المحتوى الرئيسى

مكيدة في ميدان التحرير

06/27 17:32

عبد الرحمن الراشد

في 19 مارس (آذار) الماضي احتفل المصريون بأول ممارسة استفتاء منذ سقوط حكم حسني مبارك، كانت حرة ونزيهة باعتراف الجميع.

اليوم هناك نزاع: هل الانتخابات البرلمانية قبل تشكيل الدستور أم العكس؟

الخلاف في القاهرة أعمق من خلاف أهل بيزنطة حول من سبق من: البيضة أم الدجاجة. الشباب على حق هنا، حيث يفترض أن يسبق الدستور الانتخاب، فالأول هو الأصل والثاني النتيجة. «الإخوان» محقون أيضا لأنهم استفتوا الشعب على تعديلات جزئية مثل التعجيل بانتخابات مجلس الشعب، وتأخير انتخابات الرئاسة وكذلك تأجيل تعديل الدستور، وحسم الأمر.

أجري الاستفتاء على عجل، الشباب أرادوا التخلص من تركة مبارك فورا، في حين أراد «الإخوان» الحكم. «الإخوان» وضعوا ثقلهم وراء تقديم انتخابات البرلمان لأنهم يدركون أن حزبهم سيكسبها؛ فهو الأكبر بعد تكسير الحزب الوطني الحاكم، وكسبهم البرلمان سيجعلهم في وضع أقوى لصياغة الدستور. اتضح أن شيوخ «الإخوان» أذكى من شباب الثورة، ولهم باع طويل في مقارعة الخصوم، دوخوا الرؤساء عبد الناصر والسادات ومبارك. والسياسة لعبة عقلية وليست هتافات ومظاهرات، بالنسبة للشباب اعتبروا الاستفتاء سباق مائة متر سريع، أما لـ«الإخوان» فقد كان لعبة شطرنج.

هناك من بح صوته، مثل محمد البرادعي وآخرين، ينبهون على أن صياغة الدستور أهم شيء في تاريخ مصر اليوم. بل إن المفاضلة بين الانتخاب والدستور خاطئة في أصلها، فالدستور هو الحصان الذي يقود الحياة السياسية وله الأولوية، والحقيقة لم تكن من حاجة ملحة لطبخ الاستفتاء على عجل. الشباب اليوم محقون في إلحاحهم على تقديم صياغة الدستور لأنه الكتاب المقدس للحياة السياسية، وعندما يكتب لاحقا سيصبح من شبه المستحيل إجراء تعديلات أساسية عليه، إلا بثورة أخرى.

ولا بد أن سبب تعجيل الاستفتاء الذي سبب المشكلة الحالية، أن الفكرة أعجبت الكثيرين لأنها كانت ستوضح حجم القوى الحقيقية على الأرض؛ حيث كان كل فريق يدعي أنه يمثل الشعب، في حين أن الشعبية ليست الأهم في الديمقراطية، بل الأهم منها عدد المصوتين الذين يخرجون صباح يوم الاستفتاء ويقفون في طابور الاقتراع الطويل. في الديمقراطية عدد الذين يصوتون أهم من عدد الذين يتظاهرون.

صحيح أن «الإخوان» خدعوا شباب ميدان التحرير، إنما هذا هو دهاء السياسة، مشروع وقانوني. وسيقال للشباب الذين يصرون الآن على تقديم تعديل الدستور إنهم يرفضون الديمقراطية، فقد صوت الشعب وحسم الأمر. السياسة خدعة، ألم يفسد رفع المصاحف زحف جيش علي بعد مقتل عثمان؟ «ويحكم، والله ما رفعوها إلا خديعة»، ثم تلتها مكيدة التحكيم، وهكذا خسر علي.

والذي يقرأ تعليقات القراء الغاضبين أدناه كما قرأتها على موقع صحيفة «الشروق» يلمس يقظة متأخرة. «يا ريت أي شخص يجاوبني بكل شفافية: لماذا يخاف (الإخوان) من كتابة الدستور أولا قبل الانتخابات؟ لا يقول لنا أحد بسبب نتائج الاستفتاء.. كلنا نعلم كيف تمت - بزجاجات الزيت وبأكياس السكر وبغزوة الصناديق».

«الشعب وقع فريسة سهلة لحركات ظلامية نتيجة لضعف الممارسة الديمقراطية والوعي السياسي». «اكتشفت أني للأسف كنت بحبكم عنادا في الحزب الوطني لكن فعلا بنتم على حقيقتكم».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل