المحتوى الرئيسى

المعصرة -مونودراما-بقلم عدلي عبد السلام

06/26 23:48

المعصره

مونودراما

بقلم / عدلى عبد السلام

ناس كتير لما يفكروا فى اللى فات من حياتهم ما يصدقوش إنه حصل بالفعل ، وحقيقى .

تعرفوا أنا واحد من الناس دول . أنا عشت حياتى كلها وأنا بأحلم بأسره سعيده . أنا صحيح عملت أسره وكيان . إتجوزت واحده محترمه متعلمه وبنت ناس . كنت أتمنى إن إخواتى هما إللى يشكلوا معايا أسره محترمه قلبها على قلب بعض .

أنا قضيت فتره طويله مش قصيره من حياتى فى الريف ، وبالتحديد فى بلد صغير قرب النيل .

. بإختصار أنا واحد من الناس دول . عشت فى محافظه من محافظات مصر لغاية ما خدت الثانويه العامه . الحقيقه ما أخدتش منى مجهود كبير ماكنتش بأذاكر . كانت طبيعتى إن الحاجه إللى أقراها مره واحده تثبت فى دماغى على طول . تقدر تقول ذاكره قويه . كتير من الناس بتقول عليها ذكاء . فيه ناس ربنا بيخلقهم كده . ممكن تكون خاصيه من خواص الذكاء . الغريب إنها بتموت بعد كده . تعرفوا أنا النهارده مش فاكر أنا إتغديت إيه مع إنى مش عجوز قوى . انا على المعاش بقالى خمس سنين . بس مش ممكن ابدا أنسى صراع إخواتى معايا.

الغريب برضه إن أنا بأفتكر كل حاجه حصلتلى زمان . انا فاكر مثلا كل الأيام إللى قضيتها فى البلد بكل صراعاتها وأنا بأفتح عنيه خصوصا فترة الثانوى . بعد كده جت فترة الجامعه .

لما قبلت فى كلية الحقوق الفرحه ماكانتش سايعانى .. طبعا أول واحد فى العيله يخش الجامعه . روحت فرحان ، وقعدت أصرخ فى الدار وسط كل إخواتى وأمى وأبويا : أنا دخلت كلية الحقوق يابا . أنا دخلت كلية الحقوق يابا . لكن بكل أسف ماحستش بأى فرحه من إخواتى .. كان متهيألى إنهم هياخدونى بالاحضان ويصرخوا فرحانين . ما شفتش الفرحه غير فى عنين أبويا وأمى . أبويا كان راجل طيب فلاح على نياته .

1

أبو أحمد: هى الجامعه دى مش يعنى المدرسه الكبيره ياأحمد ؟ . قلت له : آه يابا. أبو أحمد : أنا هأخرج أقول للكفر كله .. أحمد قبل فى الجامعه .

أم أحمد : أنا هأفرق شربات ياأحمد . ربنا يفرحنى بيك كمان وكمان . أخوك الكبير قاسم ما عرفش يعملها أصله من يومه حببيب . خد دبلون المعلمين وإشتغل مدرس إلزامى . الحمد لله ياأحمد طولت رقبتنا فى الكفر .

تصدقوا بالله ..إخواتى كانوا موجودين بس نزل عليهم سهم الله . ماحدش نطق . ده حتى البنات . أنا قلت هيزغرتوا .. لكن ولا واحده رفعت راسها . مافيش غير أختى أكبر واحده فى البنات لقيتها بتضحرلى بعنيها .

ألأخت الكبرى : (لأبيها وهى تضحك ) : ماتمرعهوش علينا ياسماك دا هو من غير حاجه ممروع يابا . هو فيه حد مننا هيعرف يكلمه بعد كده . شوفت يابا بيبصلى إزاى .. جرى إيه ياأحمد بيه تكونش فاكر نفسك بقيت قاضى خلاص ولا محامى ؟ . ده لسه كتير قوى يابنى وبعيد عن شنبك .

ما تستغربوش أبويا كان مشهور بالسماك عشان كان بيحب يصطاد السمك . تصدقوا بالله أنا كان كل همى إنى كنت أهرب لأى مكان من كتر الخناقات بين إخواتى . كل واحد منهم عايز يسيطر على الأرض . أبويا من طيبته طمعهم . أخويا قاسم قدر يسيطر لوحده .

قاسم ( لأبيه ) : إيه رأيك يابا تسلمنى زمام الأرض . الحيازه يعنى ، ولك على إنى أعامل إخواتى بحق ربنا .. آه .. ماهم برضه إخواتى ، وتهمنى تربيتهم ، وإن كل واحد فى العيله ياخد حقه .

قاسم كان أكبرنا وبيشتغل مدرس إبتدائى ، وهو اللى كان السبب فى بذر بذرة الحقد بين إخواتى . أخويا ألكبيربعد ما خد حيازة الأرض بدأ يظلم إخواته . يشقيهم فى الأرض بلقمتهم ، وإدعى الفقر وحرمهم من فلوس أبوهم ، وأجرة شقاهم ، ولقيت نفسى يوم ما أخدت الثانويه بأجرى أجرى لغاية ما وقعت . جريت لغاية المحطه عايز أهرب منهم .

أمى ماكانتش بتعرف تزوق الكلام ، ولا تظهر حنانها لأولادها . فى يوم وقفت قدام أبويا ، وهو بيصطاد السمك من الساقيه عشان يبيعه .

أم أجمد : ياابو قاسم كفايه شقى بقى عندنا إتناشر فدان من صيد السمك .

2

أبو أحمد : إسمعى ياأم قاسم أنا لازم أعمل حاجه لأولادى ، وبأدعيلهم إن ربنا

يطرح فيهم البركه .

أم أحمد : إنت سبت قاسم يتصرف فى كل حاجه لكن تعبنا .

أبو أحمد : إسمعى أما أقولك أنا عارف إن قاسم زى أعمامه بالظبط . ده سلسال ، وربنا يستر .

ساعتها بصللى بحنان .

أبو أحمد : خللى بالك إنت من نفسك ياأحمد مش هينفعك غيرعلمك . سافر ياإبنى ، وإرجعلى بالشهاده الكبيره ، وأنا متأكد إنك هتحافظ علي إخواتك ، وهتمنع عنهم أى شر .

رجعت البيت وأنا كل همى إنى أنفذ وصية أبويا .. أيوه أنا لازم أسافر مصر بسرعه . الوقت بيجرى والزمن مابيرحمش والأرض قاعده هتروح فين ؟

يومها لحقت القطر فى آخر لحظه ، وفاتت سنه أولى فى كلية الحقوق ورجعت لأبويا وأنا رافع راسى . أول مره حسيت فيها بحنان أمى يوم ما رجعت وأخدتنى فى حضها . باركتلى على النجاح . شعرت بسعاده حقيقيه زى ما شعرت إن فيه غليان جوه إخواتى . الحقد على نجاحى خلاهم مش قادرين يخبوه . ساعتها عرفت إن مش قاسم لوحده كده . الظاهر إنها جينات وراثيه فى عيلتنا .

كنت بأقول جوايا : ياريتنى إتولدت وسط عيله غير دى العيله . المحافظه بتاعتنا مشهوره بجمال نسوانها وتأثيرهم على الرجاله إلا أمى ما كانش لها أىتأثيرعليه. أبويا كان بيحب أمى لكن كان بيحب الأرض أكتر .. ورث حب الأرض من أهله . كان تمللى يقول .

أبو أحمد : اللى ماعندوش أرض يفضل أقل اناس .

تعرفوا الفضل فى وجود أرض عندنا كان للساقيه والسمك اللى بيربيه فى ميتها . كان لها معزه خاصه عنده على الرغم من سخرية ولاده بسبب حبه ليها .

سنيه أخت أحمد الكبيره : إيه رأيك يا سماك ما تيجى نجوزك الساقيه . أمى كانت تشخط في أختى .

3

أم أحمد : إختشى يا بت . حد يعمل أبوه مألته ؟

محافظتنا مشهوره بإنتاج الرز عشان كده وجبة سكانها الأساسيه السمك والرز . المهم قضيت الأجازه كلها أصالح إخواتى على بعضهم . كانوا واخدين موقف كلهم من أخوهم قاسم .

يوم حصاد القطن دايما بيبقى يوم غير عادى بالنسبه لنا . بعد صلاة الفجر وقف قاسم قدام الدار يزعق بعلو حسه على إخواتى يستعجلهم عشان يروحوا الغيط ويجنوا القطن .

قاسم : يالله ياحضرات الوقت هايفوتنا . بجينا بعد الفجر بنص ساعه .

أنا بعد الثانويه ماخرجتش معاهم أبدا . ( طالب بقى فى كلية الحقوق ) . كنت كبرت قوى فى نظر العيله . بعضهم إعتبرنى سنده فى المستقبل واللى هيدافع عن حقوقهم ، وحقوق بلدنا كمان ، ومش بعيد إنى أبقى وزير فى يوم من الأيام . كلهم كانوا يعرفوا عنى إنى بأصدق فى كلامى . كنت رافض أسلوب قاسم مع إخواته . لكن عمرى ما واجهته إكراما لأبويا . مساحة الأرض كبيره وتكفينا وزياده .. إتناشر فدان . بس قاسم بعد ما خد الحيازه إدعى الفقر . كنت قاعد أقرا جرنان .. كانت عادتى طول أيام الإجازه الجرايه فى أى حاجه . يومها من ورا الجرنان كنت براقب تصرفات إخواتى .. جريوا كلهم بسرعه عشان يلحقوا قاسم ، وقعدت أمى تزعق لحمدان .

أم أحمد : إنت لسه نايم يا حمدان ياواد إصحى بقى عشان تروح الغيط مع إخواتك . ياإبنى هو إنت غاوى ضرب .. قاسم هيضربك ، ومش هيرحمك .. النهارده جنى القطن .

حمدان أخويا وقف يتمطع قدام حنفية الميه وهو بيغسل وشه عشان يفوق . قاسم دخل الدار وهو مليان شر و ماسك عصايا .. الشمروخ يعنى .. زغر بعنيه فينا.

قاسم : إنتوا بتعملوا إيه عندكم ؟ هو إنتم ما حدش مالى عنيكم .

إنتوا ما رحتوش مع إخواتكم ليه الغيط ، وإنت ياأحمد بيه حكايتك إيه . بصيتله وأنا قاعد مكانى وقلت له : حكايتى إيه ؟

هجم على قاسم وهو بيزعق.

4

قاسم : حكايتك إنك قليل الأدب ، وعايز تتربى من جديد ، ومسك فى من قبة

القميص وشدنى . وقفنى على حيلى .

قاسم : إنت نسيت يا واد نفسك عشان دخلت الجامعه ؟

الحقيقه أنا إتفاجئت بتصرف قاسم ، ووقفت حيران مش عارف أرد عليه .

ماقدرتش أرد عليه . كنت خايف إن أبويا يعرف .

هجم على قاسم . قاسم : إنت فاكر إنك ممكن تقف قصادى . إنت صرصار ، وأنا أقدر أدوس عليك وأفعصك بجزمتى . إنت ولا حاجه . ورينى بقى إزاى هتنفعك كلية الحقوق .

قاسم يومها ماسكتش فضل يشتم ، وهو بيسحبنى عشان أخرج معاه , ساعتها حسيت بإهانه شديده ، وغلى الدم فى عروقى . خلصت نفسى منه بالعافيه . الغريبه إنى فوجئت بيه بيضربنى بالعصايه على ضهرى .

صرخت بعلو حسى : كفايه ياقاسم حرام عليك أنا ماعملتش حاجه . عشان إيه ده كله . الحقيقه إنى ماصدقت ، وهو بيضربنى إن أمسك العصايه بإيدى دول . خطفتها ونزلت بالعصايه ضرب على قاسم بحرقه لغاية ما وقع على الأرض .

أمى قعدت تصرخ وتعيط .

أم أحمد : حسدوكم ياولادى . حسدوكم ياولادى .

حس قاسم بالذل والإهانه ، وهو متكوم بيعيط . ساعتها ماسبتوش إلا وهو متنازل عن حيازة الأرض . أمى ماكانتش مصدقه إللى بيحصل وهى بتشوف بعنيها إزاى قاسم إتنازل عن الحيازه لأخوه الصغير . ساعتها ماكانتش عارفه تزعل ولا تفرح

قاسم ماسكتش حرض إخواتى على ، وفهمهم إنى طمعان فى الأرض ، وإن عمرى ما هتنازل عنها لحد حتى إن كان أبوه .

أنا قضيت وقت طويل وأنا بأفكر فى الحكايه دى. لكن إحساسى كان دايما بيقولى إنهم مش هيصنوها ، ومرت الأيام وإتخرجت من الجامعه . إتجوز أخويا قاسم وبعد عن حياتنا ، وجه الدور على فى الجواز أنا وأخويا علوى ، وكونت أسره فى القاهره . لكن دايما ، وفى كل مناسبه كنت بأروح البلد عشان أصرف أمور العيله

5

والأرض فى يوم قبل ما أسافرالبلد طب على فى البيت حمدان أخويا الصغير ، انا كنت بأعطف عليه أكتر من الباقيين .

الصبح خرجت أنا ومراتى .. كانت مدرسه وأنا كنت موظف فى المحكمه .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل