المحتوى الرئيسى

الدستور الجديد و الأساليب البالية بقلم الخمالي بدرالدين

06/26 23:46

نستمتع هذه الأيام بكم البرامج الحوارية و النقاشات المفتوحة التي تنظمها القنوات العمومية للحديث عن مشروع الدستور الجديد و المستجدات التي جاء بها ، حيث فتح المجال لكل الفاعلين السياسيين والجمعويين سواء الداعين للتصويت بنعم أو أولئك المعارضين للعملية برمتها والداعين لمقاطعة الاستفتاء ، وهذا أمر جد ايجابي يعبر عن إرادة سياسية راقية في التفاعل الإعلامي مع جو التعددية السياسية و الاختلاف الفكري الذي يجسده واقع النخبة المغربية اليوم

وانعكاس للخطاب الملكي السامي الذي دعا لفتح القنوات العمومية أمام جل المكونات السياسية والجمعوية للتعبير عن أرائها تجاه عملية التعديل الدستوري و الانتقال الديمقراطي ، وفسح المجال لبلورة حرية التعبير كما نص عليها النص الدستوري ، وتأكيدا كذلك لأهمية دور المعارضة في الممارسة السياسية الديمقراطية .

لكن ما نراه على أرض الواقع يوميا ومنذ انطلاق حملة الاستفتاء على الدستور هو شيء مخالف تماما لكل الخطابات الرنانة التي دأبت عليها أجهزتنا الإعلامية ، إذ كيف يعقل أن نبشر بالحداثة السياسية و المؤسساتية ، و بتطوير أداء الأحزاب السياسية في حين أن وسائل اشتغالها في علاقتها بالمواطن تبعث على الرثاء و الاستهزاء .

فعلى سبيل المثال لا الحصر من خلال المعاينة الشخصية لمهرجان خطابي حزبي لدعم مشروع الدستور الجديد ـ كما ادعى أصحابه ومنظموه ـ وهو بالمناسبة حزب كبير ومسؤول حكوميا ، فوجئت ـ مجازا فقط ـ بالمستوى الهابط الذي يروج به مشروع الدستور ( رقص وزمر ، وصياح و مجموعة من النساء والصبية و المراهقين ، و عربة لنقل البضائع كدس بها عدد من الأشخاص مظهرهم ينبئك عن حالهم ) وأبواق لقول نعم ....هو هو هو الخ...

بالله عليكم ألا تخجلون من أنفسكم ، ألا تأخذكم الغيرة على صورة المغرب الديمقراطية و على سمعتكم كأحزاب سياسية تدعي أنها حضارية و حداثية في وسائل تواصلها و منفتحة على النخب والشباب وتتوفر على كوادر وقاعدة جماهيرية وغيرها من الادعاءات الهوائية ، أن توظفوا في حملة التعبئة للاستفتاء على دستور سيغير وجه المغرب السياسي ، الأغاني الهابطة و الأطفال و دهماء الناس و الفرق الشعبية ، فهل بالطبل و المزمار سيفهم الناس مقتضيات الدستور ومواده ؟ لقد ذكرني هذا الأمر بثمانينيات القرن الماضي و حملاته الانتخابية، ذكرني بزمن رجال السلطة الذين وضع البصري منهاجهم السلطوي، فقط الوجوه تغيرت و الأدوار تناوبت ـ من التناوب ـ كما أن بعض الطرق الصوفية لم تجد حرجا لتزج بمريدها في المعمعة و تدعوهم للخروج الى الشارع بالآلاف للتعبير عن فرحهم بالدستور

و لا أجد مرة أخرى تعبيراً لهذا الوضع غير ما كتبه الأستاذ علال الفاسي في كتابه الحركات الاستقلالية في المغرب العربي في وصفه لحال المجتمع المغربي سنة 1908 منذ قرن من الزمن بعد نشر مشروع دستور لسان المغرب حين قال ( وهكذا تتصوف الدعوة السياسية لتكوين الروحانية الشعبية ، ويشترك الخرافي و المجدد والخائن و المخلص في خدمة غاية واحدة هي غاية الوطنية المغربية في التحرر و الاستقلال و الإصلاح السياسي و الاجتماعي .

ولكن المحرك الداخلي للحركة عقل جبار مساير للتطور الفكري في العالم الإسلامي و العربي ، يجد في طريقه الخرافة فيستغلها ويؤلب الكل لتحقيق ما يريده من إصلاح وتحرير ..) ص 112

سبحان الله …رحم الله الأستاذ علال الفاسي ، هذا العقل الجبار لا زال سائدا الى اليوم ، ومعششا في جماجم بعض قيادات الأحزاب المغربية و بعض المسؤولين لسنة 2011 ، هذا العقل الجبار الذي لازال يوظف الخرافة الى اليوم لتحقيق ما يريده من إصلاح ...لله ذره من عقل ، هل يمتلك فعلا مواصفات العقل ، وأي إصلاح يريد ؟

لذلك فليس مستغربا أن ينفر الشباب المغربي من هذه الأحزاب ويقاطعوها ، لأنها لا تعبر عن عصرها و لا تعبر عن تطلعاتهم و لا تعبر عن انشغالاتهم ، وبعيدة كل البعد عن الحداثة التي صدعوا بها رؤوسنا في خطاباتهم

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل