المحتوى الرئيسى

وهم المصالحة الفلسطينية

06/27 08:35

خليل قنديل

ظل الاحتراب الفتحاوي والحمساوي على الأرض الفلسطينية المحتلة أصلاً وفي المجال الاعلامي بكافة أشكاله يتسيد الساحة الفلسطينية والعربية وربما الدولية، وقد تحول بفعل التقادم والتصعيد المستمر بين الطرفين الى مطلب فلسطيني مُلّح تمثل في دعوات من مؤسسات مدنية فلسطينية ومن شخصيات سياسية اعتبارية، اضافة الى مشاركة قوى سياسية عربية وخليجية في دعم أي توجه يؤدي الى مصالحة بين الطرفين ، وقد تم خلال ذلك تمرير تسويغات كثيرة ومبالغ فيها، الى درجة الاعتقاد أن ما يؤخر تحرير الاراضي الفلسطينية المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، هو عدم تحقيق المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس باعتبارهما من أكثر الجهات الفاعلة في رحلة النضال الفلسطيني كماً ونوعاً.

وفي غضون ذلك كان الغنج التحاوري بين الطرفين قد أوصل الشعب الفلسطيني الى درجة توسل في ان تحدث المصالحة التاريخية، بحيث ظلت الورقة المصرية الخاصة بالمصالحة ومحاولة تعديل نقاطها هي كعب أخيل الذي يحتاج الى انقلاب قدري كي يتم توحيد وجهات النظر بين الطرفين.

ولأن التاريخ لا يجيد فن الانتظار، فقد أوجد عاصفته التاريخية في المنطقة، وحدث الحراك الشبابي الثوري في مصر راعية التصالح بين الفريقين، وسقط نظام حسني مبارك، وامتد زلزال تونس الثوري الى ليبيا واليمن ومن ثم الى سوريا. ان مثل هذا الاعصار السياسي استطاع أن يولد اورقاً جديدة وتحالفات جديدة ايضاً، ولذلك حين تحرك المطبخ السياسي المصري الطازج لتحقيق المصالحة استجاب الطرفان الى التوقيع على هذه المصالحة.

وما زلنا نذكر كيف طفحت الفرحة في اعماق الشعب الفلسطيني، وتم التعبير عن ذلك في اندفاع الجماهير الفلسطينية الى شوارع الضفة الغربية وغزة، وهي تهتف مؤيدة لتحقيق فعل التصالح.

وحين وقعت فتح وحماس على الاتفاق الجديد، بدا الأمر وكأنه حالة من الوهم، ذلك أن هذا الاتفاق لم ينعكس اجرائياً على أرض الواقع الفلسطيني المحتل. وحتى حينما ذهب الطرفان الى القاهرة للتوقيع على الخطوات الاجرائية في تشكيل وزارة انتقالية يتفق عليها بين الطرفين، وتم ذلك مبدئياً، فان الناظر الى ما يمكن ان يترجم على ارض الواقع من هذا المصالحة، لا يجد أي شيء من هذا القبيل.

ويبقى السؤال والحالة هذه ان كان الانشقاق الفتحاوي الحمساوي هو فزاعة تم الاعلان عنها بهذا الشكل كي يتستر الطرفان على صدع طولاني وكبير في بنية الشعب الفلسطيني. وأن التركيز على المطالبة بتحقيق المصالحة ما هو الا حالة وهم.

ربما!!



أهم أخبار مصر

Comments

عاجل