المحتوى الرئيسى

ظواهر صحيه منسيّه بقلم:جبر جميل حج علي

06/27 19:39

ظواهر صحيّه منسيّه

كثيراً من نرى أو نسمع أو نقرأ بين الفينة والأخرى تقريراً لأحد الإخوة الصحافيين عن ظاهرة ما .. تمسّ حياة المواطنين الصحيّة يتحدّث فيه عن جانب من جوانب الخدمة الصحيّة المقدّمة لهذا المواطن المغلوب على أمره وقليلاً ما نلمس الإستجابة لهكذا تقارير وتحقيقات صحافية عابرة .. اللهم إلا مجرّد وعود بالمتابعة والإهتمام ورغم هذا التجاهل من الجهات الرسمية أو ربما العجز –لا أعلم – ورغم هذه الوعود الشحيحة التي لا نجد لها تجسيداً عل أرض الواقع فإننا لا يجب أن نيأس أو نملّ فتتوقف أصواتنا ويشملنا الإحباط فنستسلم لواقع سيء .. ومن هنا فإننا مرّة أخرى نوجّه ضوء الملاحظة في عجالة على بعض الظواهر التي تمسّ حياة المواطن الصحية بشكل مباشر و غير مباشر لعل وعسى يكون لها صدى في آذان بعض المسؤولين المعنيين (خاصة ونحن بإنتظار حكومة تكنوقراط جديده) وإن لم تفعل .. فإضاءة شمعة في بحر الظلام خير من لعن الظلام ألف مرّه .

ومن هذه الظواهر التي نسلّط عليها الضوء في عجالة وإيجاز :

1- أطباء الأعشاب : لدينا المئات وربما الآلاف منهم منتشرون في أرجاء الوطن يبيعون الخلطات والوصفات العجيبة الفارغة غالباً من أي مضمون طبيّ أو قيمة علاجية بمبالغ خيالية أحياناً كي تمنح الأمل الكاذب لذي مرض مزمن أو عقم ميئوس منه .. وكم من مريض مسكين أضاع الوقت وهدر المال وهو يطلب الشفاء عند هؤلاء الأشخاص بلا جدوى فيتأخّر لجوءه إلى وسائل التشخيص العلميّة الصحيحة أو يتخللى وهو يركض وراءهم عن علاجه الذي صرفه له الأخصائي فتتفاقم حالته .. فيدخل مريض السكّري في فشل كلوي .. ومريض الضغط تضربه الجلطة الدماغية .. ومريض السرطان يدخل في مرحلة متقدّمة من المرض بسبب التأخير في اللجوء الى الطبيب والمستشفى ..الأمر الذي ينتج عنه تكاليف عالية على الدولة فيما بعد .. وربما إستحالة العلاج ... فأين القيود على عمل هؤلاء العابثين .. وأين الرقابة منهم ؟

2- العرّافين والفتّاحين والشيخ الذي يطرد الجنّ : كم حالة تشنّج صرعي Epylepsia وكم حالة مريض أعصاب كان يمكن علاجه لدى أخصائي النفسية والأعصاب هدرت حياته وتم القضاء على مستقبله في هذه الغرف المغلقة التي لا يمكن فتحها والإطلاع على ما يجري فيها إلا برقابة من وزارة الصحة والأجهزة الأمنية .. والحديث عن هذا ذو شجون .

3- المجبّر العربي : قد يقول لي قائل : (أن المجبّر العربي عالج يدي المكسورة مرّة وتم شفاؤها . فأقول له: أنني شاهدت مرّة قطة مكسورة رجلها .. فلم تراجع طبيبا ولا مجبّر عربي وشفيت بعد مدّه وكسرها تم شفاؤه ) ولكن أن تراه أمامك يحاول إرجاع خلع بكتف شاب فيتسبب له بتمزّق في الأربطه بسبب جهله بالاتجاه الصحيح للحركه وطريقتها .. ويحوله إلى شبه معاق لا يستطيع العودة إلى عمله لشهور وبعد عملية جراحية كبرى ومكلفة لإصلاح الأربطه المتهتكة في الوقت الذي كان يمكن بحركة سليمة من قبل طبيب العظام إعادة مفصله إلى حالته ويعود الى عمله بعد أيام قليله .. من المسؤول عن هذه الخساره ؟ وهل يتعيّن علينا الإفتراض بكل مواطن أن يعرف الحقيقة والصواب من تلقاء نفسه ؟ أم أن متابعة هؤلاء العابثين بصحة الناس هي من واجب الجهات الرسميّة ؟

4- المختبرات والمراكز الطبيه غير المرخّصة : كم مواطن يعلم أن الضفة الغربية فيها ما يزيد عن ال(600 ) مختبر للتحاليل الطبية ومركز طبي منها أقل من (200) فقط مرخّصة من قبل وزارة الصحة وأن تلك المختبرات غير المرخصة وغير المستوفية لشروط ومعايير العمل الصحيح تعمل مثلها مثل غيرها بل وتستقبل حالات من المواطنين بأعداد أكبر متسلّحة بسلاح الدعاية والإعلان عن إنخفاض أسعارها وأثمان الخدمات والتحاليل المخبرية فيها الأمر الذي يخدع المواطن المسكين ويوقعه في شرك التشخيص الخطأ والعلاج الناقص . بل أن هناك ظاهرة المختبر المتنقّل بصحبة ما يسمّى (أيام عمل طبي مجانية) والتي تصلح لأن نسمّيها (طب البسطات) هذه الأيام وهي تكثر قبل مواسم الإنتخابات عادة .. تنظمها بعض الجهات بغرض الترويج الدعائي لأغراض انتخابية او غيرها .. وما هي بمجانية .. بل يدفع ثمنها المريض المسكين غالياً من صحته حين يتم إيهامه بأنه تم تشخيصه وعلاجه بالشكل الأمثل وبالتالي قعوده عن طلب التشخيص والعلاج الصحيح كما يجب .. ونتسائل هنا : كيف للمواطن أن يعلم فيما إذا كان يعالج إبنه في مركز مستوفي لشروط ومعايير الخدمة التي جاء ينشدها أم أنه يتلقّى خدمة سيئة سواء من ناحية إسعاف أولي في الحوادث والإصابات الطارئه أو من حيث العلاج .. الأمر الذي قد يؤدي إلى تدهور حالته الصحية على المدى البعيد بسبب نقص في بعض المستلزمات والأدوات أو تأهيل الطاقم والكادر العامل في ذلك المركز .. وهل يا ترى كان هذا الخلل سيستمر في ظل وجود رقابة نوعيّة ذات طابع مهنيّ وإحترافي من قبل وزارة الصحة ومديرياتها في المحافظات بعيداً عن المحسوبية والواسطات والعلاقات الشخصية والمجاملات التي تربط الطبيب فلان في مركزه الطبي السيء بالدكتور فلان أو المسؤول الفلاني ..؟ ولا ندري من المسؤول هنا عن جهل المواطن وعدم معرفته إلى أي جهة يجب عليه أن يتوجّه لطلب العلاج وإلى أي مكتب يتوجّه في حالة عدم الرضا أو التعرّض للأذى .. ومن هنا هذه دعوة إلى وزارة الصحة ومديريات الصّحة في كافة المحافظات بالعمل على نشر أسماء المراكز الطبية والمختبرات والصيدليات المرخّصة وغير المرخّصة وتعريف المواطنين بها .. وإلى أين يجب عليهم التوجه في كل منطقة لتلقي هذا النوع من الخدمة أو ذاك .. لإخلاء بعضاً من مسؤوليتهم عن هذا الخلل .. وهذا أقل حق للمواطن على وزارة الصحة بهذا الخصوص .

5- عيادات الأسنان : نتسائل أحياناً عن سرّ إرتفاع نسبة الإصابة بحالات إلتهاب الكبد الفيروسي الوبائي من النوع (B) مثلاً .. حيث يعالج الآلاف من المواطنين أسنانهم يوميّاً في عيادات الأسنان في أرجاء الوطن دون أن يكون لديهم أية معرفة فيما إذا كانت هذه العيادة مستوفية لشروط العمل السليم والتعقيم الملائم للأدوات قبل إعادة إستخدامها أم لا .. ومع إحترامنا للإخوة الزملاء أطباء الأسنان الملتزمين بمعايير العمل السليم(وهم كثر ولا شك) إلا أنه يجب القول أن هناك البعض من غير الملتزمين وأن عيادة واحدة في كل محافظة أو عيادة طب عام حتى أو مركز طواريء أو صالون حلاقه أو أخصائي حجامه لا يقوم بالتعقيم السليم لأدواته قبل إستخدامها يكفي للمساهمة في نشر إلتهاب الكبد الفيروسي الوبائي بشكل كبير ... فأين وما هو شكل الرقابة من هؤلاء ..؟

6- المخابز والمطاعم ومصانع الغذاء : كم من عامل أو موظّف يصنع لنا خبزنا (سلمت يداه) أو يقدّم لنا الطعام على موائد المطاعم مشكوراً وهو مصاب ببعض الأمراض الطفيلية كالديدان المعويّة .. من مختلف الأنواع .. فينقل لنا بيوضها وحويصلاتها دون أن يدري ما الذي يفعله ..لا هو ولا صاحب العمل .. ولا متلقي الخدمة .. هل نلوم ونعتب عليه هو أم على المواطن الذي يتناول ذاك الطعام الملوّث .. أم نتوجّه بعد الله إلى (الفيسبوك) طالبين التغيير والإصلاح وفرض الرقابة على هؤلاء .. ومراقبة عدد الفئران والصراصير المسموح بتواجده في مستودعات الدقيق التابعة لهذا المخبز أو ذاك ؟

7- المقاصف المدرسية والحمّامات في رياض الأطفال : طفل واحد يحمل في أمعاءه المسكينة دودة الــ Enterrobious vermicularis أو أي من مثيلاتها يكفي لتوزيعها على جميع بيوت البلدة عبر زملاءه الأطفال من خلال حمّامات المدرسه و صنابير مياه الشرب .. ترى من الأهمّ ؟ تعليم هذا الطفل حروف الهجاء وجداول الأعداد أم الحرص على صحته وإتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بحمايته من المرض ؟ ومن المسؤول عن السماح ببيع بعض أنواع الأغذية السيئة لأطفالنا في مقاصف المدارس ورياض الأطفال ليعود وقت الغداء إلى بيته مصدوماً ومتشبّعاً بما هبّ ودبّ من أصناف ما أنزل الله بها من سلطان .. ويوماً على يوم تتراكم في جسمه تلك السموم ويتأخّر نموه الجسمي والعقلي ونحن لا نعرف السبب .. أين أقسام الصحّة المدرسيّة ورقابتها على هذه الظاهرة المنسيّة أيضاً .. وهل جميع من يعملون في أقسام الصحة المدرسيّة في دوائروزارة التربية والتعليم هم دائماً من ذوي الإختصاص والمعرفة بما يجب السماح به وما يجب منعه ..؟

كثيرة هي الظواهر والمشاهد المنسيّة من هذا النوع في وطننا والتي تمسّ صحة المواطن بشكل مباشر أو غير مباشر مما يجب على الجهات المختصّة الإلتفات إليها .. فهناك فعلا الآلاف من العابثين بصحّة المواطن على غير علم ولا معرفة وحتى أحيانا من أهل الإختصاص للأسف دون رقيب .. وهناك الكثير من الحقوق التي تضيع للناس دون متابعة منهم عن جهل او عن يأس من الحالة القانونية الغائبة عن التنفيذ والتطبيق .. ولا يتسع المجال هنا إلى التطرّق لكافّة المشاهد والملاحظات الأخرى كحالة العاملين في بعض المصانع والورش ومقالع الحجارة ومناشير الحجر ..وكم عدد الإعاقات التي تخرّجت منها .. ولا إلى حقّهم في تأمين صحي واجرءات الوقايه والسلامه الغائبه عنهم ومن المسؤل عن هذا التجاهل والجهل ومن المستفيد ...حيث لا يتسع هنا المقام الى قول كل ما يجب قوله .

واخيرا إن القوانين الصحيه المحفوظه في معلّبات على الرفوف والتي لا تجد طريقها الى التفعيل حتى اليوم لا تكفي لخلق حاله صحيه ضمن الحد الادنى من المواصفات المقبوله في الوطن بل يجب علاوة على تفعيلها الاجتهاد من اصحاب القرار والعمل بانتباه اكثر لكل ما يهدد صحة الانسان والمواطن الفلسطيني كما ان جهل المواطنين بحقوقهم في هذا المجال هو ايضا مهمة توعويّة لوزارة الصحة الفلسطينيه لا يجب إغفالها بل انني ساذهب الى حد القول أن علاج هذه الظواهر وما ماثلها لهو أهم في رأيي من التوجه الى الامم المتحده في سبتمبر القادم لاستحقاق الدوله .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل