المحتوى الرئيسى

أفضل الوسائل لمواجهة التخرصات الإيرانية إتجاه العرب/1 بقلم:علي الكاش

06/27 00:05

أفضل الوسائل لمواجهة

التخرصات الإيرانية إتجاه العرب/1

علي الكاش

كاتب ومفكر عراقي

لقد بلغت التخرصات الإيرانية المصحوبة بالوقاحة والعنجهية شأوا خطيرا لا يمكن السكوت أو التغاضي عنه. حتى الخوف والضعف العربي إتجاهها أمسى بلا مبرر مقبول على المستوى الشعبي على أقل تقدير. فهما من المفروض ان لا يشكلا عائقا أمام صون الكرامة والأستقلال والسيادة الوطنية أو ما يسمى بحفظ ماء الوجه. فمنذ ان جرع الخميني كأس السمً الزعاف على أيدي العراقيين، تصاعد منحنى التهديدات الإيرانية والتدخلات في الشؤون الداخلية العربية بشكل تجاوز كل أسوار السيادة والإستقلال والإحترام في ظل عدم وجود نظام عربي قوي- كعراق ما قبل الغزو- يمكن أن يتصدى لهذه النزعة العدوانية ويجبر الخامنئي على أن يجرع من نفس الكأس التي جرع منها سلفه الخميني. ويبدو إن العراق، والعراق فقط كان الخيمة التي حفظت العرب من الريح الصفراء القادمة من الشرق. وعندما مزق الغزو الأمريكي هذه الخيمة عجز العرب عن ترقيعها أو بناء خيمة جديدة تحفظ كيانهم المهزوز. لقد طغى الذل على الأمة العربية بحيث أمست هناك ضرورة لإعادة النظر في تركيبة النظام العربي بجملته.

بداية الأمر كانت التهديدات والإهانات الإيرانية للعرب تمر من خلال مصادر غير رسمية تحت حجة المناورة أو التقية السياسية أو من خلال شخصيات مستقلة أو متقاعدة من الوظيفة. بعدها أسفر النظام عن وجهه القبيح من خلال التهديدات المباشرة والتجاوزات الصريحة عبر شخصيات رسمية رفيعة المستوى وبعضها صانعة للقرار السياسي في إيران. لننظرمثلا إلى هذه النماذج من التصريحات العدائية، لندرك أي حضيض من الذل نعوم فيه بفضل أنظمتنا الحاكمة.

ذكر موقع (تابناك) الإخباري المقرّب من محسن رضائي أمين سر مجلس تشخيص مصلحة النظام" أنه في حال نشوب حرب بين السعودية وإيران فإن طهران قادرة على تدمير 80% من البنى التحتية في السعودية خلال أيام" أي الجمهورية الإسلامية ستبقي للسعوديين 20% فقط من بناهم التحتية تمشيا مع مبدأ الاخاء الإسلامي الذي يتشدق به الخامنئي. وبصلافة لا مثيل لها محاولا إشراك عملائهم في العراق بالعدوان على المملكة العربية السعودية الشقيقة يصرح" يجب على إيران والعراق توجيه إنذار للرياض لسحب قواتها العاملة ضمن درع الجزيرة التابعة لمجلس التعاون الخليجي من البحرين" بالطبع لم يعلق أي مسئول عراقي سلبا أو إيجابا على هذه الشراكة الآثمة.

وفي البيان الختامي لرفسنجاني خلال زيارته لدمشق في نيسان 1991 أكد بأن " أمن الخليج هي مسئولية دول الخليج فقط ولا يحق للعرب بما فيهم مصر وسوريا ان تحشرا أنفيهما في هذا الموضوع ". تصوروا هذا المسخ في دمشق التي وقفت مع نظامه الدموي ضد العراق وشعبه بكل قوة أبان حرب الخليج الأولى ويهينها بهذا الشكل فهل هناك صلافة كهذه؟ بالطبع لم يعلق أي مسئول سوري سلبا أو إيجابا على تلك الإهانة في عقر دارهم. ربما من منطلق الضيافة وحق الضيف!

المسخ الآخر كان رئيس أركان الجيش الإيراني( حسن فيروزآبادي) وهو عضو في المجلس الأعلى للامن القومي في ايران، فقد أطلق تسمية "جبهة الدكتاتوريات العربية" على دول الخليج العربي، متخيلا إن نظامه الدموي يتربع على عرش الديمقرطية! والشعب الإيراني يصحو وينام على أنغام ديمقرطية الملالي! ربما لا يعرف المختل بإن بلده أحتل عالميا المرتبة الثانية في إعدام مواطنيه بعد الصين؟ وتصل به الغطرسة ليصرح بأن منطقة الخليج "كانت دائما ملكا لايران، والخليج الفارسي إنتمى وينتمي وسينتمي لأبد الآبدين إلى إيران".من ثم يدين ما سماها"مؤامرة الدول الخليجية لتشكيل هوية لها على حساب الهوية الإيرانية". متناسيا بإن الهوية العربية عريقة كحضارة العرب. وأن بلده يتآمر على الهوية العربية منذ الفتح الإسلامي ولحد الآن، كرد فعل لهدايتهم للإيمان وتنظيف أردانهم من المجوسية.

المسخان الآخران من وزارة الخارجية الإيرانية وهما محمد رضائي ومهدي صفري فقد أعلنا بكل عنجهية بأن "العرب همج بلا حضارة. ونحن نحلم بتحقيق هدف الثورة الخمينية بأن تصبح إيران قائدة العالم الإسلامي". وهذا رئيس غرفة العمليات في الأرکان العامة للقوات المسلحة الإيرانية العميد علي شامداني يهدد دول الخليج العربي بأن " أية دولة تقدم قواعد وإمكانيات للعمل العسکري ضد ايران نعتبرها عدوا لنا". لكنه يتجاهل حقيقة دعم نظامه لقوات الاستكبار العالمي اثناء غزوهم لافغانستان والعراق؟ اليس وفق منطقه إعتبار ايران أيضا عدوة للعراق وافغاستان لتعاونها مع الغزاة الأمريكان؟ أم يحق لإيران فقط ما لا يحق لغيرها؟

وهذه صحيفة(جمهوري إسلامي) الناطقة بإسم اليمين المعتدل التي تمثل تجمع هاشمي رافسنجاني تهدد الكويت باسلوب مفرط من الإبتذال "إن في السلوك الحالي لدولة الكويت مؤشر إلى أنها لا تستحق كل هذه المسامحة، وربـما من الضروري أن تفهم عبر الأسلوب المناسب مقدار حجمها وحدودها، وإفهامها أنها تعيش في بيت العنكبوت وأن بعثرة الخيوط التي تحيط بها تعد أمرا يسيرا" وأضافت بوقاحة أشد" لقد ذاقت الكويت سابقا طعم دودة القز الإيرانية( أي الصواريخ) كما أنها خبرت ضرباتنا الماحقة في أوج الحرب المفروضة علينا. واليوم بالإمكان تكرار تلك التجارب،لكننا نوصيها (أي الكويت) بعدم اختبار غضبنا لأنها سوف لن تكون بمأمن من عواقبه السيئة". ولكن هذه الصحيفة لم تتذكر كيف كانت ردة فعل العراق على جريمتهم النكراء حيث أمضوا ليلة ليلاء، مما جعل دودة القز تفر مفزوعة إلى جحرها خشية من هجمة دبابيرالحسين والعباس.

هذا عرض مبسط من التصريحات الأيرانية المعادية وما أكثرها! والتي تدخل ضمن مفاهيم العدوان حسب ميثاق الأمم المتحدة- نأمل ان يقوم أحد مراكز البحوث بتوثيقها وأرشفتها لأهميتها- لذا نرى من الضروري أن يكون لهذه الوقاحة ردةً فعل مناسبة من قبل العرب وخصوصا دول الخليج العربي بإعتبارها الوجبة الرئيسية التي يأمل نظام الملالي أن يتغدى بها بعد فطوره على العراق. ومن الغريب إن دول الخليج العربي أبت إن تخلع عنها جلباب الذل الذي يغطيها من الرأس حتى القدمين، إنها لا تخجل من نفسها ولا من شعوبها ولا من العالم أجمع، فالسكوت هو ديدنها الثابت وهذا ما يشجع بالتأكيد الطرف الإيراني على التمادي في غطرسته وإهانته لهم. الغريب ان العلم أثبت بأنه لكل فعل ردة فعل في هذا الكون ما عدا انظمتنا العربية فلا ردة فعل لها مطلقا!

كما إن للشجاع فلسفته فإن للجبان أيضا فلسفته وزبدة الفلسفة. أن تكون ضعيفا وهذا أضعف الإيمان فلا بئس! فلكل إمكاناته وطاقاته ولا يكلف الله نفس أكثر من طاقتها. أما أن تكون غنيا جدا وضعيفا جدا في الوقت نفسه فهذا حمق وغباء. وأن تكون ضعيفا وغنيا وفي نفس الحين ذليلا فذلك هو قمة الجبن. أما أن تكون ضعيفا وغنيا وذليلا وعاجزا عن حماية نفسك ومعيتك فأنت لا تستحق الحياة، فموتك أثمن بكثير من حياتك وملك الموت أحق بك من غيره. أما أن تكون ضعيفا وغنيا وذليلا وعاجزا عن حماية نفسك ومعيتك وشرفك فأنت تستحق بكل جدارة الدرك الأسفل من الجحيم.

ليس المقصد من كلامنا دعوة مفتوحة للحرب أو تحريض على الإيرانيين. فالشعب الإيراني شعب جار مسلم ولا نرغب بخسارة أي مسلم. ونحن على ثقة تامة بأن نظام الملالي لا يمكن أن يعبر عن حقيقة تطلعات الشعب الأيراني. ونحن كعراقيين نعيش نفس مأساة الشعب الإيراني من هذه الزاوية فالحكام الحاليين لا يمثلون الشعب العراقي ولا شيعتة وسنته و أكراده وبقية الأقليات، وإنما يمثلون أنفسهم المريضة فقط! ونحن ندرك إن فاتورة الحروب يسددها المواطنون وليس الحكام. وغالبا ما يكون وقودها الفقراء الذين لا حول لهم ولا قوة. لكن هناك وسائل أخرى يمكن ان تسلكها الدول العربية لمواجة الأطماع والتهديدات والغطرسة الإيرانية وهي وسائل تتشابه إلى حد ما مع الوسائل التي يتبعها النظام الإيراني نفسه. طالما إنها- دول الخليج حصرا- تقف على حافة الهاوية التي سقط فيها العراق. وكما قيل "البادئ أظلم" وإيران هي الباديء. لذلك يمكن أن نصف الإستعدادات بمحاولة خلق مناخ جبهوي لمواجهة التحديات الإيرانية، من أبرزها:-

القضاء على الخلايا الإيرانية النائمة في الوطن العربي وبصورة خاصة في دول الخليج المغلقة أبوابها أمام العرب والمفتوحة على مصراعيها أمام الإيرانيين مما ساعد على نشر هذه الخلايا في معظم مفاصل الدولة. وقدرت مصادر إستخبارية المانية بأن "عملاء إيران في دول مجلس التعاون الخليجي ما بين(2000- 3000) معظمهم من الشيعة العرب سيما من حزب الله اللبناني" والحقيقة إن هذه العدد غير صحيح مطلقا. وسيكون من حسن حظ دول المجلس لو كان العدد كما قدرته المانيا. وأضافت المصادر بأن النظام الإيراني قد جند " 800 عميل إيراني معظمهم يعملون في السفارات والقنصليات الايرانية في الخليج تحت حصانات ديبلوماسية. وهم يشرفون على تمويل الخلايا وتزويدها بالسلاح والمتفجرات والخطط المطلوب تنفيذها".

سبق أن تحدثنا عن أهم نشاطات هذه الخلايا ونوجزها بإختصار: ضرب المصالح الإستراتيجية الحيوية في البلد الذي تتخفى فيه كالمشاريع الصناعية الكبرى والمطارات والموانيء ومحطات القطارات والمناطق السياحية. والقيام بتفجيرات في مناطق مكتظة بالسكان لإثارة الفزع والهلع بين الناس. وتحريض الأقليات الأثنية والعنصرية والطائفية الموالية لدولة الخلايا ضد حكومتهم المركزية مما يساعد على فتح جبهة داخلية ترهق تلك الحكومة وتستنزف امكاناتها. والقيام بحملة من التصفيات والأغتيالات ضد أركان الدولة التي تعمل بها الخلايا وإستهداف كبار المسئولين والعسكريين والأكاديمين والعلماء. نشر الإشاعات والبلاغات الكاذبة لأرباك القوات الأمنية وزعزعة الأمن الداخلي. وأخيرا تنظيم التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية ضد السلطات المحلية ورفع شعارات لنصرة الدولة المجندة للخلايا كما جرى مؤخرا في البحرين(للمزيد مراجعة دراستنا حول هذا الموضوع بعنوان: أخلايا نائمة أم قنابل موقوته؟).

ولصعوبة معالجة موضوع الخلايا النائمة بسبب كثرة عدد الإيرانيين في دول الخليج وتعثر طرق تحديدها ومعرفة فيما إذا كانوا مجندين للمخابرات الإيرانية من عدمه أو تقدير مدى ولائهم للنظام الإيراني. يمكن للدول العربية أن تواجه النظام الإيراني بنفس إسلوبه. أي من خلال زرع خلايا عربية في إيران بعدة طرق معروفة من قبل أجهزة المخابرات العربية. ونظن أن من يمتلك الموارد المالية الهائلة كدول الخليج لا يصعب عليه شراء الذمم. وقد لفت مؤخرا الأستاذ عبدالله النفيسي إنتباه دول الخليج العربية حول هذه النقطة بضرورة" منع دخول الوافدين الإيرانيين إلى بلدان الخليج العربي". وإستغرب النفيسي من عدم اتخاذ قرار خليجي بهذا الشأن حتى الآن! والحقيقة إن الأمر لا يتعلق فقط بمنع دخولهم بل بتصفية الموجودين منهم، نقصد أولئك المشكوك في ولائهم لدول الخليج وهم برأينا الكثرة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل