون وأقتبس: "مهذباً ولبقاً ومتواضعاً وجميل الشكل وينفذ طلبات زوجته ويطيع أوامرها ويدللها، وبذلك تقضي معه أحلى أيام حياتها بعيداً عن الصدامات والشجار والمنازعات"... انتهى الاقتباس، ولعل أكثر المثالب كبراً وهولاً وصعقاً إصرار الناشطة الكريمة على تنفيذ مقترحها ذاك ودعوتها لإصدار قانون جديد يتيح للكويتيات "شراء" ... أكرر ... "شراء!!" أزواج بمواصفات خاصة وذلك لتحسين النسل ولإشباع سطوة الزوجة الكويتية على زوجها المستورد المسكين من منطلق كونها مدللة متمكنة كما جاء على حد تعبيرها!!.

يا للهول!!، بل يا للفاجعة!!.

وأتساءل... ما ردة فعل نشامى الكويت العرب الأصلاء إزاء ما جاء بهذا الخبر المفجع!؟، أي تشويه متعمد لمفاهيم المجتمع الكويتي الأصيل تحت مسمى الديمقراطية وحرية الإدلاء بوجهات النظر!؟، ثم أي نظرة استعلائية ملؤها الغطرسة والكبر تلك التي تـُسْتـَشَفُّ من حديث الناشطة الكويتية الفاضلة!؟، وأي جريمة تقترف بحق رباط الزوجية المقدس حين تحدثت عن ذاك الرباط بلغة التجارة والبيع والشراء فطالبت باستيراد أزواج من خارج الكويت، تماماً كما يفكر التجار باستيراد البضائع والحاجات كالسيارات والبطاطا والحليب والفستق والجوز واللوز والملابس على اختلاف ألوانها وأنواعها وأغراضها ومشاربها إلى أسواق الكويت لغرض استهلاكها اليومي!!، وتستمر المهزلة وتتضح أبعادها من خلال تبرير الناشطة الكويتية الكريمة لما جاء بحديثها ذاك، حيث ربطت دعوتها تلك بهدف تقليل حوادث الطلاق المستشري في المجتمع الكويتي، حيث قالت وأقتبس: "أن الكويتيات مدللات وشخصياتهن قوية، ويفضلن أن يكنّ القائدات، لذلك يحدث الصدام مع الأزواج الكويتيين، ومن ثم يقع الطلاق، ولهذا فلا خروج من هذا المأزق الاجتماعي إلا بشراء أزواج حلوين وبمواصفات خاصة"!!... انتهى الاقتباس، كويتيات مدللات وشخصياتهن قوية فحدث الصدام والطلاق، مما حداها لأن تطالب باستيراد أزواج "حلوين!!" تحديداً!؟، فما دخل الجمال والحلاوة بقوة الشخصية والدلال والصدام وارتفاع معدلات الطلاق!؟.

هكذا إذن هي طريقة تفكير "بعض" الأشقاء الكويتيين والشقيقات الكويتيات إزاء أبناء جلدتهم من العرب والمسلمين من غير الكويتيين!!، فهم ينظرون إليهم كسلعة تجارية تُباع وتُشترى، وقد ترهن وتحجز وتصادر، وتلك حقيقة لا مبالغة فيها، فالقصص التي سمعناها ونسمعها لعمري عن حالة الاستعلاء والكبر والتغطرس التي جُبل عليها بعض الكويتيين - وحاشا للطيبين العروبيين أصحاب المبادئ والخلق الرفيع بطبيعة الحال!!- كثيرة تقشعر منها الأبدان وتشمئز منها النفوس والعياذ بها، وكيف أن هذا البعض يعامل أشقاءه العرب في ديرته باستخفاف وازدراء، ولعل خير شاهد على سوء ذاك التفكير والممارسات الاستعلائية ما دأب على نشره الكويتب الكويتي المتصهين فؤاد الهاشم من مقالات تهجّمَ فيها مراراً وتكراراً على أبناء العروبة على امتداد رقعة العرب الجغرافية بأقذع عبارات التهجم والسباب والسخرية والتهكم والاستعلاء!!.

وعودة مرة أخرى للخبر المثير الخاص بالدعوة لاستيراد أزواج بمواصفات خاصة إلى الكويت، لنسلط ضوءً أكثر على تلك الدعوة ونقف على طريقة تفكير بعض أبناء الكويت الشقيق المتعالية الاستعلائية وحقيقة الأزمة هناك، فدعوتها تلك قد اشترطت بأن يكون الزوج المستورد والمشترى وأقتبس: "مهذباً ولبقاً ومتواضعاً وجميل الشكل وينفذ طلبات زوجته ويطيع أوامرها ويدللها، وبذلك تقضي معه أحلى أيام حياتها بعيداً عن الصدامات والشجار والمنازعات" على حد تعبيرها، هذا كما وأنها قد بررت مقترحها ذاك بالقول وأقتبس من حديثها "تحسين النسل في الكويت من خلال استقدام أزواج من ذوي البشرة البيضاء، فمثلما أفكّر في تلطيف الجو بالمنطاد والسحابة الصناعية وزراعة مليون شجرة أفكر أيضاً في تحسين النسل المقبل"!!، هكذا الأمر ببساطة إذن، فالمطلوب أزواج ذوو بشرة بيضاء يتصفون بالتهذيب واللباقة وجمال الشكل لغرض وطني نبيل بررته السيدة الناشطة الفاضلة بالقضاء على ظاهرة العنوسة والحد من كثرة حالات الطلاق وتحسين النسل مستقبلاً، وأعود بذاكرتكم لمستهل مقالي وحقيقة ما رأيته بصريخ (زيد) وحلم (عمرو)، لأتساءل بعدها، فكيف سنفسر إذن ما جاء بحديث الناشطة الكريمة حين طالبت بأزواج يتصفون بالتهذيب واللباقة وجمال الشكل!؟، أليس هناك تطابق بين دعوة الناشطة الكويتية وما تطالب به وصريخ (زيد) حين أراد بيتاً أكثر اتساعاً أو حلم المسكين (عمرو) بامتلاك سيارة أكثر رفاهية وتكنولوجيا!؟، لكننا قد نجد العذر للناشطة الكويتية وما دعت إليه إذا ما كان في المشهد الكويتي بعض من نفر بمثل مواصفات وممارسات وطريقة تفكير الكويتب الكويتي المتصهين المسخ فؤاد الهاشم!!.

وأعود كرة أخرى إلى عبارة كانت قد وردت بحديث السيدة الناشطة حين قالت وأقتبس "أفكر أيضاً في تحسين النسل المقبل"، فأتساءل بتعجب، إذن هي (تفكر أيضاً)، وما دامت تفكر فلابد وأن تكون هناك معضلة تتمثل بتحسين النسل والصفات الوراثية كما ورد بالعبارة آنفاً، ألا ترون أن الناشطة الكويتية الكريمة بعبارتها تلك إنما تعترف ضمنياً بعدم رضاها عن النسل في الكويت!؟، وأن هناك أزمة اجتماعية مستفحلة قد أرقت منام الناشطة الكريمة تتعلق بشكل أو بآخر بتدني الصفات الوراثية!؟، وأن النسل الكويتي لم يعد يلبي طموح الناشطة الكريمة لتخلفه ربما – وأبناء مكة أدرى بشعابها - من حيث المواصفات الجسدية والعقلية والجوهر، لكننا قد نعذر الناشطة الكريمة أيضاً إذا ما وضعنا بحسباننا صورة وممارسات وقيح ما يكتبه الكويتب المتصهين المنفوخ المشوه الأوصال والعقل فؤاد الهاشم!؟.

ومع كل ما تقدم، ومادامت السيدة الناشطة الكريمة قد أدلت بدلوها ودعت دعوتها الكريمة تلك، فإنني أستميحها عذراً لأميط لها اللثام عن حقيقتين مهمتين ربما قد فاتتهما وسهت عنهما في خضم ما يعتمل بنفسها من هواجس ومخاوف:

الحقيقة الأولى: أن الأبناء يُنسَبُون بطبيعة الحال لآبائهم شرعاً، وحيث أن الأطفال هم الثمرة الطبيعية والنتيجة المنطقية لكل زواج على سنة الله ورسوله، فهل يعقل أن يكون ذاك الزواج "التجاري" خالياً من تلك الثمرة الطيبة لاسيما أنها ستصب في صالح خدمة وتحسين النسل الكويتي!؟، فإن كانت مشيئة الله تعالى أن ترزق "التاجرة – الزوجة الكويتية" بمولود بعد استيرادها لزوجها ودفعها ثمنه عداً ونقداً، فما مصير هذا المولود والحالة هذه!؟، أسيمنح الجنسية والهوية الكويتية!؟، أم أنه سيضاف لقائمة (البدون) المستعصية الحل منذ عقود خلت!؟.

الحقيقة الثانية: وهذه الحقيقة لها علاقة بنص عقد الاستيراد للزوج، فلكي تضمن "التاجرة – الزوجة الكويتية" طاعة الزوج المستورد وتأمن جانبه لينفذ أوامرها حرفياً ويستميت بطاعتها، وحيث أنها كانت قد تكبدت أعباءً مالية في استيراده ودفعت مبلغاً يتناسب مقداره ومواصفات السلعة من حيث درجة نصاعة وبياض بشرة وزرقة عيون ووسامة قدّ وعذوبة لسان وطيب معشر، فإنني أقترح عليها الآتي:

1. أن تكون العصمة الزوجية بيد التاجرة الكويتية، لتهدده بالطاعة العمياء والرضوخ لها كما ورد بالخبر أعلاه.

2. غير أن تلك العصمة في حقيقة الأمر لا تكفي، فقد لا تلجم طمع الزوج ولا تقيد له حركته، واحتمال إعطائه الريح لساقيه ما أن يقبض الزوج ثمن زيجته المباركة هارباً بما غنمه، كما وقد يحلو لهذا الزوج التجاري أن يلعب وقتاً إضافياً خارج ملعب دار الزوجية، وليس بالمستبعد أن تحلو اللعبة بعين هذا الزوج، وتطيب له تلك التجارة المربحة، فيقرر أن يستثمر خصائصه ومواصفاته التي أهلته للزواج التجاري الأول، فيبدأ يفكر بالاستثمار المالي من جانب، وبممارسة حق الزواج الشرعي بأربع زيجات على ذمته وبسنة الله ورسوله من جانب آخر، فيعقد ثلاث صفقات متتالية للزواج وعلى سنة الله ورسوله ليدخر القرش الأبيض لليوم الأسود، ولهذه الأسباب مجتمعة وغيرها، فإنني أقترح على "التاجرة - الزوجة الكويتية" أن تضمن أن يكون زوجها المدلول كعجينة بين يديها وذلك من خلال إجباره على توقيع شرط جزائي مالي يقصم الظهر يتضمن إعادة المبلغ الذي دفعته الزوجة ثمناً لشرائه، يضاف لذلك نص قانوني يتضمن قيام الزوج بدفع تعويض مالي كبير أو السجن المؤبد إذا ما خالف شروطها تلك لتبرزه عند الحاجة، على أن يكون مصدقاً لدى المحكمة الشرعية!!.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل