المحتوى الرئيسى

هل ستنهض الأمة العربية يوما...؟ بقلم:نعيمة تكلي

06/26 22:19

هل ستنهض الأمة العربية يوما....

نعيمة تكلي

الجزئر

في ظل تحولات كبيرة تعرفها أمة المليار، يتراءى إلى الواحد منّا أنه يبدو أنّ هناك سعياً يسير قُدُماً نحو تسوية أزمات داخلية في أكثر من مكان بالمنطقة العربية، أو يسير على الأقلّ نحو وضع ضوابط وسقوف لهذه الأزمات حتى لا تنتقل من السيئ إلى الأسوأ المجهولة نتائجه لدى الأطراف كلّها، ولدى كل منتسب لها.

فتجربة "اتفاق الدوحة" بشأن الأزمة اللبنانية كانت اختباراً ناجحاً لما يمكن تكراره في أزمات عربية أخرى مشتعلة حالياً. وهاهي جيبوتي، الدولة العربية الصغيرة في الجناح الأفريقي بالأمَّة، تنجح في رعاية اتفاق بين الأطراف الصومالية، كما نجحت قطر، الدولة العربية الصغيرة في الجناح الآسيوي، برعاية الاتفاق بين الأطراف اللبنانية المتنازعة.

وتكاثفت يوما الجهود المصرية في قلب الأمَّة لرعاية اتفاق بين طرفيْ الصراع الفلسطيني على قواعد وأسس شبيهة باتفاق الدوحة اللبناني الذي لم يحسم الخلاف على القضايا السياسية الجوهرية المختلف عليها، لكنّه حدّد ضوابط وآليات سياسية وقانونية للتعامل مع هذه القضايا من أجل وقف التدهور الأمني ومخاطره الداخلية والإقليمية. وما هو مشترك بين هذه الأزمات اللبنانية والفلسطينية والصومالية أنّ جميعها قائم بسبب صراعات، لها جذورها المحلية طبعاً لكنّها متفجّرة بسبب الخلاف الحاصل بين أطراف إقليمية ودولية، وما لهذه الأطراف من حلفاء محلّيين.

فحبّذا لو كانت تحدث هذه "التسويات" الآن في ظلّ تضامن عربي فعّال، وفي إطار تفاهم مصري،سعودي،سوري، يضمن هذه التسويات ويدعمها إقليمياً ودولياً.

فليس المطلوب وقف التدهور فقط في الأزمات العربية الراهنة بل معالجة جذرية لها وبناء مستقبل أفضل لأوطان وشعوب الأمّة كلّها. لكن واقع الحال الآن أنّ حجم الضغوط الخارجية على أكثر من طرف عربي تمنع الاندفاع في مسيرة التوافق العربي الشامل رغم المصلحة العربية المباشرة في ذلك.

فمسؤولية الإدارة الأمريكية كانت واضحة في ازدواجية مواقفها من حكومة حركة حماس من جهة، وفي رفضها لأي تعديل سياسي في الواقع الحكومي اللبناني، من جهة أخرى. وليست الديمقراطية هي مرجعية هذه الازدواجية الأمريكية، ولا هي أيضاً المحبّة لحركة "فتح" أو لقوى "14 آذار"، بل إنّ المعيار الأمريكي الوحيد هو الموقف من إسرائيل ومن السياسة الأمريكية في المنطقة كلّها.

وهناك أطراف عربية تجد لها مصلحةً في نهج الإدارة الأمريكية، رغم مسؤولية هذه الإدارة عن تهميش القضية الفلسطينية والصراع العربي، الإسرائيلي، ورغم التعثّر الكبير أيضاً الحاصل في سياسات هذه الإدارة في العراق وفي عموم المنطقة، فالمرجعية الأميركية القائمة الآن تتهاوى سياسياً داخل أمريكا نفسها، فكيف بمصير من يرتهنون بها أو يراهنون عليها، إذا ما حصل الخلل يوما ما على حين غرّة..؟!

إنَّ الخطر الأكبر الذي يواجه العرب حالياً هو انشغال شعوب المنطقة بصراعاتها الداخلية. فمن رحْم هذه الأزمات على أراضي فلسطين ولبنان والعراق والصومال والسودان تتوالد مخاطر سياسية وأمنية عديدة أبرزها الآن مخاطر الصراعات الطائفية والمذهبية والإثنية، إضافة إلى الصراعات السياسية والتنافس على السلطة.

ومع هذه الأزمات، المفتعل بعضها من قوى دولية وإقليمية، تتصاعد الأزمة الأمريكو إيرانية، في ظل "الصراع البديل" المتواصل من خلال أطراف محلية فاعلة في ساحات الأزمات الدائرة

إنّ الخطر الداهم الآن هو على المنطقة العربية كلّها وليس فقط على أراضي هذه الأزمات المشتعلة. فهذه الأزمات هي تعبير أيضاً عن تفاعلات ووقائع قائمة تعيشها وتشهدها الأمَّة العربية كلَّها، وهي نتاج طبيعي لتدخّل أجنبي يحدث دون إرادة عربية مشتركة في مواجهته، فيحصل الاستفراد بالأوطان لكن في إطار المشروع الأميركي الواحد لمنطقة الشرق الأوسط كلّها. ومع هذا المشروع الأميركي يتحرّك منذ سنوات على الأرض، المشروع الإسرائيلي الهادف إلى تقسيم البلاد العربية لتكون الدولة اليهودية الأقوى هي المهيمنة على الدويلات المتصارعة.

وعلى جوار حدود الأرض العربية، تنمو مشاريع إقليمية تستفيد من خطايا السياسة الأميركية ومن غياب المرجعية العربية ذات المشروع الواحد لمستقبل الأمّة العربية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل