المحتوى الرئيسى

حجازي‏..‏ وشهادة البشري بحق الإخوان

06/26 23:41

كنت أتوقع أن يتوقف الأستاذ أحمد عبد المعطي حجازي عن نشر سلسلة مقالاته الأخيرة عن شهادة المستشار طارق البشري بحق الإخوان المسلمين‏,‏ بعد أن يدرك الخطأ الفادح الذي وقع فيه‏,‏ أو ينبهه إليه أحد أصدقائه, أو قرائه.. لكنه استمر في نشر ثلاث مقالات - حتي كتابة هذه السطور - واعدا القراء بمقال رابع.

 ولعل الأستاذ حجازي يدرك الآن خطأه, ويعتذر للمستشار البشري وللقراء. اعتمد حجازي علي ما ذكره المستشار طارق البشري عن الإخوان المسلمين, في الطبعة الأولي من كتابه الحركة السياسية في مصر من سنة 1945 إلي سنة 1952, الذي تعرض لمواقف أبرز القوي السياسية في تلك الفترة, وخص الإخوان بفصلين في الكتاب. وقد صدرت الطبعة الأولي في خريف عام 1972.

ولكن ما فات حجازي أو فوته - أن البشري أصدر طبعة ثانية من الكتاب ضمنها مقدمة كتبها في 5 أكتوبر 1981 تحت عنوان تعقيب ومراجعة, جاءت في 65 صفحة, تضمنت مراجعة جوهرية لموقفه من الإخوان المسلمين, واعترافا بالخطأ لا يملك مثله إلا من يحترم نفسه وقارئه, قائلا: لست ممن يخفون موقفا فكريا أتحفظ عليه الآن, ولست ممن يجدون الحرج في الإفصاح الجهير عن العدول عن موقف أو رأي سابق, ظننته صوابا في وقت ثم تبينت الصواب في غيره, ولست ممن يحسنون إخفاء أمر كهذا. كانت المراجعة واجبة من وجهين:

الوجه الأول خاص بالكتاب ومادته العلمية, وقد كان الكتاب - كما يقول البشري - من بواكير ما صدر عن الفترة المدروسة, ثم أخرجت السنوات العشر الأخيرة مادة جديدة, سواء في الكتب التي صدرت أو في المذكرات الشخصية التي نشرها بعض من شاركوا في أحداث تلك الفترة, أو المقالات التي شرحت أو دافعت عن وجهات وأحداث للاتجاهات السياسية المختلفة, بعد أن أذن لها في السبعينيات بالعودة للمسرح السياسي ونشطت في وصل الماضي بالحاضر.

والوجه الثاني متعلق بالكاتب فهو, في حدود قدرته علي المتابعة, يمكن أن تتغير بعض وجهات نظره في فهم الأحداث وتقويم التيارات والاتجاهات. نقد البشري كتابه بنفسه أما الأمر المهم, فكان خاصا بآرائه عن الإخوان المسلمين, وقد استغرق هذا الأمر مساحة إضافية في المقدمة.

يقول البشري عن الإخوان: كنت خارجيا عنهم, ولم يتح لي فكري سبيل الولوج من بابهم لأدخل دارهم وأتطلع إلي شواغلهم. استخدمت مع غيرهم الموازين والمكاييل والتحاليل, وقستهم هم بالمتر, أو الشبر والفتر.

ويقول: إن النظر الخارجي للإخوان هو ما عاقني عن التنقيب عن الدلالة الوطنية لشعبيتهم. وقد لزمتني سنوات بعد إخراج هذا الكتاب لكي أعيد مع نفسي النظر في هذه النقطة, وأن أراجع الخريطة السياسية التاريخية كلها, في ضوء ما أسفرت عنه إعادة النظر تلك.

أقر البشري بأنه يلزم تقويم الوقائع في ضوء معيار جديد يدخل أهداف الحركة (الإخوان) ووظائفها التاريخية في نسيجه وتقاس به مواقف الحركة ومواقف غيرها.. المشكلة كما رآها البشري لاحقا فيمن ينظر للإخوان: من ينظر إلي حركة الإخوان من خارج إطارها الفكري والعقيدي والحضاري يصير أجنبيا عنها لا يستطيع أن يستصحب منطقها.. الخلاف الحقيقي يغوص في الأصول الفكرية التي تحدد مجال الرؤية ومسارها وتتفرع عنها التفاريع, وهو يقوم بين المنهج الإسلامي كما يراه الإخوان, وبين المنهج العلماني الذي وفد وانطبع به فكر الكثيرين من أبناء المؤسسات الحديثة في بلدنا.

إن نظر العلماني الوطني إلي حركة الإخوان يكون كما يري البشري - علي أساس من غربته الفكرية عنها, فضلا عن خلاف عميق بين الطرفين وتصور كل منهما لنموذج النهضة التي يريد بناءها في البلاد وللمواد الحضارية التي تستعمل في هذا البناء

رد البشري علي من سألوا: متي توجه الإخوان إلي السياسة؟ بأنهم لم يتركوا السياسة أصلا.

ورد علي القول بغموض الإخوان ونقص برامجهم بأنه يعكس الغفلة عن الصراع العقائدي والحضاري بين الوافد والموروث; فالإخوان دعوة للاستقلال العقائدي والحضاري, حتي وإن لم يطرحوا برنامجا محددا عن البناء السياسي أو الدستوري.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل