المحتوى الرئيسى

د.هشام عبد الصبور يكتب: وانت من أهله .. !

06/27 18:19

قالت العرب قديما: تمخض الجبل وولد فأرا، للدلالة على أن الاستجابة المتوقعة لفعل ما لم تكن على قدر الفعل أو على مستواه، وجاءت مخيبة للتوقعات المرجوّة، غالبًا لسبب يكمن في المرء المستجيب لا في الظروف المحيطة بالحدث، ومن يستمع للسيد عمرو موسى – حين كان لا زال أمينا عاما لجامعة الدول العربية منذ أسبوعين– حين أدلى بتصريحه الخطير في أعقاب اجتماع المندوبين بعد ثلاثة أشهر من اندلاع أحداث سوريا، يتمنى ألا يكون هذا التصريح حقيقيا ! فما تمخض عنه جبل موسى كان فأرا بكل المقاييس، فالسيد عمرو موسى يبدو أنه قد اعتبر نفسه غير مسؤول عن الشعب السوري وعن دمائه التي تسيل، وأرواحه التي تزهق، واكتفى سيادته بأن عبّر عن قلقه من الأوضاع في سوريا الشقيقة، بعد ما حدث وما يحدث في المدن والقرى السورية من قتل وتهجير واعتقال وترهيب؛ لم يتمخض عن الممثل الرسمي للعرب في العالم إلا القلق !

وحين سئل سيادته عن الأحوال في ليبيا؛ كان رده (جبليًا فأريًا) أيضا، فقد أجاب - لا فض فوه - بأنه يطالب الطرفين الليبيين المتنازعين بوقف إطلاق النار والاتجاه إلى الحل السياسي أفضل ! وهكذا يلخص الأمين العام للجامعة العربية مهمة جامعته في أنها كلام في كلام، لا فعل على الإطلاق، وهي المهمة التي احترفتها منذ إنشائها عام ١٩٤٥

ولا عجب فالجامعة العربية انتهت بعد أن ولدت بثلاثة أعوام؛ بالتحديد منذ نصف مايو عام ١٩٤٨ في أعقاب اغتصاب أرض فلسطين وزرْع الخنجر اليهودي في خاصرة الأمة، ومنذ ذلك اليوم تتتابع الأحداث على الأمة العربية وعلى العرب، وكل حدث وكل قمة وكل لقاء بين ممثلي الأنظمة الأشقاء يرسخ الفرقة بينهم أكثر، ويكون حجم الدمار الذي يلحق بالعلاقات العربية العربية أكبر ..

وتوالت الهزائم، وتتابعت النكبات، ١٩٥٦، ١٩٦٧، ١٩٦٩، ١٩٧٩، ١٩٨٢، وفي كل مرة يتمخض الجبل فيلد فأرا، حتى جاء عام ١٩٩٠ يحمل للعرب مفاجأة عمرهم؛ احتلال القوات العراقية للكويت باعتبارها محافظة عراقية، ولم تحرك الجامعة العربية ساكنا، اللهم إلا طلب النجدة من الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وتحالفت معظم الدول العربية مع المخلِّص الأمريكي الذي حرر الكويت الشقيقة من المحتل العراقي الشقيق، ووضع العراق على رأس القائمة السوداء، وتوالت السنوات حتى عام ٢٠٠٣ حين اجتاحت القوات الأمريكية العراق واحتلته، وقُتل في أقل من خمس سنين أكثر من مليوني عراقي، وأضحى حال العراق كما نعلم تفاصيله جميعا، لا أمل في المستقبل القريب.

أما عن فلسطين وشعبها وما حدث معهم فحدث ولا حرج .. فقد نهبت أرض فلسطين بكاملها وضمت إلى الدولة اللقيطة، بتواطؤ وخيانة الحكام من أعضاء مجلس قمة الجامعة، ومنذ ١٩٤٨ حتى ٢٠١١ لم تحرك الجامعة العربية ساكنا من أجل فلسطين، ولم تُفعِّل أبدا اتفاقية الدفاع العربي المشترك؛ لا ضد إسرائيل ولا ضد أي مهاجم محتل لأرض عربية، وبقيت شاهدًا على كل ما يحدث، يتمتع موظفوها بدءا من الأمين العام حتى أصغر موظف بالمرتبات الخيالية بالعملة الصعبة (ميزانية الجامعة العربية المعلنة ٦٢ مليون دولار أمريكي سنويا) .. ! وأينما وليت وجهك على خريطة العالم العربي تجد دمامل ومصائب ونقاط توتر تصل إلى حد الحروب وقطع العلاقات بين الأشقاء، إليكم بعضا منها:

-  فى السودان دقت طبول الحرب بين الجنوب والشمال، بينما إقليم دارفور ينتظر نفس المصير

الجيش السعودى قصف منذ عام قبل الثورة اليمنية منطقة جبل الدخان وما حولها على الحدود السعودية اليمنية، لضرب شيعة اليمن والقضاء على نفوذ الحوثيين .

- الخلافات على الحدود بين الإمارات والسعودية ستحل بطريقة ودية بين (الأشقاء).

- الجمهورية العربية الصحراوية التى تأسست عام 1976 فى الجزائر (الشقيقة)، تعد جبهة البوليساريو لانفصالها عن المملكة المغربية (الشقيقة) أيضا .

- الحدود بين المغرب والجزائر (الشقيقتين) مغلقة منذ أكثر من سبعة عشر عاما .

- الخلاف بين قطر والبحرين (الشقيقتين) منذ عام 1939 على ملكية جزر حوار وجنان وقطاع زبارة ،فصلت فيه محكمة العدل الدولية عام 2001.

- الخلاف بين إيران والإمارات على ملكية الجزر الخليجية الثلاثة طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى قد يؤدى بالمنطقة إلى حرب

هذه بعض؛ وليس كل؛ الدمامل التى أصيب بها جسد الوطن العربى الواحد !

دمامل زرعت فى جسد الأمة، كلٌ فى مكانه بحساب، لينفجر أو يـُفجّر بالقيح والصديد حين يـُحتاج إلى انفجاره، ولا زالت الجامعة العربية بكل مؤسساتها تغط في نوم عميق لا تحرك ساكنا، وإذا حاولنا إيقاظها فسنكتشف أنها ماتت منذ زمن، وتفوح من جثتها رائحة النتن، وما يجب الآن على القائمين عليها هو إعلان وفاتها.. ولا عزاء لأحلام الوحدة العربية..

أما عن الرد المنطقي السريع على تصريحات السيد الأمين العام في مسألتي ثورتي ليبيا وسوريا فنقول له: وانت من أهله..! واسلمي يا مصر

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل