المحتوى الرئيسى

مواطن من الدرجة العاشرة !!بقلم:أمجد طه البطاح

06/26 22:19

مواطن من الدرجة العاشرة !!

@أمجد طه البطاح

كاتب صحفي سوري

(إبقى مع فكرتي وإنتقدني

فلن يقوى على زندك زندي

22/7/2002)

فتحت عيني على واقع لم أعرفه منذ أعوام ... رحت أتنفس الهواء فإذ به دون أوكسجين ... !

رحلت نحو باب الدار فوجدت الشارع خاليا من كل شيء إلا مني أنا حيث عدت إلى سرير الحزين ...

ثم رفعت سماعة الهاتف فألفيتها بادرة .. قيدت جسدي بأمتعة كثيرة ... غليت الماء وشربته لكنه كان باردا ومن جديد أرتديت ملابسي وسرت والنجوم والقمر الحزين في جو صيفي بارد !

كدت أن أضيع هويتي وأفقد ملامحي الإنسانية طوال فترة من السنين لكنني أخيراً خرجت حراً !

طليقا كذئب يرد بتكشيرة من أنيابه على كل نظرة تعتبرني بلا هوية .

أحسست لأول مرة في حياتي أنني مستعد للدفاع عن هويتي ثم إنهارت أعصابي وأنا في محراب التوبة في محاولة للثورة على هويتي !

تحولت من حيوان شارد إلى إنسان أليف !

فأعجب الكثيرون بثورتي الذاتية على حيوانيتي الإنسانية !

همست لنفسي :

_ لن أبقى معتوهاً ..........

من لا يثور مثلي على نفسه سيبقى في عداد الندابين أو النادبين الذين لن يتغيروا حتى لو بنوا المعابد الشاهقة لهدف إعلان توبتهم !

لقد حدثت هوة بدواخلي ، سلسلة الإنفصالات التي عصفت في عالم جسدي وأفكاري وحواس داخل تلك الزنزانة التي تشبه جحر الفأر تلك كانت غرفتي التي اعيش فيها .

هذه السلسلة المترابطة المتشكلة وفق قوانين لا شعورية في محيط من الأنسجة السرطانية الشاذة تلك التي تسود عامان السفلي المتفرد لا يمكنني تفكيكها بسهولة وأنا جالس على أي نوع من أنواع الكراسي إلا الدوارة منها والله أعلم .

شريط أيامي أمام ناظري يعبر في مخيلتي وأسئلة كثيرة تتزاحم في رأسي وعبثاً أبحث لها عن جواب كل دروب مسيرتي الحياتية أبادت الأيام ملامحها وبدلت دروبها وإستبدلتها بأحدث وأعطتها الوان من صنع القدر .

دفتر يومياتي أوشكت صفحاته أن تنتهي سطرت عليه حكايا وقصصاً وأحداثاً كثيرة مزجتها بمشاعري الهائجة وزرعت في كل حرف من حروفها قطرة ً من ذاتي ...

وماذا بقي منها الآن ؟؟؟!

أقلب الصفحات وشيء من الحزن والخوف والقلق يلفحني . كل ما فيها لا يثيرني ... ليس في كلماتها المدونة ذلك الوهج الذي يضيء ذاكرتي ... أصبحت أحس أن ما فيها عادي جداً ...

في هذه اللحظة بدا عقلي بالإبتعاد عن شواطئ الواقع ليسبح في بحر الأحلام والخيال وأتساءل:

_ أتكون الأيام الآتية عادية كتلك التي مضت وعبرت ؟؟!

أسئلة كثيرة تضج في رأسي والليل الذي إحتل منه ركناً صغيراً يوشك أن ينتهي والإعياء يزيد حزني حزناً وخوفي خوفاً من الآتي .

أطوي دفتر يومياتي ... أستلقي .... وأستسلم للنوم لأحلم بصباح أخضر قد يأتي يوماً لا أعلم .

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه !

كلهم أعرفهم بالأسماء وبعض الملامح والصفات وكلهم يعرفونني بالنظرات ... يعرفون جيداً متى أكون راضياً ومتى أكون نزقاً ويعرفون جيداً كيف يستجرون مني الإبتسامة ... كيف يجعوني أضحك من كل قلبي ضحكاً نقياً وصافياً ودوداً وحميماً مثل عينيك .

أنا الذي توهمت يوماً ألا قلب لي واتعبني كثيراً هذا القلب الذي عرفته يوم رأيتك .

أستحلفك بلون عينيك الذي لا أعرفه لا تضجري من نزقي وعبثي بكل الجهات فأنا أهيم بها ولا تهمني أسماؤها أو صفاتها .

ليعفوني من عنت الحدود ومزاجها الذي يبهت أي مزاج وسترين كيف أكون جغرافياً كإبن بطوطة لكن على طريقتي .

فأنت لست هنا ......... وأنا لست هناك ... وبين هنا وهناك حكاية عشق معتق دفنته في قلبي .... وحيثما مضينا ستجدين من يتعقبنا ... سنمضي إلى الفاكاهاني حيث دفؤه سابغ في كل الفصول .

هنا تنقلت بسكني في سراديب وحجور وسجون شتى ضمن عمارات بعضها شاهق بغرتفاعه وكانت كلها لا مصاعد لها أو لها مصاعد دائماً معطلة ..... ومع ذلك لا يهمني امر المصاعد فكلها كانت حانية حتى وهي تتداعى في ذلك الصيف الحارق .

أنت لا تعرفين ذلك الصيف ...

دعيني أشرح لك ...

تهاوى بناء من تسعة طوابق وكنت في زيارة لصديقتي في طابقه التاسع ومع كل الهول والفزع كان ثمة مخاض حقيقي في الطابق الأول .

فتلك التي لم تمانع أن تمضي مع من مضوا لم تمضي إلا بعد أن أودعتنا طفلة شقية تحاكي شقاوة الجان ...

شضية صماء أخرجت وليدتها فكانت صرخة الحياة تتناغم مع صرخة الموت فأي شقاوة عذبة هي الحياة أحياناً

والآن أنا في الجامعة ...

هنا الجامعة ...

كل ما في الجامعة جديد ولامع ... أبنيتها هي ذروة ما نراه حولنا ... أبنيتها .... طلابها ...أساتذتها .... غير انها ما تزال مترعة بعبقها القديم .

فهنا سمعت حذاء الحطيئة ... وبلغني نشيج أمرئ القيس ..

هنا أصغيت لصناجة العرب وتلبثت طويلا رهين أحاجي وهين المحبسين ...

هنا أيضاً كنا نقفز فوق الحدود ولا نبالي بها ...

أمويون ... عباسيو ... جاهليون ... راشديون .... كلهم بلا حدود .. حتى لو كانت تاريخية فقط .

وبين كل هؤلاء أحس حيال عينيك بشيء داخلي يبكي ... أحس خطيئة الماضي تعرت بين كفيفك ... فترعشني طهارة حب ... وتؤرقني إختلاجة هدب .

فيا ذات العيون التي لا لأعرف لونها ... دعي عينيك مغمضتين فوق السر ... لأبقى حر .

ولتغفري لقلبي هذا العفريت الصغير المسكون بكل حيويته .... العصافير وزققتها ... أعرف جيداً كيف أجعله هائاً كحمامة اليفة ً ... صامتا كبئر حين أروي له حكاية أو حين أتغافل قليلا عن بعض ألاعيبه البريئة ... وهو الذي لا يخفي على الإطلاق نواياه ولا يبيت شيئاً منها في صدره .

ولنحلق معاً فوق ... ألوان ومشارف ... تفتضح تجاعيد الوقت .

_لماذا نلتهم الغفوة ؟

والحلم البازلتي تعلق في رئة الليل تدثر بنزيف .

قالوا :

_ الرحمة قبعة نست خارطة الرأس .

أصداف تزأر... لؤلؤة البوح ترقع نبض جديلتها والشط يخربش أحلام الموج... وأنت مسافات آخرى .

شاخت أرصفة الليل وبقايا ألمي تحتضن النافذة وتتكور في فجر غجري .

أيها الأمس الأخضر ..... أيها المدفون كغبار الفاجعة .

أيها المنفي ما بين صلاتي ونبيذ الهجر تجذر في كل زواياي وبقيت سؤلاً :

_ من يظفر غيري بولادة ... آآآآآآآآآآآآآآآه ؟!

إحترقي فالأجمل أن نولد من رحم بري .... ثرثرةً تحتقن الوجع الناتئ في حنجرة وخرائب رؤيا ترتعش طويلاً كي تعزف أغنية الريح على كتف الموت الأحمق .

آه ...

أرفض حتى قيامتها هلا أشعلت فتيل الصحوة ؟؟! فالوقت سيسكر حين الرقص ! ومرساة العشق تفوح أنيناً ...

تنسكب الاحلام روديا ... تستنبت أحلاماً والليل يشاغب بين حروفي وعلى أوراقي وفي لغتي .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل