المحتوى الرئيسى

الصراع الفلسطيني بين الانتهازية السياسية والشفافية الوطنية بقلم:خالد عبد القادر احمد

06/27 20:37

الصراع الفلسطيني بين الانتهازية السياسية والشفافية الوطنية:

خالد عبد القادر احمد

khalidjeam@yahoo.com


لا يجب ان يستغرب البعض اصرارنا على مقولة القومية الفلسطينية. طالما انها تعرف استقلالية الواقع الفلسطيني تاريخيا وراهنا, كما لا يجب رفضها والاصرار على اخطائنا الثقافية لان مقولة القومية الفلسطينية _كما يرى البعض خطئا_ تتعارض مع تعاليم الاخوة الدينية, او لتعارضها مع جنوحنا الاقليمي للولاء و الانتماء العرقي العروبي, وهوعلى كل حال انتماء وولاء تناغم مع مرحلة تاريخية سابقة, تجاوزها مسار التطور الحضاري.

في الوقت الراهن يوجه شعبنا الفلسطيني سهام نقده للقيادة الفلسطينية, وهو محق بهذا الصدد, غير انه غير محق في توجيه الاتهام لها بالخيانة واللاوطنية, وهي تهم باطلة,

فالنقد يجب توجيهه الى خلل مركب تعاني منه هذه القيادة _ وهنا لا اعني بالقيادة الشخوص الحالية, بل بشخوص كامل مسار التاريخ السياسي, ما بعد وعد بلفور _ بما فيها الرمز وغير الرمز_, وقد ترك هذا الخلل اثاره المدمرة على الشعب الفلسطيني وكانت اخطارها اكبر من الاخطار التي كان يمكن ان تلحقها بنا خيانة بعض شخوص هذه القيادة _ ان وجدت الخيانة_.

الخلل الرئيسي الذي عانت منه هذه القيادة هو مرشدها الثقاف الايديولوجي. والذي انتهى الى الغاء وجود خصوصية واستقلالية للقضية. واصر على اعتبارها مجالا من مجالات الصراع _ العربي_ مع الكيان الصهيوني والاستعمار العالمي, الامر الذي الغى الشخصية السياسية المستقلة للقضية والشعب الفلسطيني في الراي العام العالمي والشرعية الدولية, وعوضا عن ان يكون لنا حركتنا الخاصة في الصراع باتت الحركة الاقليمية المتناقضة قيدا علينا, وصورة ذلك لا تزال حتى الان تقيدنا.

اما المجال الاخر فهو خلو منهجية القيادة الفلسطينية السياسية من شفافية المصارحة والمكاشفة, في علاقتها بالشعب الفلسطيني, واصرارها على عدم الاعتراف بالخطأ, والاصرار على اخفاء محاولتها اصلاح اخطائها, بمنهجية الترقيع السياسي, وهو جوهر منهجيتها الراهنة في التعامل مع التسوية والمفاوضات كما هو منهجيتها في التعامل مع مقولة المقاومة,

فلم يكن منظرا مفرحا, كشف الجزيرة لخبايا مسار التفاوض الفلسطيني الصهيوني, وهو الكشف الذي افقد اقلام السلطة الفلسطينية والناطقين باسمها هدوء اعصابهم, وجعل منظرهم الاعلامي يستثير الشفقة, غير انه يقلل الثقة بهم, ولم يكن منظرا مفرحا اكثر تشفي رموز مقولة المقاومة بهذا الكشف, ومحاولة توظيفه في الصراع الفصائلي عوضا عن رؤية مسئوليتهم ايضا عنه.

ان تسليمنا المنهجي لمبدئية ثقافية سلبية, بقلل من قددرتنا على قراءة الواقع بصورة سليمة تنحو الى استكشاف مستقبل الصراع, وهذا بالضبط جوهر خلل منهجية القيادة الفلسطينية, فليس شرطا بل هو عادة جارية ان لا يستجيب واقع حركة الصراع وتفاعلاتها مع الطموحات والاماني التي تعنيها ثقافتنا الخاصة, ولا يضمن عدم تكرار حدوث هذا وتكرار حدوث الاحباط الذي يلي نتائجه سوى ان نقيده بمبدئية ثقافية ايجابية قائمة على المعرفة العلمية الدقيقة بموضوعية واقعنا وصراعنا وبتعريفنا لذاتنا وثوابتنا,

اليوم تجبرنا القيادة الفلسطينية على التزام محاولتها اصلاح ما افسده_ الدهر/ اخطائها_ , والذي اجتمعت اخطاره علينا في صورة اتفاقيات اوسلو, وهذا هو جوهر سلوكها ومنهجيتها التفاوضية منذ توقيع هذه الاتفاقيات, فهذا هو جوهر الخلاف التفاوضي مع الطرف الصهيوني وعلى القيادة الفلسطينية ان تمتلك مستوى من شفافية القيادة يدفعها الى شجاعة تحديد الخطأ ولاعتراف بمسئوليتها عنه. ولا اطالب هنا بمنهجية ثقافية مثالية بل اطالب بتمثيل سياسي فعلي من قبلها للمصالح القومية الفلسطينية, ولكن اولا امام شعبها ومن ثم تاليا امام الاطراف الاخرى المعادية والصديقة.

ان اصرار القيادة على منهجية اللاعنف, والتمسك بالمفاوضات, وابقاء خيارات النضال الفلسطيني محصورة في حيز عدم استثارة غضب الموقف الاقليمي والدولي, وفي ظل ذلك الاصرار على اعادة هيكلة بنية الفاعلية الفلسطينية بما يتناغم مع شروط هذه المظلة وما نفرضه في منهجية القيادة من رقابة على الذات الفلسطينية, انما يعني محاولة اصلاح اخطاء اتفاقيات اوسلو مع عدم الاستعداد للتخلي عنها, فهي منهاجية سلبية تعكس احساسا شخصيا بالذنب اكثر من كونها ايجابية سياسية يحتاج فعلا المجتمع الفلسطيني لوجودها عند قيادته السياسية, في مقابل ما انطوت عليه اتفاقيات اوسلو من عدم التعريف بالذات الفلسطينية وتبيان حقوقها وثوابتها كقومية مستقلة لها حق تقرير المصير والاستقلال والسيادة الكاملين في دولة خاصة بها, ولا داعي هنا لذكر حجم الدولة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل