المحتوى الرئيسى

لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة (3)

06/27 08:16

«لن تحكم المرأة بإذن الله.. وأدعو الله أن يصيب العلمانيين والليبراليين بالسرطان وأن يصبحوا مثل شارون يعجز الطب عن علاجهم!!»،

هكذا كتب وعبر الرجل المؤمن المواطن المصرى محمد عنانى من المنوفية فى رسالته بمنتهى كرم الأخلاق وعفة اللسان ورحمة الدين وسماحته!

 إلى هذه الدرجة تمثل المرأة وسواساً وهاجساً وضغطاً نفسياً لدى البعض؟! إلى هذه الدرجة يصدمكم العقل ويستفزكم المنطق؟!

كل ما نطلبه وأقصى ما نتمناه هو أن تناقشوا ما نكتب ولا تجرحوا من يكتب، أن تقرأوا رأياً آخر غير رأيكم ومن بطون كتب التراث ومن كتابات الشيوخ أيضاً، لكنها كتب كل جريمتها فقط أنها مختلفة عن كتبكم المقررة، وشيوخ كل خطيئتهم أنهم لا يرتدون نفس ثياب شيوخكم الفقهية، لا نطمح ولا نحلم بأن تجتهدوا وتجددوا وتستخدموا هذه الأداة التى أصابها الضمور من إهمال الاستخدام والتى تسمى العقل، ولكن كل طموحنا فقط هو أن نقرأ وجهات النظر المختلفة داخل مدارس الفقه المتباينة الثرية بهذا التباين وأحياناً التناقض، دون حساسيات ودون تشنج، هذا هو أقصى طموحنا وغاية أمانينا.

كنت أبحث عن رأى الشيخ محمد الغزالى فى هذه القضية فقرأت بداية هجومه وانتقاده لتولى المرأة أى مناصب قيادية، وكان قد سجل هذا الرأى سنة 1951 فى كتابه «من هنا نعلم» الذى يرد فيه على كتاب «من هنا نبدأ» للمفكر خالد محمد خالد، ثم وجدت ضالتى فى كتاب «المرأة ومبدأ المساواة» للدكتورة «زينب رضوان» أستاذة الفلسفة الإسلامية، وهو كتاب مهم نبهنى، باقتباس طويل، لرأى جديد للشيخ الغزالى يؤيد فيه تولى المرأة الوزارة ثم الرئاسة، وقد غيَّر الشيخ اتجاهه الفكرى تجاه هذه القضية سنة 1986 ثم 1989 فى كتابين متتاليين هما «سر تأخر العرب والمسلمين»، و«السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث»، وأعتقد أن فى هذه المرونة وهذا التطور درسا مهما من رجل دين لذوى العقول الحجرية من المتزمتين المتشرنقين داخل كهوفهم وتوابيتهم الفكرية.

يقول الغزالى عن حديث لن يفلح قوم «كل ما أبغى هو منع التناقض بين الكتاب والآثار الواردة، وبين الحديث والواقع التاريخى، إن إنجلترا بلغت عصرها الذهبى أيام الملكة فيكتوريا وهى الآن بقيادة ملكة ورئيسة وزراء - يقصد وقتها مارجريت تاتشر - وتعد فى قمة الازدهار الاقتصادى والاستقرار السياسى، فأين الخيبة المتوقعة لمن اختار هؤلاء النسوة؟!

 وأنديرا غاندى شطرت الكيان الإسلامى شطرين - بنجلاديش وباكستان - وعاد المارشال يحيى خان يجرجر أذيال الخيبة! لقد أجرت أنديرا الانتخابات بنفسها وسقطت ثم عاد قومها فاختاروها، أما المسلمون فكأنهم متخصصون فى تزوير الانتخابات! أما مصائب العرب التى لحقت بهم يوم قادت جولدا مائير قومها فحدث ولا حرج، القصة ليست أنوثة وذكورة، إنها قصة أخلاق ومواهب نفيسة، امرأة ذات دين خير من ذى لحية كفور!!».

وبعيداً عن الأمثلة المهمة التى ذكرها الغزالى، نرجو أن نتذكر أيضاً مثلاً مصرياً هو شجرة الدر التى انتصرت فى ظل ظروف ضاغطة أهمها وفاة الملك الصالح أيوب، مقابل الخليفة المستعصم الذى سخر منها فى رسالة قائلاً ما معناه إن لم يكن عندكم فى مصر رجال فسنرسل إليكم رجلاً!، والمدهش أن هذا الخليفة الرجل عندما لاحت له بوادر الهزيمة أرسل لهولاكو يستعطفه بتقديم أمواله وقادته وجواريه وأسرته لهولاكو مقابل العفو عنه، ورغم ذلك قتله هولاكو احتقاراً!!

آسف على أننى قد تجرأت وتخطيت الحدود وجعلت البعض من أعداء العقل يستفزون ويجبرون على استخدامه، وهو جرم لو تعلمون عظيم!

info@khaledmontaser.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل