المحتوى الرئيسى

رفيق قلمي رشيد نيني أين أنت؟ بقلم:سامي الأخرس

06/27 00:52

رفيق قلمي رشيد نيني اين أنت؟

لا تربطني به أي علاقات سوى هذا المداد النازف من الهم المشترك، أن نعيش في زمن خالى من الفساد والظلم والقهر، عالم تخيلي رسمناه بإحساسنا كأدباء - إن جاز لنا أن نكون- نعيش ثقافة الفقراء، ونشعر بآولئك الناطقين بالقهر كلغة تجمعنا في أبجدياتها، لا نحتاج لتعلمها في المدارس والمعاهد والكليات، بل هي إحساس لمن إختار الحياة وإستنشق عبق الحرية منذ أن رضع الحب من ثدى أمه، وترعرع في شغاف الحلم بأوطان تخلو من الآه والحزن.

لا أكتب به شعر أو أكتب له حزن بل تشدو هامتي أجمل الأغنيات وأنا أكتب لصديق لم ألتقيه أو أحادثة تفصلني عنه ألآف الأميال، ومسافات شاسعة من الفكر والأيديولوجيات، ولكن يجمعنا رحم القلم وعلم التمرد على الظلم.

إنه الفارس الذي ترجل ولم يهتف بلحظة كما يهتف الآخرون بلغة النفاق، وسجد على صورة الخيال ليمتطي سيارته وحراسه من حوله يحملون حقيبة السفر، المرتحلة من الوطن.

بل أقسم قسمنا جميعاً بأن الوطن سيبقى الدماء المتسربلة بالشريان، لن نبرحه سنحارب من أجله ونقاتل لنتكحل بكحله، وكيف لا؟

وهو عشنا الذي ندون له كل أشعارنا وأبياتنا، ونتغازل في حضرته وبين آهات أحضانه، ونغفو على ذراعيه؟

أنه صديق القلم، وكلمة السواء، ورمز يجمعنا بصورة تخيلية، رسمنا جسدها الفاتن بريشه حنظلة الذي علمنا أن الكلمة بندقية رصاصتها لا تعود، وأن الأمانة لا تحملها الجبال، فعلينا أن نكون في حضرة التاريخ، ونرسم معالم المستقبل لشباب بلا جوع، بلا فساد، بلا عصابات ترتع في بوادينا. وطن طاهر يتوضئ من الشفافية في دستوره، وفي حرياته، ويستقي من العدل قرآن يحكمنا بآياته.

لماذا سجنوك؟

رفيق قلمي، ومداد كلمتي (رشيد نيني) ، لقد استشعرت ألم الزنزانة من قبل كما تستشعرها أنت الأن فزادتني حنان للحرية، وعلمتني كيف أن الكلمة سلاح، والتحدى عنوان عريض نكتب فيه صفحات من الصدق والأمانة. لا نبالي بأي زمان ومكان يتم الزج بنا مع خفافيش الظلام، وقهر الآه المكبوتة في خلجات أعماقنا تحادث سر الليل، وهل يعلمون سر الليل؟

لا، فهم لا يعلمون أن الليل نكتب به أغنيات عشق للزمان، وحب للتاريخ، وصدق للأمانات التي حملناها في معركة أقلامنا التي أغرقتنا في رمال الصحراء العربية، ذات الجفاء، والرمداء تدمي أقدامنا وأقلامنا، وتجفف ما فينا من إنسانية.

هو ذاك، رفيق قلمي (رشيد نيني) الكاتب المغربي الذي لم يستسلم، ورهن قلمه وذاته للحديث عن الفساد، وحقوق الإنسان، والحريات قبل أن يهب ربيع الثورات العربية، فكان هو الإنسان الذي اقتلع شوكة الألم من إبهامه، وصرخ مع أبناء شعبه، عاش بين الفقراء فقيراً، وبين الأدباء أديباً، ولم يعتلي عروش العز والجاه، ويعكتف في صوامع الترف والعبث بمقدرات ذاته.

هل نكون ماركسيون الشعار برجوازيين الحياة؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل