المحتوى الرئيسى

قضية الأسرى/ البرغوثي ضمانة لنجاح صفقة شاليط بقلم حمزة إبراهيم زقوت

06/27 20:37

قضية الأسرى/ البرغوثي ضمانة لنجاح صفقة شاليط

بقلم حمزة إبراهيم زقوت.

من يكرم الشهيد يتبع خطاه , ومن يكرم الأسير يستلهم الدروس والعبر , فالجماهير لا تنسى حديث مروان البرغوثي جربنا المفاوضات سبع سنوات , لنجرب المقاومة والتفاوض سبع سنوات أخرى , وخطفه الاحتلال من حضن الجماهير العربية والفلسطينية ليقبع في سجون الاحتلال ما يقارب عقد من الزمان , وخطف الاحتلال روح رفيق درب البرغوثي في مدرسة المقاومة والتفاوض , وغرق الشعب الفلسطيني في مدرستين مختلفتين , الأولى في رام الله تمثل مدرسة التفاوض , والثانية في غزة تمثل مدرسة المقاومة , ووقع الانقسام , والمصالحة الآن آنية مرتبطة بالتغيرات التي تجري في المحيط الإقليمي , واستحقاق سبتمبر المنتظر في مجلس الأمن , وواقع حماس في قطاع غزة والحصار , وتصعيد الاستيطان في القدس والضفة الفلسطينية , ومستقبل الإخوان المسلمين في الشراكة في الحكم بالمنطقة وفي الحالة الفلسطينية .

وإن كان للحركة الأسيرة دور كبير وهام في كل مراحل التوافق الفلسطيني بين الفصائل , إلا أن التوافق لم يعد يجدي أمام التعنت والصلف الإسرائيلي , بل الحالة الفلسطينية بحاجة للتقييم والمراجعة وبناء الإستراتيجيات والبرامج المشتركة , وبناء المؤسسة الفلسطينية من جديد , ومن هنا برزت أهمية دور الأسرى بما لعبوه من دور مهم في التوافق الفلسطيني ( حيث تمثل وثيقة الأسرى , واللمسات الأخيرة من كافة الفصائل , وما نتج عنها من وثيقة الوفاق الوطني البرنامج الوحيد المكتوب والموقع عليه من كافة الفصائل ).

ومن هنا برزت أهمية القائد الفلسطيني مروان البرغوثي فلسطينيا وعربيا ودوليا , وعندما قدمت الفصائل الآسرة لشاليط قوائم الأسرى من أجل صفقة التبادل جاء اسم مروان البرغوثي في كافة قوائم الفصائل الآسرة لشاليط ,وهنا يستحضرنا ذكرى استشهاد القائد جمال أبو سمهدانة ( أبو عطايا )الذي كان على رأس لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية , والذي وضع لمساته على العملية التي أسر فيها شاليط تخطيطا وتجهيزا وأهدافا قبل استشهاده , وكان موضوع الأسرى وقياداتهم نصب عينيه , وحافظت الفصائل الآسرة على حلم الشهيد أبو سمهدانه في موضوع تحرير الأسرى , الشهيد جمال أبو سمهدانة ( أبو عطايا ) الذي كان يعتز بفتحاويته التي كان ينتمي لها , وقد أعلنها في لقاء معه في فضائية العربية بأنه ينتمي لفتح أبو عمار وأبو جهاد ومروان البرغوثي وجهاد العمارين , فتح الشعب والتاريخ , فتح الحاضر والمستقبل , وعندما رشحه الرئيس أبو مازن لقيادة جهاز الاستخبارات الفلسطينية , عطلت إسرائيل هذا الترشيح , وسقط أبو عطايا شهيدا وهو على رأس عمله مراقبا عاما للداخلية الفلسطينية , وعلى رأس قيادة لجان المقاومة الشعبية , وكان يتمنى أن يقود حركة فتح في قطاع غزة لشدة انتمائه وحبه لها ولتاريخها وقياداتها .

وظلت صفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين مقابل جلعاد شاليط دون حراك , وفي حال من الجمود , حتى أيقنت إسرائيل أنه ليس هناك صفقة دون إطلاق سراح القائدين مروان البرغوثي ويحيى السنوار ,فحركت إسرائيل المياه الراكدة باستعدادها لإطلاق سراح مروان البرغوثي في صفقة التبادل , وانطلقت بعدها الوساطات والمفاوضات حول تفاصيل الصفقة وإلى يومنا هذا .

لقد كلف أسر الجندي جلعاد شاليط الشعب الفلسطيني عامة والشعب الفلسطيني في قطاع غزة خاصة فاتورة باهضة الثمن في الأرواح والممتلكات والجرحى والذعر والعقاب الجماعي والحصار على مدار خمس سنوات من أسر شاليط , والفاتورة مرتفعة الثمن التي دفعناه كشعب فلسطيني تلزم الطرف الفلسطيني المفاوض في موضوع شاليط الالتزام بما تتفق عليه الفصائل الآسرة لشاليط في مطالب وطموحات الشعب الفلسطيني من هذه الصفقة التي طال انتظارها بسبب التعنت الإسرائيلي , وهذا التعنت الإسرائيلي قد يطيح بنتنياهو من سدة الحكم , أو يتبخر شاليط من جغرافيا قطاع غزة ليواجه مصير مشابه لمصير ألون عراد .

وهذا الزخم والحراك والتداخلات الإقليمية والدولية في موضوع صفقة التبادل يدفع بنا كفلسطينيين بإعادة النظرة في التعامل مع ملف الأسرى الفلسطينيين داخليا وخارجيا كأسرى حرب , فماذا تعنى كفة شاليط كما ونوعا في ميزان أسرى الحرية والتحرير للشعب والأرض الفلسطينية , ولكن إسرائيل من يثقل كفة شاليط , ونحن علينا أمانه أن نعطي الوزن والقيمة والأهمية والأولوية لأسرانا وأسرهم داخليا وخارجيا.

وصفقة بهذا الحجم والوزن الإقليمي والدولي تلزمنا بالتمسك بكل أسرانا حيث لهم نفس الدرجة والاحترام والوقار كأبناء وطليعة للشعب العربي الفلسطيني , وتلزمنا بأسماء بوزن مروان البرغوثي ويحيى السنوار وأحمد سعدات , وإطلاق سراحهم في صفقة تعنى انطلاقة في الحراك الداخلي الفلسطيني نحو الوفاق والاتفاق والتقييم والمراجعة كرسم معالم المستقبل والعمل الفلسطيني , ألم يكن هؤلاء ومن خلفهم الحركة الأسيرة شركاء في اتفاق مكة واتفاق القاهرة واتفاق وثيقة الأسرى واتفاق المصالحة , إذا كان استحقاق سبتمبر القادم المحطة الأخيرة للفلسطينيين ولأبو مازن ,فماذا بعد ذلك لو فشلنا في انتزاع قرار لصالحنا في مجلس الأمن , ألسنا بحاجة لثورة فلسطينية تحاكي الثورات العربية وتتطور معها بعيدا عن محاولات الاحتواء الأمريكي للثورات العربية والموقف الفلسطيني , وذلك لتجديد العمل الفلسطيني ومستقبله وإستراتيجيته نحو المستقبل بالتزامن مع ربيع الثورات العربية , وإنجاز صفقة التبادل في هذه المرحلة تعني ولادة فلسطينية جديدة في قدرة الشعب الفلسطيني على التجدد والاستمرار والإنجاز .

فتحرير البرغوثي عضو اللجنة المركزية لفتح في صفقة شاليط إنجاز للصفقة , وضمانة لنجاحها في كسر كل الخطوط الحمراء والمعايير التي وضعها الكيان الصهيوني , ولفتح الباب على مصراعيه لتحرير الأسرى الذي كانت إسرائيل ترفض الحديث بأسمائهم في أي صفقة , وذلك مقدمة لتبييض السجون , وإطلاق سراح كافة الأسرى الفلسطينيين والعرب .

وإطلاق سراح القائد مروان البرغوثي تعني انطلاقة للتلاحم الفلسطيني الداخلي , حيث أن البرغوثي (أبا القسام)يحظى بإجماع فصائلي وشعبي فلسطيني , ويعتبر ذلك لو وقع من النجاحات التي ستحققها الصفقة في الداخل الفلسطيني .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل