المحتوى الرئيسى

بيتر وعلىّ.. فى حب مصر

06/27 08:16

على الهلباوى، بيتر جمال زكى، شابان مدهشان من بلادى. حنجرتان مَنَّ اللهُ عليهما بعذوبة الصوت وقوته، وقلبان مملوءان حبا لمصر، ولأبناء مصر.

رأيتُ كيف غنّى كلٌّ منهما منفردًا أغانى وطنية، فينتشى الحضورُ طربًا بالصوت السليم الذى يتجاوز الأُذن عارفًا طريقَه إلى القلب، ورأيتُ كيف غنّيا معًا، مقطوعاتٍ روحانية من تواشيحَ إسلامية وترانيمَ قبطية، وأناشيد فى حب مصر، فيشتعل الحاضرون نشوةً وحماسًا، لتغدو الحنجرتان حناجرَ خمسمائةَ توحّد فى صوت واحد على حب مصر وشعبها.

مال علىّ د.عبدالعزيز حجازى وهمس: «الناس عاوزة تفرح، محتاجين يشعروا بالانتماء، شوفى الأغانى الوطنية بتعمل فينا إيه!» نعم يا دكتور، حبُّنا لمصر كان كامنًا فينا طوال الوقت، ولم نكن بحاجة إلا لما يبتعثه. وجاءتِ الثورةُ لتفعل هذا، فقام من رقدته مثل طائر فينيق غرّد لآخر مرة فى حياته قبل خمسين عامًا أغنيته الحزينة الواهنة، ثم استكان منكفئًا على وجعه، عاجزًا عن الحركة، حتى أحرقته الشمس، فتحول إلى رمادٍ. ومع يناير، بدأ الطائرُ يستعيد قوّته وينفض ريشه لينبعث من جديد ويحلّق فى علياء الدنيا.

وليد غالى، أحد شباب الثورة، ومجموعة مثله من الشباب المصرى المهموم بالبلد ومستقبله من المسلمين والمسيحيين، قرروا إنشاء جروب منحوه اسم «بالحب نبنى مصر»، يقومون من خلاله بعمل أمسيات موسيقية توعوية فى المناطق الشعبية، ينفقون عليها من جيوبهم الشابّة النحيلة. وكان اللقاءُ الأول على شرف د.عبدالعزيز حجازى، القامة السياسية والفكرية العالية. فى نادى إيسكو شبرا مصر المظلات، أقاموا الأحد الماضى، أولى أمسياتهم، عنوانها «فى حب مصر»، اجتمع فيها، على شرف الوطن، وعلى منصّة واحدة، ما لا يجتمع من رموز مصرية مختلفة المشارب والتوجهات.

رجال الدين متمثلين فى: الشيخ عمر السيد، أحد رجال الأزهر الشريف، والأب بقطر يوسف، كاهن كنيسة العذراء مريم بالشرابية، وأهل الفن متمثلين فى: الفنان الجميل والمثقف الوطنى المحترم سمير الإسكندرانى، الرسّام ابن الغورية صاحب الحنجرة التى لا تشبهها حنجرةٌ، وأحد أجمل مَن غنّى لمصر ونيلها العظيم،

 ورجال الفكر والسياسة، متمثلين فى: الدكتور عبدالعزيز حجازى، هذا الرمز المصرى الذى بذل عمره فى العمل على النهوض بمصر اقتصاديا ومحاسبيا وصناعيا، عبر مجموعة من الكتب الثرية التى أثمرتها خبرتُه الطويلة فى العمل الأكاديمى والسياسى الذى تُوِّج بترؤسه مجلس وزراء مصر فى السبعينيات الماضية، ثم ترؤسه لجنة الحوار الوطنى فى عهد ثورة يناير المجيدة، ثم أنا، التى شَرُفتُ بمجاورة هذه الرموز المصرية التى تصنع الجمال والعدالة والرقى، مثلما شرُفتُ بأن ألتقى بهذا الجمهور الحاشد من شباب مصر الواعد مسلمين ومسيحيين.

ولئن نال د.حجازى العديد من الأوسمة الرفيعة التى منحتها له مصرُ طوال تاريخه تقديرًا لجهده وفكره، ففى ظنى أن أرفعَ وسام ناله تلك الدرع التى أهداها له شبابُ هذه الأمسية ممهورة بمحبتهم وتقديرهم له. تعلّمنا منه أن نسيج المجتمع كان وسيظل واحدًا رغم أنف المخربين، وأن ما يحدث فى مصر الآن من مشاحنات طائفية لا يفعلها مسلمون، أو مسيحيون، بل الأدقُّ أن مرتكبيها بلطجيةٌ لا دين لهم سوى الخراب. وأتفق معه فى هذا، لكى نتحد معًا، مسلمين ومسيحيين، يدًا واحدة قوية نبيلة ضد يد الخراب القبيحة.

«اجعلنى حبّة تفرّع/ وتبقى فدادين سنابل/ تحضن فروعها الأيادى/ وتبوس جدورها المناجل/ وابدرْ على الناس محبة/ وبسمة فى كل دار/ وإن مُت اجعلنى طوبة/ يعلّو بيها جدار». كلمات خرجت من حنجرة سمير الإسكندرانى الجبلية، ليتدفق معها الحبُّ من قلوب المئات.

على الهلباوى، ابن المنشد الشهير الشيخ كمال الهلباوى، وبيتر جمال، ليسانس حقوق، أحد المرنمين المميزين، كلاهما موهبة فريدة ووطنية وشعور بالانتماء والمسؤولية تجعلك تفرح بشباب هذا البلد «اللى زى الورد». تحية لشباب مصر الجميل، ورموزها الوطنية الرفيعة.

fatma_naoot@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل