المحتوى الرئيسى

النظام الممانع

06/27 08:16

لم يجد النظام السورى حليفاً يبرر جرائمه إلا حسن نصرالله، زعيم حزب الله، الذى صرح أمس الأول بأن النظام السورى هو النظام العربى الوحيد الممانع والرافض للسياسات الإسرائيلية.

صحيح أن «حزب الله» كان حزباً مقاوماً افتخر به العرب حين لعب دوراً رئيسياً فى تحرير الجنوب اللبنانى عام 2000، قبل أن يتحول إلى حزب مهموم بمكاسبه الطائفية، ويرفع شعارات المقاومة ولا يمارسها.

إن اعتبار النظام السورى نموذجاً للممانعة يعنى التخلى عن أبسط قيم الاستقامة السياسية والأخلاقية، فهذا النظام رفع شعارات المقاومة لكنه لم يمارسها ولو على سبيل السهو، فلم يدخل منذ حرب 1973 فى أى مواجهة حقيقية ضد إسرائيل، إنما واجه بالحديد والنار والقتل والتعذيب أبناء شعبه على مدار 40 عاماً، كما صدّر هذه الجرائم إلى «شقيقه اللبنانى» فبدأ بالهجوم على المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية فى السبعينيات، وانتهى بارتكاب مذابح جماعية بحق الشعب السورى على يد فرقة ماهر الأسد.

عار على جيش عربى عظيم مثل الجيش السورى أن يقبل هذا التقتيل العشوائى بحق الشعب الأعزل، هل يمكن أن يتخيل أحد أن هذا «النظام الممانع» قام فى «جمعة إسقاط الشرعية» بتسميم المياه فى منطقة البرزة فى ضواحى دمشق ليقتل أهلها المنتفضين؟! هل يعرف المحللون لجرائم هذا النظام أنه أطلق فى اليوم نفسه طلقات متفجرة تُستخدم ضد الدروع على رؤوس المتظاهرين فقتل منهم العشرات واحتار أهلهم وذووهم فى التعرف على أبنائهم بعد أن أخفت القنابل معالم الوجوه.

إن جرائم هذا النظام أكبر من جرائم القذافى ومبارك وعلى صالح وزين العابدين مجتمعين، ولا يمكن لأحد لديه حد أدنى من الاحترام لمبدأ أو شرع أو دين أن يقبل من هذا النظام القاتل أى حجج، أو يتصور أننا سُذج حتى نعتبر أن شعاراته الجوفاء التى يرددها ضد إسرائيل طبقت ولو مرة على أرض الواقع، فلا يوجد نظام عربى تحرص إسرائيل على بقائه مثل النظام السورى الذى عمل لصالح إسرائيل فى السر وادعى أنه يقاومها فى العلن.

إن انحياز كل من إيران وحزب الله للنظام السورى أمر مخجل لتاريخهما، فإيران دولة كبرى نحترم جوانب فى خبرتها السياسية لكنها مصابة بعمى أيديولوجى جعلها لا ترى فى العالم العربى إلا انتفاضة البحرين، أما دماء الشهداء التى تسقط كل يوم فى سوريا فلا تثير لديها أى قلق، لأن طموحاتها الإقليمية وحساباتها الضيقة تدفعها للتحالف مع النظام السورى القاتل، وتنسى أن نموذجها السياسى نفسه قَبِل، ولو على مضض، وجود إصلاحيين، وعرف رؤساء يبقون مدتين فى الحكم لا مدى الحياة مثل النظام السورى.

نعم فى سوريا نظام قاتل وليس ممانعاً كشف الأقنعة عن الجميع، فهناك من ضحّى بعلاقة قوية واستقرار حدودى مثل تركيا لصالح الدفاع عن كرامة الإنسان وحقوق الشعوب، وهناك من تاجر بشعارات المقاومة وتواطأ ضد حقوق الشعب فى الحرية والكرامة، فحذار أن يهرول بعضنا خلف الشعارات البراقة لأن دماء الشعب السورى أغلى من أى متاجرة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل