المحتوى الرئيسى

شاعر موريتاني يُغضب الشاعرات لتشبيههن بالرجال

06/27 12:08

نواكشوط- سكينة اصنيب

اثار انتقاد شاعر موريتاني معروف لشعر المرأة وقدرتها على انتاج الشعر جدلا واسعا في الوسط الثقافي بموريتانيا، واعاد اللغط حول دور المرأة المثقفة وتأثيرها على الانتاج الأدبي.

فقد اعتبر الشاعر الموريتاني الشيخ أبو شجة، وهو من اهم شعراء موريتانيا المجددين، ان الشعر صنيعة رجالية خالصة وسيظل كذلك مؤكدا انه لم يعثر فيالقديم على أي نص شعري للمرأة، واعتبر إن المرأة التي تقرض الشعر لم تعد امرأة،بل إنها تتحول الى رجل، مستشهدا بما وصف به الشاعر بشار بن برد الشاعرة العربية المعروفة الخنساء، في حضرة الخليفة العباسي المهدي.

وفاجأ الشاعر ابو شجه النخبة المثقفة بهذه الآراء والافكارواضاف بان "حضورالمرأة في الشعر العربي والعالمي عبر التاريخ لا يضاهي حضور الرجل وليس الأمرمحصورا على موريتانيا أو العرب بصورة عامة إذ لو تصفحنا الشعر الفرنسي والانجليزي أو كافة الشعر العالمي لوجدنا أن حضور المرأة في الشعر عبر التاريخ لا يضاهي حضور الرجل. وذلك لا ينقص من عبقرية المرأة إذ لديها من المواهب والتميزات في كافة مناحي الحياة الفكرية والفنية ما يعوضها عن التفوق في مجال الشعر..".

وتكشف هذه الواقعة ان بعض الأدباء ما زالوا ينكرون على المرأة مكانتها الأدبية وقدرتها على مجاراة تطور الادب ومنافسة اشهر الشعراء والكتاب، ويفسرون ضآلة انتاجها الأدبي مقارنة بأدب الرجل على هواهم متناسين ان جزءا كبيرا مما كتبت المرأة وما نظمت ضاع بسبب عدم توثيقه والظلم الذي تعرضت له المرأة طيلة العصور الماضية مما منعها من الابداع ووقف حاجزا منيعا امام ظهور وتداول ما سطرت اناملها.

ويتأسف بعض النقاد على مواقف هؤلاء الكتاب ومنهم مثقفون مرموقون وشعراء معروفون لان آراءهم وافكارهم تصل الى القراء وعامة الناس اسرع من البرق، فهي آراء صادرة عمن يعتبرون من اهل الاختصاص فان الناس تصدقهم ومع مرور الوقت تسري هذه الأفكار في النفوس والعقول كما تسري النار في الهشيم، خاصة ان النقاد لا يتوقفون عندها بما تستحق من الدراسة والاهتمام، ولا يقدمون تفسيرات للأسباب التي تمنع المرأة من حقها في قرض الشعر والكشف عن الجرح الأنثوي الذي يسكن الكتابة النسائية.

الشعر ذكوري بحت وأنثوي نادر

حاولت بعض الأديبات الدفاع عن أدب المرأة وتبرير تواضع حضورها في الشعرالعربي باهتمامها بالأدب السردي وتأثير ما كانت تعانيه من كبت من طرف الرجل حتى ظن الناس أن الشعر صنعة رجالية، كما قالت الباحثة تربه بنت عمار واضافتان تواضع حضور المرأة في الشعرالعربي الموريتاني إنما يرجع إلى ما كانت تعانيه من كبت من طرف أخيها الرجل. وقالت انه على الرغم من ذلك فان بعض الشاعرات تحدينالقوانين الاجتماعية من أجل إنتاج الشعر وحاولن كسر قيد السلطان الاجتماعي فجاء الشعر النسائي المشهور في موريتانيا "التبراع" الذي تحول الى ملحمة وجدانية بكاملها انبثقت من التلال الشنقيطية وتحت الخيام المضروبة.

واعتبرت الباحثة أمنة منت اعلي سالم ان المجتمع العربي القديم لم يترك للمرأة المبدعة المجال كي تعبرعن نفسها فغلب الرثاء على إنتاجها، كما هوالحال بالنسبة للشاعرة تماضر بنت عمر بن الحارث المعروفة بالخنساء، واضافت أن المجتمع الذكوري لم يدع الإبداع يذهب إلا حيث أراد هو، فكان الرثاء الوعاء الحافظ لتلك التجربة، إلاإنه كان رثاء مؤثرا.

وبينما انتقد بعض المثقفين جنيس الأدب والاستخفاف بابداع المرأة المثقفة، هاجم آخرون الجهات الرسمية وانتقدوا تقاعسهاعن دعم الشاعرات لاسيما في السنوات الأخيرة حين تولت الوزيرة سيسه بنت الشيخ ولد بيده منصب وزير الثقافة وكان الأحرى بها الاهتمام بهذه الفئة ودعمها.

واذا كان المثقفون المنصفون لا ينكرون العطاء الأدبي للمرأة وتواجدها الفعال في الساحة الثقافية رغم الإكراهات الاجتماعية، فان ظهور هذه المواقف المنتقدة لندرة الشعر النسائي علنا لأول مرة في بلاد المليون شاعر، دفع المهتمين الى حصر الأسباب الرئيسية لهذه الظاهرة ومن بينها "الاختفاء القسري أو الطوعي للشاعرات بسبب الظروف الاجتماعية وابتعادهن عن الاعلام والتضييق عليهن، كثرة الشعراء وهيمنتهم على الساحة الثقافية، وتفاقم ازمة النشر وعدم اهتمام المجتمع بشعر المرأة بسبب ارتباط الذاكرة الشعرية بالرجل، ومحاولة البعض تهميش المرأة والتشكيك في قدرتها لصالح العقلية الرجالية المهيمنة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل