المحتوى الرئيسى

الواوي والموكرة بقلم: صالح صلاح شبانة

06/26 23:16

الواوي والموكرة

بقلم الداعي بالخير صالح صلاح شبانة

Shabanah2007@yahoo.com

يبدو أن الإدارة الأمريكية ستجدد الخطأ بخطأ أكبر ، فبعد أن خرجت من مستنقع فيتنام ،وتعلمت الدرس جيداً ، عادت وسقطت في مستنقع أفغانستان ، ثم في مستنقع العراق وهو أعمق هذه المستنقعات على الإطلاق ، رغم أن الذين لا يعترفون بشرعية الاحتلال نسبه قليله جداً ، والذين يعتبرون الاحتلال الأمريكي فتحا مبيناً هم السواد الأعظم .

ولو كانت الإدارة الأمريكية تدرس شعوب الدول وعاداتهم وقيمهم وتاريخهم وحضاراتهم لماّ وقعت في مستنقعات الدم هذه أبدا ، بل كان هدفها الأول المعلن هو تحطيم حضارات هذه الأمم ، فالهدف الأول كان للقوات الأمريكية هو تحطيم العراق بسرقة متاحفه القومية وتحطيم حضارته ، مع أن حضارة مثل حضارة العراق قبل فجر التاريخ بآلاف السنين لا يحطمها جيش بربري يزعم التقدم والعلم مثل الجيش الأمريكي الذي يضم مرتزقة مثل الكلاب وبعضهم يشم رائحة النفط التي تسكره وتخرجه عن وعيه فيبيت سكراناً جذلاً ...!!!

في الأمثال الشعبية ( إذا كان غريمك واوي ، لا تحلقه للموكره ) .. والمعنى ثابت وواضح أي إذا كان خصمك ثعلباً ، سطا على قن دجاجك .. وهرب منك .. وطمعت بقتله وتأديبه ، فلا تبلغ بك الشجاعة الزائفة وتدخل ورائه في وكره ، لأنك لا تدري ماذا قد يفعل ذلك الواوي أو الثعلب إذا لاحقته إلى داخل الوكر وصارت المسألة مسألة حياة أو موت ...!!!

ويضرب هذا المثل للناس أي لا يغرك إن خصمك ضعيفاً وأنت اقوي منه عدداً وعدة وسلاحاً وتقنية وتكنولوجيا ، فيأخذك الغرور أن تهاجمه في عقر داره وتحت وطنه وبيته وتصير حاكماً عليه ورأسه تحت قدمك....!!

إذا فعلت ذلك عليك أن تدفع غرامه ثقيلة هائلة ، فهو سيدافع عن مواطئ أقدامه حتى الموت ، وهو يعرف آن الموت شهادة هو قمة الشرف والفخر ، وان قعر الذل والهوان أن يصير مسماراً في بسطارك تدوسه فيخون أمته من أجلك واجل عطاياك مهما بلغت . لقد حرم العلماء أكل سمك نهر الفرات ، لكثرة ما يلقى به من جثث القتلى الذي لا يلفون بالعلم الأمريكي ، الذي باعوا أنفسهم لمعادة شعب مسالم يحمل العلم والحضارة وباطنه بحر من النفط الذي اطمع الدول الصناعية بأخذه بلا ثمن لتقوم حضارتهم الزائفة عليه ، باع روحه من اجل مال ، فأخذ المال وقذفت جثته النتنة للسمك يأكلها لأنه مرتزق ولا يوجد من يسأل عنه ويطالب به ، فصار طعاماً للسمك حقيقة وليس هرجاً ومرجاً كما كان يصرخ احمد سعيد من صوت العرب !

إن الذي يستهين بأمة عظيمة كل مأساتها أن شريحة من أهلها تفضل رأس الكلب على ذل الضرغام ، لها مطامعها ومأربها ، فجعلت رقابها مداساً للبسطار الأجنبي يمسح وسخه وغباره بماء وجهها ، فغدت بلا كرامه ، سيلاقي القتل والموت دفاعاً عن الوطن وعن حرية الأمة وحمايتها من الديمقراطية المسخ التي أتت بخونة وعملاء على الدبابات الأمريكية ، فأتوا معهم بالموت والخراب ، فلن يتوقف مسلسل الموت ما دام هناك شريفاً واحداً في العراق يدافع عن دجلته وفراته وشط عربه ليظل نخيله عالياً يطرح الخير والميرة لكل العرب من المحيط إلى الخليج .

إن الذين ظنوا الشعب العراقي العظيم ...الشريحة التي تحارب الاحتلال وليست التي تمص العظم اليابس الذي يلقى لهم ثعلباً ، أو ( واوياً ) فلحقوه إلى ( الموكره ) طمعاً بفرائه الثمين .. وعليهم نصيحة منا أن يقرأوا تاريخنا وأمثالنا الشعبية .

نشرت في جريدة اللواء الأردنية في 13/2/2006

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل