المحتوى الرئيسى

ثورات الربيع العربي

06/27 18:56

ثورات الربيع العربي

هناك صعوبة في معرفة الدوافع الكامنة وراء الثورات العربية, وبالتحديد الثورة التونسية, التي كانت مفاجأة للعالم, وصدمة للإدارة الأمريكية والغرب الأوروبي, وتعتبر هذه الثورات ابرز حدث في أوائل الألفية الثالثة, وقد بدأت في تونس بإحراق التونسي البوعزيزي نفسه احتجاجا على منعه البيع الذي كان يعتبر مصدر رزقه الوحيد, وهناك العديد من الدوافع التي انطلقت منها الثورات العربية, أبرزها تسلط الأنظمة الدكتاتورية الاستبدادية, ورفضها الإصلاحات السياسية والاقتصادية, وتردي الأوضاع المعيشية للكثير من الناس, وهي نتاج المعاناة والاستبداد السياسي والظلم, بالإضافة إلى انعدام الحريات الديمقراطية, وانتشار الفساد, وإهانة الكرامة الإنسانية, وهناك أسباب أخرى تتعلق بالحرب الإسرائيلية على غزة عام 2008-2009 ونتائجها الكارثية على الشعب الفلسطيني في القطاع, وعجز الموقف العربي على اخذ موقف موحد في المحافل الدولية, بالإضافة إلى تخلي النظام الرسمي العربي عن القضية المركزية للعرب (قضية فلسطين) وقد كان للتطور التكنولوجي في الاتصالات الحديثة دورا كبير وهاما في عملية التواصل السريعة بين الشباب العربي الثائر, وتعتبر هذه الثورات هي نقطة تحول إستراتيجية في حياة الشعوب العربية.

تتميز الثورات العربية بقياداتها الشابة الواعية والمتحمسة, وبالتحديد شباب الطبقة الوسطى الجديدة, ورفعت الثورات العربية شعار سلمية, حرية وكرامة وطنية, وفيما بعد تطور الشعار إلى الشعب يريد إسقاط النظام, وذلك عندما يرفض النظام الاستجابة لمتطلبات الإصلاح, وسرعان ما يلجأ النظام للتعامل مع المتظاهرين باستخدام العنف والرصاص والاعتقال, وبالرغم من ذلك نجد من يستخف بالعقلية العربية وينكر على الشباب ثورتهم, ويعتبر هؤلاء أن ما يجري هو مؤامرة وترسيخ للمشروع الأمريكي الإسرائيلي (الشرق الأوسط الجديد).

لقد بحثت ثورة تونس ومصر عن هوية النظام السياسي الجديد من أجل بناء الدولة المدنية الحديثة دولة كل المواطنين. إن الثورتين الشعبيتين في تونس ومصر قد حققتا انتصارا أولي على النظام السابق, إلا أنهما لم يسقطا النظام بشكل كامل, وما زال العديد من أزلام النظام السابق في مصر وتونس يتآمرون على الثورة بارتكاب جرائم قتل وسرقات لترويع المواطنين, لقد حاول هؤلاء الانقضاض على الثورة وسرقتها من الداخل لكنهم فشلوا.

تجاوزت ثورتي تونس ومصر المرحلة الأولى, وحققتا النجاح الأولي بإسقاط رأس النظام, والمهمات اللاحقة هي الأصعب, وهي الاختبار النهائي لتحقيق كامل أهداف الثورة.

في العقود السابقة كانت الدول الكبرى هي التي تحدد مسار الثورات, وما يجري الآن في ليبيا يعيدنا لتلك المرحلة من خلال السماح للنيتو بالتدخل في الشؤون الليبية, تحت يافطة ما يسمى بحماية المدنيين من بطش كتائب القذافي, فالخسائر المادية والمعنوية التي لحقت في ليبيا أكبر بكثير عندما تدخل النيتو, والمتتبع للأحداث اليومية في ليبيا يلاحظ تواطئ قوات النيتو في عملية الحسم النهائي, ومن المؤكد أن كل عملية تغيير تجري يكون هناك متضررين ومستفيدين من هذه العملية.

إن الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية, يعتبر صراعهما صراع مصالح, وليس صراع مبادئ, ونستنتج أن هذه الدول لا يمكن أن تقف إلى جانب الثورات العربية إلا إذا وجدت مصالح لها.

أفاقت أوروبا في القرن الثامن عشر على الثورة الفرنسية التي كانت الشرارة الأولى في تغيير وجه أوروبا, وقد رحبت الشعوب الأوروبية بالثورة بالرغم من أنها كانت دموية ضد النظام الملكي والإقطاعي. أما أنظمة الحكم فقد ناصبت العداء للثورة, وعندما وصل نابليون إلى الحكم حارب في أوروبا ثم هاجم مصر وفلسطين, وهزم على أسوار عكا, وسقط حكمه عندما هاجم روسيا عام 1814, ومن نتائج الثورة الفرنسية, انتشار الحرية والمساواة والعدالة داخل فرنسا وأوروبا.

من كان يتوقع سقوط جدار برلين في التاسع من تشرين الثاني عام 1989 الذي دام لأكثر من 28 عاما, وكان من أهم أحداث القرن الماضي, ومع انهيار جدار برلين سقط رمز تقسيم العالم, وبعد عام تم إعادة توحيد ألمانيا, ومن ثم انتهت الحرب الباردة.

لم يتوقع أحدا انهيار الاتحاد السوفيتي, وتفكك المنظومة الاشتراكية في كانون الأول عام 1991, وانضمت دول المنظومة الاشتراكية (دول أوروبا الشرقية) إلى الاتحاد الأوروبي , وكثيرا ما يكون التغيير كالبركان الذي تتجمع فيه الحمم لتنطلق في الفضاء. لقد تفجرت الثورات العربية على الأنظمة الاستبدادية وعلى الطغيان من أجل تغيير العلاقات القائمة في المجتمع على كافة الأصعدة, وأبرز مطالب الثورات العربية, التعددية الحزبية, والحريات الديمقراطية, والعدالة الاجتماعية.

وجد الشباب الفلسطيني في ظل الثورات العربية فرصة لرفع صوته من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية, وتمت المصالحة بين فتح وحماس بحضور الفصائل الفلسطينية وبرعاية مصرية, والذي دفع القيادات الفلسطينية للإسراع في المصالحة هو انعدام قنوات الاتصال التي كانت تساهم في إطالة مرحلة الانقسام لمصلحة إسرائيل, ولكن للأسف يبدو أن هناك مؤشرات حول عرقلة إتمام تنفيذ بنود الاتفاق من خلال الضغوط الإسرائيلية والأمريكية, والمراهنة على ما يسمى بالمفاوضات, وتابع الشباب الفلسطيني مهمته في ذكرى إحياء النكبة من خلال طرح المسيرة المليونية إلى فلسطين, وكانت هناك المسيرات التي انطلقت من سوريا ولبنان والضفة الفلسطينية وغزة, وأكدوا أن حق العودة في مقدمة الأولويات الفلسطينية. لقد فوجئت إسرائيل في الخامس عشر من أيار (الذكرى الثالثة والستين للنكبة) بمسيرات الزحف الشبابي على الجبهات (الفلسطينية واللبنانية والسورية والأردنية).

لقد شارك عشرات الآلاف في المهرجان من أبناء فلسطين 48 في يوم النكبة التي أقيمت على ارض ملعب كفر كنا شمالي فلسطين, وقد تفاجئ جيش الاحتلال باقتحام الفلسطينيين السياج الحدودي في مجدل شمس بالجولان المحتل, واستشهد برصاص الاحتلال الإسرائيلي 13 شهيد, وقد أبطلت الادعاءات القائلة والمروجة لعدم واقعية التمسك بحق العودة.

إن حق العودة هو حق تاريخي وقانوني مقدس, وهو حق فردي لكل لاجئ فلسطيني, يكفله القانون الدولي بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 الصادر في 11- 12- 1948 ويتحمل المجتمع الدولي بكل منظماته ومؤسساته, وفي المقدمة مجلس الأمن لإلزام إسرائيل من أجل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية.

ترفض إسرائيل الحقوق الفلسطينية, وتشترط الاعتراف بيهودية الدولة من قبل الفلسطينيين حتى يتم الاعتراف بدولة فلسطينية منزوعة من السلاح وبدون القدس.

لقد فشلت المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية ومعها عملية السلام, وطرحت إسرائيل مبدأ تبادل السكان إلى جانب مبدأ تبادل الأراضي, وذلك من أجل التخلص من فلسطينيي 48 الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية, وقد أقرت دولة الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من القوانين العنصرية خلال العامين السابقين (قانون النكبة, وقانون المواطنة) قانون يحظر إحياء ذكرى النكبة, مستهدفة بذلك فلسطينيي الداخل, أما قانون المواطنة يلزم كل من يطلب المواطنة من غير اليهود (أي الفلسطينيين) إعلان الولاء للدولة العبرية (كدولة يهودية ديمقراطية) وصوت لمصلحة القرار من الحكومة الإسرائيلية 22 عضوا فيما عارضه 8 أعضاء, ويعتبر هذا القانون (قانون عنصري) ويعني ذلك أن فلسطينيي 48 معرضين لسحب الجنسية منهم ومنعهم من مواصلة حياتهم على أراضيهم.

يولد من الربيع العربي واقع جديد من خلال عملية التغيير في المنطقة العربية, حيث تتجذر قضية العودة إلى الديار الفلسطينية, وتؤدي هذه التغيرات إلى تقوية النظام السياسي العربي الجديد, وإعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة.

تقوم إسرائيل على بيع أملاك الغائبين الفلسطينيين بالمزادات العلنية لاعتبار أن (قضية اللاجئين الفلسطينيين تؤرقهم) وقد قال ليفي اشكول في عام 1954 يجب تصفية ما يسمى بأملاك الغائبين ليتسنى لإسرائيل البقاء في هذه الأرض.

لقد كان ما يقدمه الرئيس المخلوع حسني مبارك لإسرائيل أكثر بكثير مما يتصوره العقل, صفقة الغاز المصري من خلال حسين سالم الذي أعطى لإسرائيل ما لم تحصل عليه غزة المحاصرة, ومساهمة نظام مبارك السابق في محاصرة الشعب الفلسطيني في غزة, وقيامه بإنشاء الجدار الفولاذي مع غزة, وبذلك ينظم هذا الجدار إلى الجدران الحصينة العالمية, مضافا لدوره في تعريب كامب ديفيد, بالإضافة إلى الجرائم التي ارتكبها نظامه بحق المتظاهرين في ميدان التحرير, وسرقة أموال الشعب المصري...الخ.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل