المحتوى الرئيسى

ذوبان الثلج براحة الكف بقلم:مروان صباح

06/27 00:34

ذوبان الثلج براحة الكف

كتب مروان صباح / لا يمكن أن نتعامل مع القضايا الأخلاقية بطريقة الإجتزاء فأن المسائل الغير منطقية أحياناً تأتي بإنسداد للأفق في فهم ما نواجهه من حراك يومي مع الآخر ضمن سلوكيات وتربويات تتسم بالفجوة ، ناهيك عن كونها تأتي من متبجحين بشكل فاضح ، وقد تختلف مع من يطرحها بتفاخر كأنه محرر مسجد الأقصى بفعلته لِتُخّلق عداوات تدخلك بحائط الجهل .

في إحدى ضجراتي سمعتُ حكاية عابرة لعابر ، ملخصها أنه قام بسرقةُ الساعة الشخصية لصاحب العمل وكونه ليس من نفس العرق والدين يشعر بأنه إسترجع جزء من حجارة القدس ويتطلع لِمستقبل يفتح ابوابه إن سنحت له الفرصة كي يعيد باقي الحجارة بذات الطريقة .

لأن زمن الإصغاء إلى تلك الأخلاقيات القادمة من تعاليم الرب مهجورة والتربيات البيتية والمدرسية معدومة والبلاد لم تشهد حريات وديمقراطيات ولم تسمح المرحلة من وضع عقد إجتماعي بين البشر التى أدت إلى الفوارق الطبقية في المجتمعات وجعلتها أكثر تعقيداً في شتى المجلات مما زاد من صعوبة التصدي للدفع القسري إلى تلك الحدود التى تفوق الألم .

السيد عصام شرف رئيس وزراء مصر رفض بشكل قاطع عرض وزارة الداخلية المصرية بإعفاء إبنه من مخالفة السير وحرص على أن يضرب مثل للشعب أن الجميع تحت القانون بدون إستثناء وأخرج المسؤولين في مصر من معصوميتهم بأنهم بشر يخطأون وعليهم دفع ما يترتب من ذلك ، مما جعل وزير الإقتصاد يفجر إستحقاق كان مغيب لزمن طويل ويصرخ بعّلو صوته في مطار القاهرة منادياً على رجال الشرطة معترضاً على عدم تفتيشه ويسأل هل من مفتش لحقائبي ؟ .

نحن نعيش في وقت بالمؤكد يشبه القرون الوسطى بحيث لا يرتاح قبيح الوجه حتى يرى الوسيم ملطخ بماء النار والبليد لا يخلد إلى النوم حتى يرى صاحب الهمة الذي سبقه بالركض قد أصابه العرج والجاهل يسعى بكل ما أوتي من جهل أن يعطب ميكانزم العقل للمجتهد الذي رفض الجمود وبدأ يبحث عن كيفية التفاعل مع المجتمع الصحي والقصير يذوب إحتراقاً كي يظفر بالطويل من أجل قطع ساقيه والجبان الضعيف النذل يتصيد الفرصة كي يطعن القوي من الخلف ليتساوى معه بالضعف .

مجتمع قد ساهم في إفراغ ذاته من القيم الإنسانية مما هُيىء لولادة جديدة أتت بإصابات في الخاصرة ودفينة كي لا تُرى وتبقى نازفة ، ومن أجل أن تبقى بعيدة عن الحداثة ومنها الأدب الذي فُضلَ على العلم فتعاظم الإنحطاط وفقدت المناعة وإستطاعوا بث مناخ الطيش ليضل الإنسان الطريق إلى نفسه أولاً قبل أي طريق آخر ، وأصبح من كان يعتقد أنه ناجي من هذه الإصابات وأنه متسلح بالحكمة والمعرفة يواجه ذات الدوران في ذات الدائرة .

في يوم ما كنت في برلين وفي وقت مبكرٍ من ذاك الصباح سألت صديقة كانت ترافقني عن وضع الحليب على أبواب المحلات بثقة تلفت الإنتباه ، فقالت بكل تواضع وإعتزاز أن كل فرد في الحي يعرف زجاجته ويأتي في المساء لدفع النقود ، يستوقفك هذا العقد الإجتماعي الذي إستطاع أن يرسخه الغرب بعد الثورات التى جاءت بالعدالة والحرية والديمقراطية وجعلت الرؤوس مهما علىّ شأنها أن تتساوا مع الشعب تحت القانون .

الظلامية التى باتت تحيط بنا بل تغلغلت في ثنايانا وأصبحت ذهناً عاماً طالت جميع الشرائح ، قد يجري طبيب عملية جراحية لشخص مصاب بمرض معين ونتيجة غلطه غير مبررةُ يقتل المريض ، فيكون الطبيب قام بنهب أموال المريض وثم عذبه معنوياً وجسدياً بتلك الأدوات الجراحية وفي النهاية قتله بدم بارد وبسبب الإهمال .

لا بد أن نستيقظ لتلك المشاكل التى تحاصرنا بشجاعة وبهدف الخروج منها إلى إبرام عقد إجتماعي لدفع الناس بعضهم عن بعض ولتذليل كل الصعاب وعدم المواصلة في الرضوخ إلى واقع أصبح أشبه بالجحيم .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل