المحتوى الرئيسى

جدليات متناثرة (لحظة العبور) بقلم : زهير مبارك

06/27 00:52

جدليات متناثرة ( لحظة العبور)

بقلم : زهير مبارك

1

رغم انني عبارة عن ماكنة تتلقى الضربات الموجهة لتنفيذها الا أن ذلك لم يمنعني للحظة من محاولة الولوج للخروج من الكهف، بل يمكن أن يكون العكس هو السائد، بمعنى المحفز لخط الاطروحة في هذه العجالة، وهي التي ترى أن حالة الانهيار لم تتوقف بعد رغم ما يقال، وما يتبلور على الشاشات بقدر اكبر بكثير مما هو على أرض الواقع على أية حال ليس هذا مجال الحديث هنا في هذا الجدل الذي لم تتكشف بعد اتجاهاته في ظل الاختطاف من القوى المهيمنة، وفي ظل غياب اطار فكري متفجر عما هو قائم حالياً، ولهذا اذا تم التوصيف بدون رتوش لا يوجد جديد بشكل جذري على الارض .

2

لكي نخرج من الكهف ونتلمس الخيوط الاولى لشمس العبور لابد من توفر المنهج والفكر المؤسس (انطلاق العقل) لأن الفكر بوصفه وجوداً متمثلاً فارضاً حالة واقعية بعيدة عن كل ما هو ميتافيزقي وهو ما يفرض حالة من رفض المسلمات وولادة الجدل المحفز للعقل والمنتج منه لا المسير له هنا ينولد فكر قادر على الابداع، ومبرر ذلك كما يرى البعض يعود الى الجدل بحد ذاته هو دراسة للفكر من زاوية الذات التي تشارك في الوجود فليس هناك ذات وموضوع أو أنا ووجوده وإنما هناك ذات في قلب موضوع وأنا في داخل العالم وجميع المشكلات الميتافيزيقية قد نتجت من هذا الفرض الكاذب وهو أن المعرفة إنما تقع خارج الوجود ثم تنطبق عليه بدلاً من أن تكون في داخل الوجود أو وجهاً له.

نحن بحاجة الى تعلم تقديم الاسئلة وطرحها تساؤلات تتعلق بالبنية التفصيلية للوعي وهو ما يؤسس لميلاد الفكر قبل ميلاد النص مع علمنا أن هذا الامر غائباً مغيباً والسائد غالباً أسئلة ساذجة لا ترقى للحد الادنى للنهوض، ولهذا هناك في الافق مسلمات لا تتجاوز الكهف ولن تتجاوزه ما دام العقل مغيباً مع استنفار قدراته في التساؤلات التي تفرض ذاتها وتنطلق بنا لتجاوز التكلس والاجترار بعلاته لا بايجابياته التي يحبذها نيتشه.

لا يمكن للتصور البسيط السابق أن ينوجد فعليا ويستعد للانطلاق بدون توفر المنهج ولنقل الابداع المنهجي ان من ينطلق بفكر حر جديد هو بالضرورة بحاجة الى منهج حر جديد تتوفر فيه الادوات المتشكلة ضمن ضرورات هذا الفكر وحراك العقل، ولكن ضمن الاطار العام له لا بد أن تتوفر فيه قدرته على الاستنباط والجدل الذي يقدم الطروحات على علاتها ليقدمها ويصوغها بما يؤدي لميلاد صحي غير مشوه أو مركب بصورة عمياء كما هو الحال عربياً اليوم وأنا لا اقصد هنا نقد المنهج التركيبي تحديداً لأننا عندها نقع فريسة المفاضلة بينه وبين غيره ولو كان الأمر بهذه السذاجة لتم الأخذ باتجاه دون اخر وتوفر لدينا فكر حر، ولكن فعليا لم يتم ذلك ولن يتم ضمن هذا التصور الذي أقل ما يوصف بالركاكة . وعليه يمكن الأخذ بملامح من المناهج المتعددة وأبرز ما لدى بعضها الاهتمام بفك اشكاليات التناقضات لمحاولة الوصول الى حالة من الفصل ما بين التناقض والتضاد بمعنى امكانية التعايش ما بين الاختلاف ضمن دوائر تتقاطع ولا تتنافر بالضرورة لأنه لا يمكن أن يسود اتجاه على حساب الاخر الا في حالة واحدة هي الاقصاء وهو داء هذه الامة لا دوائها.

3

نوجز فنقول الفكر الغائب لأمة هو غياب لوجودها حتى لو توهم البعض بأنها تتحرك فلم يحن الوقت بعد لنرى حداً فاصلاً بين القديم والجديد ولا جديد في الافق ما لم تتوفر الارادة لانطلاق العقل في سماء لا يعرف سقوفاً ولا سياجاً، وهو ما يمهد لميلاد (الفكر المؤسس) هذا الأمر يتطلب طرح التساؤلات المؤلمة حسب وجهة نظر البعض لأن الغالب يميل للمسلمات وغيرها محرمات ولا بد من قمعه واقصاءة ما لم يكن من التابعين. ان امة ما دامت تفكر ضمن هذا الطرح لا يمكن ان تنتج ولا يمكن أن تنطلق لأن المتطلب الاساس غير متوفر وهو حدية التساؤلات وعمقها وعدم وقوفها امام جدران صماء بل طرح يولد طروحات وجدل يخلق فكره.

4

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل