المحتوى الرئيسى

هذه الدولة كافرة ومجنونة بقلم:اياد عبدالسلام ابوشباب

06/27 18:13

عبارة يرددها بعض قادة اليهود الأرثوذكس وبالأخص الحاخام ( ديفيد وايس) زعيم جماعة ناطوري كارتا الذي يصف إسرائيل بالدولة الباطلة التي قامت ضد إرادة الرب لأنها انتزعت الحق الإلهي واستبقت الخلاص وموضوع ( الخلاص ) هو حجر الأساس في المعتقدات اليهودية , لكن كيف استطاعت الصهيونية أن تحول فكرة الخلاص القادم من السماء إلى أمر يقوم به البشر على الأرض بالوكالة ? وكيف قامت بهذا التحويل الجذري في العقيدة اليهودية ? ترجع البدايات لهذا التحول إلى منتصف القرن السابع عشر وبالتحديد في تركيا في الليلة التي قام بها حاخام يهودي متهور وناقم على الأوضاع السياسية ومعه بعض أتباعه وبرفقتهم بعض المختلين عقليا باقتحام وكسر باب الكنيس في أزمير وطرد القائمين عليه , وبعدها اعتلى هذا الحاخام منصة المعبد ونصب نفسه ملكا على العالم ثم قام بعد ذلك بتوزيع الدول والممالك على أتباعه من الرجال والنساء في حفلة ماجنة تطايرت فيها أغطية زجاجات الخمر وسط صياحهم الهستيري حيث جاهر بالكفر والإلحاد علانية واسقط الفرائض الدينية علي أتباعه وحثهم على ارتكاب المعاصي بكل إشكالها لكي يتحضروا للذهاب إلى أرض الميعاد . هذا الرجل المجنون هو (سبتاي تسيفي) والتي تناقلت التجمعات اليهودية أخباره في العالم بأنه هو المخلص الذي أرسلته السماء لليهود الا أن (سبتاي) خذلهم بعد ذلك عندما تراجع عن ذلك الأمر لينجوا من حكم الإعدام الذي أصدرته الدولة العثمانية بحقه . الفكرة التي أطرحها هنا هي ما مدى ارتباط الأفكار الصهيونية بالأفكار الجنونية التي جاء بها هذا الحاخام المجنون ؟ وما هو الخط الواصل بينه وبين الصهيونية التي استطاعت أن تحول هذه الأفكار الجنونية إلى أرض الواقع ؟ بالرغم من أن الصهيونية في أساسها حركة علمانية وليست دينية وهي تعترف بأن استخدامها للعقيدة الدينية هو وسيلتها للوصول إلى القومية , فالصهيونية صورت خلاص اليهود بأنه سيأتي من الأرض وليس من السماء وأن الخلاص سيكون بالهجرة إلى فلسطين وتعميرها , فالأرض هي حجر الأساس عند الحركة للصهيونية حيث قامت بالربط بينها وبالخلاص القادم من السماء !! فزراعة الأرض والاستيطان فيها واجب مقدس يؤثم أي يهودي لا يقوم بها , والتمرد على الأمر الواقع قد يرتبط ببعض الأفعال الجنونية والغير مألوفة والتي يجد لها صاحبها التبرير المناسب لكل أفعاله وتصرفاته وقد يتطور الأمر عند أفراد جماعة ما ليصبح الجنون حالة عامة بحيث لا يشعر به أفراد الجماعة وذلك حسب منظور التحليل النفسي (لسيجموند فرويد ) الذي شرح هذا النوع من الجنون الذي يصيب الجماعات... فالجنون الجماعي ارتبط ارتباطا وثيقا مع الصهيونية منذ بدايتها ,, وأصبحت الصهيونية تصور للمستوطن والقادم الجديد بأنه هو المخلص المرسل من الرب لتصحيح الخطأ الكوني الذي حل على الأرض بعد شتات اليهود وتشعره بأنه هو الحامل للإرث القديم الذي تناقله اليهود جيلا وراء جيل , وأصبح هذا المستوطن يرى نفسه أعلى مرتبة من باقي البشر وحتى أعلى مرتبه من باقي اليهود خارج اسرائيل , ولذلك فهو مصرح له بعمل أي شئ ولو اقتضى الأمر اللجوء إلى العنف المفرط الذي لا يحق للآخرين أن ينتقدوه ! وهذا هو التحول الذي استطاعت الصهيونية أن توجده في العقيدة اليهودية , وفكرة الخلاص على الأرض تجلت بشكل ملحوظ إبان الحرب الأخيرة على غزة عام ( 2009) حيث أرفق الجيش الإسرائيلي مع كل كتيبة حاخاما ليبين للجنود واجباتهم الدينية وليحثهم على قتل أكبر عدد من الفلسطينيين وذلك حسب تعاليم التلمود بضرورة قتل الإسماعيليين ومسح آثارهم من على الأرض كما ورد في سفر سوكاه"" هناك أربعة أشياء يندم الواحد القدّوس على خلقه إيّاهم وهم " النفي، نزعة الشّر ,الكلدانيون، الإسماعيليون " . وورد أيضا في التلمود (ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته) " سفر التكوين الإصحاح التاسع" . فالفلسطينيون في نظرهم مجرد عبيد استولوا على الأرض وجب تخليص الأرض منهم , قال بعض الجنود الإسرائيليين إنهم كانوا يطلقوا الرصاص العشوائي على المدنيين الفلسطينيين لا لشئ إلا ليحصلوا على حالة من الراحة و النشوة الكونية لأنهم يقومون بتخليص الأرض من الآثام التي حلت بها وحتى أن الشجر المزروع في فلسطين يعتبر آثم وواجب خلعه وتدميره , وقد قال أحد الجنود الإسرائيليين انه قتل طفلا فلسطينيا ليخلص روحه من الآثام التي حلت به فهذا الجندي قدم خدمة لهذا الطفل وجب على أهله أن يشكروه عليها !!!

وهذا هو جنون إسرائيل الذي تحول من جنون فردي إلى نوع من الجنون العام والذي هو الأشد خطرا ولايمكن إيجاد العلاج له والذي تنبأ فرويد لإسرائيل بأنها ستصل يوما ما إلى هذه المرحلة من الجنون العام , على الرغم من أن فرويد كان من أشد المؤيدين للحركة الصهيونية ومن أشد مناصري فكرة الوطن القومي لليهود في بدايتها إلا انه عاد بعد ذلك ورفض ربطها بالمعتقدات الدينية حيث كتب في أحدى مراسلاته لأصدقائه ( لا يمكنني أن اجبر نفسي على التعاطف مع الذين يبكون عند حائط هيرودوتي قديم , فدولة اليهود لا يمكن لها أن تقوم على أرض متشبعة تاريخيا من السكان الأصليين ) وقد تنبأت نظريات التحليل النفسي بالمستقبل الذي ستجلبه الصهيونية لليهود وقد أنشأ حديثا عالم النفس (ايفان براود ) الموقع الالكتروني والذي يحمل اسم ( فرويد اليوم) والذي كتب فيه نشرات علمية حسب تصور (فرويد) للعصر الحالي تحت اسم (وجهات نظر فرويد) ..و أكثر ما لفت نظري هو النشرة السابعة والتي حملت عنوان (محمد المسكين ) ويقصد به الطفل (الشهيد محمد الدرة) وهذه النشرة تدخل في تحليل شامل من ناحية سيكولوجية لقتل إسرائيل للأطفال الفلسطينيين ,لكن هذا الموقع تعرض للمسح من الشبكة العنكبوتية حيث تم إغلاقه وبشكل نهائي بعد اعتراض إسرائيل عليه .. هذا الفكر الجنوني الذي ارتبط بالكيان الصهيوني منذ نشأته قال عنه (حاييم وايزمان) لو كنا عاقلين لما فكرنا بالقدوم إلى فلسطين فهذا الجنون تطور مع الزمن وهو تفسير للحالة الجنونية التي أصابت الحاخام (سبتاي ) الذي حث أتباعه على العنف والتدمير وسفك الدماء ولو اقتضى الأمر منهم أن يغوصوا عميقا في الشر, وإصرار إسرائيل حاليا على اعتراف العالم بأنها (دولة يهودية ) هو التطور المرضي لهذه الحالة المستعصية من الجنون .

وأعود مرة أخرى إلى الحاخام (ديفيد وايس) وحركة ناطوري كارتا المناهضة للصهيونية فهذه الحركة من المتدينين التوراتيين رغم أن لها أنصارها ومؤيديها من بعض اليهود في أمريكا و أوروبا إلا أنها لم تستطع أن تشكل تأثيرا على القرار اليهودي العالمي وذلك بالمقارنة مع الحركة الصهيونية وكل ما باستطاعتهم أن يفعلوه هو الخروج في بعض المناسبات السياسية ليعلنوا رفضهم الصريح لقيام دولة إسرائيل والاحتجاج على أفعالها التي تسئ لسمعة اليهود في العالم و إظهار أن ما تقوم به إسرائيل مخالف لتعاليم التوراة التي هي عندهم أكثر قداسة من التلمود . وهذا الأمر لا يشكل دهشة عندنا ذلك بأننا نعرف أن الصهيونية هي حركة عنصرية وجنونية وجدت لتزييف التاريخ , ولكننا نستغرب مما نسمعه ونقرأه من حفنة صغيرة من الأشخاص ممن يلقبون أنفسهم بالمثقفين والمفكرين العرب ؟والذين يتخذوا من إسرائيل القدوة والمضرب للمثل العليا عندما يصوروها بأنها هي واحة الديمقراطية والتقدم الحضاري ويجب علي العرب أن يحتذوا بها , ونستغرب أكثر من بعض الأشخاص الذين يلبسون عمامة الدين وردائه ويبررون الإجرام الإسرائيلي بحق النساء والأطفال في فلسطين بأن ذلك قدر من الله ولن يتخلص الفلسطينيون من عذاباتهم إلا عند قرب يوم القيامة!! حيث يفسرون الدين بحسب أهوائهم وببعض الخزعبلات التي لم ينزل الله بها من سلطان ليريحوا ضمائرهم التي هي في الأصل ضمائر خاملة ومستكينة, ونستغرب أكثر من ذلك من بعض السياسيين الذين يشغلون الجماهير عن قضاياهم الأساسية بالأمور الفرعية والتي تعيدهم إلى الوراء أميال , و قد لا نستغرب كل ذلك إذا عرفنا أن (سبتاي تسيفي) قد أصبح فيما بعد مستشارا للسلطان العثماني بعد أن غير اسمه إلى الشيخ (محمد عزيز أفندي) !!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل