المحتوى الرئيسى

الحكومة الفلسطينية حكومة من ؟ بقلم : صلاح صبحية

06/26 23:58

الحكومة الفلسطينية حكومة من ؟

بقلم : صلاح صبحية

ها هي سفينة المصالحة الفلسطينية لم تقلع بعد لأنها ووجهت برياح عاتية شديدة تريد أن تنال منها فتمنعها من الإبحار لتنشر الوئام بين أبناء الشعب العربي الفلسطيني ، ويصبح الخلاف والاختلاف والمناكفة عنواناً للمصالحة ، وراح الشارع الفلسطيني يلعن هكذا مصالحة ، ويلعن هكذا قيادة لا تهتم بالجوهر والمضمون وتبتعد عن الحق والحقيقة ، ويظهر الخلاف والاختلاف على رئيس حكومة جزء الشعب ، فمن يرشح رئيس الحكومة ، والحكومة حكومة من ، هل هي حكومة الرئيس ، أم هي حكومة فتح ، أم هي حكومة حماس ، أم هي حكومة الشعب ، بالطبع ليست الحكومة حكومة الرئيس إلا إذا كان النظام الفلسطيني نظام قائم على حكم الديكتاتور الفرد ، والحكومة ليست حكومة فتح أو حماس إلا إذا كان النظام الفلسطيني قائم على حكم الحزب الواحد ، بل أنّ الحكومة هي حكومة اتفاق المصالحة ما بين فتح وحماس ، هي حكومة ورقة التفاهمات الفلسطينية التي تم التوقيع عليها من قبل جميع الفصائل الفلسطينية ، وورقة التفاهمات الفلسطينية نصت على تشكيل حكومة وفاق وطني عندما أكدت على ما يلي :(اتفقت حركتا فتح وحماس على تشكيل الحكومة الفلسطينية وتعيين رئيس الوزراء والوزراء بالتوافق. ) ، وهذا يعني بأنّ الحكومة ليست حكومة الرئيس وإن كان من حق الرئيس أن يسمي مرشحه لرئاسة الحكومة ، كما أنّه يعني بأنّ هذه الحكومة ليست حكومة كل من فتح أو حماس وإن كان يحق لهما تسمية مرشحيهما لرئاسة الحكومة ، ومن حق بقية الفصائل الفلسطينية أن تطرح أسماء مرشيحها لرئاسة الحكومة ، فلماذا يتمترس الكل وراء مرشحه متناسياً أنّ هذه الحكومة هي حكومة الشعب الفلسطيني ومن حق الشعب الفلسطيني أن يحسم أمر تسمية رئيس الحكومة لأنّ من يتصارعون على اسم رئيس الحكومة لا يعانون الظلم والفقر والحرمان والاستبداد والقهر ومصادرة الأراضي وتهديم البيوت واعتقال المواطنين ، فهم بعيدون عن كل ذلك بل هم من يساهمون في كل ذلك إلى جانب قوات الاحتلال ، فهل أصبحت تسمية رئيس الحكومة هي مشكلة المشاكل الفلسطينية ، وهل ستصبح تسمية أي وزير في الحكومة هي مشكلة وطنية وقومية ودولية ، والسؤال الذي يطرح نفسه هل يخضع تسمية رئيس الحكومة وتسمية الوزراء لشروط الرباعية ، فإذا كان الأمر كذلك فلا عجب ولا غرابة أن يقوم طفل ُ فلسطيني بالبصق في وجه كل من وقع على اتفاق المصالحة لأنه اتفاق خداع ومراوغة واتفاق ضياع للشعب الفلسطيني ، فمن أراد أن يحترم توقيعه عليه أن يستحضر روح الشهيد فارس عودة تحديداً ليتعلم منه بأنّ الاحتلال ما زال جاثماً على أرضنا وأنّ مقاومته هي إرادة شعبية فلسطينية وأنّ تشكيل الحكومة الفلسطينية يتم من خلال الحجر الذي قاوم به فارس عودة دبابات الاحتلال وليس من خلال شروط الرباعية .

فالحكومة ليست حكومة الرئيس بل هي حكومة التوافق الوطني في ظل انتهاء ولاية الرئيس وانتهاء ولاية المجلس التشريعي ، وأي رئيس وأية حكومة لا يمكن أن يكون لهما برنامجاً إلا برنامج الشعب العربي الفلسطيني ، وإذا كنا نتحدث عن الرئيس فعن أي رئيس نتحدث ، هل نتحدث عن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية أم نتحدث عن رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وهنا نجد أنفسنا أمام حالة متداخلة فيما بينها ، فرئيس اللجنة التنفيذية هو رئيس السلطة الفلسطينية وليس بالضرورة أن يحدث هذا في كل فترة رئاسية للسلطة الفلسطينية ، وربما نجد أمامنا في الفترة الرئاسية القادمة للسلطة بأنّ رئيس السلطة المنتخب ليس هو رئيس اللجنة التنفيذية فكيف سيتم الاتفاق والتوافق ما بين رئيس السلطة ورئيس اللجنة التنفيذية وهل سيكون برنامج رئيس السلطة مختلفاً عن برنامج رئيس اللجنة التنفيذية وبالتالي ماذا عن رئيس الحكومة وبرنامج الحكومة ، وهنا أيضاً سيتم الخلاف والاختلاف ما بين اللجنة التنفيذية وبين حكومة السلطة ، ما بين قيادة كل الشعب وبين حكومة جزء الشعب ، إننا أمام حالات غاية في التعقيد إذا كنا مستعدين في كل وقت وكل حين للخضوع لشروط ومتطلبات الرباعية دون أن نكون ملتزمين بحقنا الفلسطيني التاريخي ودون أن نكون ملتزمين بوثيقة الأسرى وثيقة الوفاق الوطني لعام 2006

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل