المحتوى الرئيسى

ملاحظات علي الماشي في قطاع غزة

06/27 18:55

قبل عدة ليالي كنت في عز النوم كما يقول أهل غزة وإذا بالجارات يقمعن بالصوت لدرجة أنني اعتقدت أن الحائط الذي أنام بجانبه قد وقع علي رأسي, ولكن الله قد من علي بابنتي التي كانت علي يقظة مما يدور من حولنا, وأبلغتني بأن الأمر يتعلق بشجار عادي بين الجيران, والحمد لله لا يوجد قتلي أو جرحي, حمدت الله كثيرا علي أن الأمور تسير في منتصف الليل بشكل عادي, وبعد برهة من الزمن كانت سيارات الشرطة في المكان تحمل الظالم والمظلوم إلى مركز الشرطة, فحمدت الله مرة أخري لأني اعرف أن الجيران لن يعودوا لي بيوتهم قبل طلوع الشمس مما سيوفر لي فرصة ذهبية لأن أنام بهدوء دون أن يعود الجيران للقمع بالصوت.

في صبيحة اليوم التالي كان أبو علي يجلس أمام المحل مع أصدقائه في وسط البلدة, وأبو علي يتقاضي مرتب منذ سنوات مقابل جلوسه فئ البيت وكذلك اصدقائة الذين يجلسون معه, في هذه الأثناء جاء أبو خليل إلي المحل ليشتري بعض الأشياء فنشب شجار مع أبوعلي وأصدقائه, وفي نهاية الشجار جاءت سيارة الإسعاف ونقلت أبو علي إلي المستشفي ليتم تغريزة, أما أبو خليل فكان من نصيب مركز الشرطة وهناك قبع في الحجز والبقية تم استدعائهم شهود. ما أود أن أقوله هنا أن الناس الذين يتقاضون مرتبا مقابل الجلوس في البيت هي ظاهرة لا توجد إلا في غزة, وقد أدت هذه الظاهرة مع الأسف الشديد إلي بروز عادات جديدة علي المجتمع الفلسطيني, منها ارتفاع عدد الجنح والشجار لدي الناس نتيجة الفراغ الذي يعانون منة, ومن ثم زيادة العمل لدي أجهزة الشرطة وزيادة عدد الإصابات التي تصل إلى الطوارئ وزيادة الضغط علي مستلزمات التضميد ,وأصبح المجتمع الغزي في حالة حراك غير طبيعية لا تليق به.

أنا لا أضخم الأمور ولا أهولها فهذه للأسف هي حقيقة الأمر, ربما تختلف هذه الظاهرة من منطقة إلي أخري وتكون في هذا المكان منتشرة بكثرة وفي ذاك المكان اقل, ولكن العادات واحدة والتفكير فيه تشابه وفية استثناءات أيضا.

ولدي اقتراح علي الحكومات الفلسطينية ,وهذا الاقتراح هو تشغيل الأخوة المحظوظين الذين يتقاضون مرتبات دون أن يطلب منهم عمل في إعادة الأعمار,لأن من بينهم المهندس والمقاول والنجار والحداد والطوبرجي, والدهين, وصاحب محلات الكمخة وغيرة وبإمكان هؤلاء الناس أن يعيدوا أعمار غزة وحتى دون الحاجة إلي أموال الأعمار. وعندها يكون هؤلاء الأخوة الأكابر قد ساهموا بعمل شيء لبلدهم, وخفت المشاكل وخف الضغط علي الشرطة وعلي أقسام الطوارئ, والأهم هو الأعمار دون أن تضع علينا الدول المانحة شروطها ودون أن يخرج أصحاب البدل السوداء والزرقاء من فنادقهم وجحورهم الفخمة ليلهفوا أموال الأعمار وتصبح العلاقات بين الناس مرة أخري عمار.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل