المحتوى الرئيسى

عمرو حسين يكتب: أولويات إختيار الرئيس

06/27 13:39

عمرو حسين يكتب: أولويات إختيار الرئيس

عمرو حسين يكتب: أولويات إختيار الرئيس

الجريدة (خاص) : كتب عمرو حسين

فى أواخر حياة رسول الله (صلى الله عليه و سلم) أمًر “أسامة بن زيد” (و كان شاباً لم يجاوز العشرين من عمره) على جيش كان يضم بين جنوده كبار الصحابة كأبى بكر الصديق و عمر بن الخطاب. وسرت همهمة بين نفر من المسلمين تعاظمهم الأمر، وإستكثروا على الفتى الشاب إمارة جيش فيه شيوخ الأنصار وكبار المهاجرين. وبلغ همسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر، وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:”إن بعض الناس يطعنون في امارة أسامة بن زيد، ولقد طعنوا في امارة أبيه من قبل، وإن كان أبوه لخليقا للإمارة، وإن أسامة لخليقٌ لها…” إلى آخر الحديث أو كما قال عليه الصلاة و السلام (و الحديث صحيح و اللفظ لمسلم). و خليق تعنى “جدير” أو كفء”. و بالفعل فأسامة بدأ حياته العسكرية جندياً ثم أمَره الرسول على سرايا صغيرة حتى رأى كفاءته التى أهلته لأن يضعه الرسول على رأس هذا الجيش. و المتأمل لحياة الرسول (عليه الصلاة و السلام) يجده كان دائماً ما يضع الشخص المناسب فى المكان المناسب، فيأمر خالد بن الوليد بقيادة جيش و هو حديث العهد بالإسلام، و يأمر بلال بالآذان لعذوبة صوته و يأمر أبى بكر للصلاة لفضله و تقواه و فى نفس الوقت ينهى أبى ذر الغفارى عن الولاية رغم صلاحه و رضاه عنه لأنه لا يملك الكفاءة اللازمة !

من يختارون مرشحًا بعينه على أساس تقواه و علمه فقط نسوا أن الدولة قد لا تكون على هوى أو سياسة رئيسها. فتركيا مثلاً يحكمها رئيس وحزب ووزارة وبرلمان إسلاميين ومع ذلك فهى دولة علمانية لا تستطيع فيها المرأة المحجبة الحصول على أبسط حقوقها.

أعجب كل العجب من “أغلب” مرشحى رئاسة مصر الآن الذين لا يملكون أى خلفية أو تاريخ سياسى و إدارى ناجح. فأن يكون الشخص قاضياً عادلاً أو داعية مفوهاً أو حتى أتقى أهل الأرض لا يعنى أنه يصلح لرئاسة البلاد. و حتى لو فرضنا أن مرشحاً بعينه هو فى عيون الناس الأفضل ديناً أو علماً فلنذكر دائماً أن أبا بكر كان قطعاً أفضل من أسامة بن زيد و مع ذلك فالكفاءة العسكرية جعلت الرسول يؤمر أسامة على أبى بكر. حتى إختيار المسلمين لأبى بكر بعد الرسول فلم يكن لتقواه و صلاحه فقط بل لأنه لازم الرسول طوال البعثة و كان بمثابة وزيراً له مع عمر بن الخطاب، فتكونت لديه خبرات سياسية و قيادية كبيرة أهلته ليقود الدولة الإسلامية الناشئة (و هو ما بدا جلياً فى موقفه من حروب الردة). فما هو الحد الأدنى من الكفاءة اللازم لمن يحكم بلداً هاماً كمصر فى ظروف إنهيار سياسى و إقتصادى كهذه؟

رجب طيب أردوجان

رجب طيب أردوغان

لننظر حولنا إلى التجارب الناجحة التى نتغنى بها جميعًا. رجب طيب أردوغان فى تركيا و الذى وصل معدل النمو المتصاعد فى تركيا فى عهده إلى حوالى 9% سنة 2010. بدأ أردوغان حياته السياسية فى نهاية السبعينات، و ظل يتعلم فنون السياسة سنين طويلة، تعرض فيها للسجن و غير ذلك من الضغوط إلى أن وصل لرئاسة الوزراء عام 2003 بعد ربع قرن سياسة. أما عن تاريخه الإدارى الناجح فقد كان عمدة بالإنتخاب لإسطمبول من 1994 إلى 1998، فخاض معركة كبيرة ضد الرشوة والفساد واستغلال المناصب. وعندئذ برهن على فعاليته كعمدة للمدينة التي كانت تضم أكثر من اثني عشر مليون نسمة. فالمشاريع التنموية انطلقت بقوة و حدثت طفرة فى كفاءة القطاع الخدمى. فنجاحه فى النهوض بتركيا لم يكن وليد صدفة أو محاولة بل جاء بعد خبرة و علم و كفاءة.

و من تركيا إلى ماليزيا و قصة نهوض أخرى على يد مهاتير محمد الذى رأس وزراء ماليزيا من 1981 إلى 2003. خلال هذه السنوات انخفضت نسبة السكان تحت خط الفقر من 52% في عام 1970 إلى 5% فقط في عام 2002، وإرتفع متوسط دخل المواطن الماليزي لأكثر من سبعة امثال ما كان عليه قبل ثلاثين عاما، وانخفضت نسبة البطالة إلى 3%. بل أنه وضع خطط تنمية إقتصادية لماليزيا حتى عام 2020. فهل كان ذلك مصادفة أو تجربة؟ المتأمل يجد أن الدكتور مهاتير محمد بدأ حياته السياسية كمندوب لماليزيا فى الأمم المتحدة عام 1963 ثم كعضو فى البرلمان عام 1964 ثم تدرج فى المناصب السياسية حتى عين وزيراً للتعليم عام 1974 فنجح فى تطوير التعليم و مع نجاحه الإدارى عين وزيراً للتجارة و الصناعة ثم نائباً لرئيس الوزراء ثم رئيساً للوزراء. و أكرر: فنجاحه فى النهوض بماليزيا لم يكن وليد صدفة أو محاولة بل جاء بعد خبرة و علم و كفاءة.

و للعلم فمن يختارون مرشحاً بعينه على أساس تقواه و علمه فقط نسوا أن الدولة قد لا تكون على هوى أو سياسة رئيسها. فتركيا مثلاً يحكمها رئيس و حزب و وزارة و برلمان إسلاميين و مع ذلك فهى دولة علمانية لا تستطيع فيها المرأة المحجبة الحصول على أبسط حقوقها. ففى ظل دولة المؤسسات (التى ننادى بها) فالدستور و البرلمان و الإرادة الشعبية تحكم مع الرئيس بل و قبله أحياناً. ربما لهذا فطن الإخوان المسلمين إلى خطورة البرلمان و دوره فى صياغة الدستور و مراقبة الحكومة و سن القوانين فإهتموا به و زهدوا فى الرئاسة. فالرئيس لن يكتب دستوراً أو يفرض قانوناً أو يحكم بما يرى هو، فلن نأتى بمبارك جديد. الرئيس موظف عام فى الدولة و من مصلحتنا كلنا بل و فرض علينا إنتخاب الشخص الأكفأ لهذه الوظيفة.

الخلاصة أن إختيار المرشح ذى “الكفاءة” فريضة، فلنتعلم من درس الرسول و لنختر لمصر الأصلح لقيادتها و النهوض بها ممن لهم تاريخ سياسى مشهود و تاريخ إدارى ناجح و لنتقِ الله فى بلادنا، و لنا فى التاريخ الدروس و العبر فهل من معتبر؟

الرابط المختصر: http://www.algareda.com/?p=19277

بإمكانكم دومًا متابعة آخر أخبار الجريدة عبر خدماتها على موقع تويترأو عبر موقع فيسبوك.



أهم أخبار مصر

Comments

عاجل