المحتوى الرئيسى

الثنائيات الإجتماعية ولغة الشعر في النثر(الأفعى والتفاح)القصصية في مجموعة

06/26 20:25

الثنائيات الإجتماعية ولغة الشعر في النثر في مجموعة(الأفعى والتفاح)القصصية

القدس"16-6-2011 من جميل السلحوت:استضافت ندوة اليوم السابع الأسبوعية الدورية في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس هذا المساء الأديبة الفلسطينية الشابة أنوار أيوب سرحان، ابنة قرية نحف الجليلية لمناقشة مجموعتها القصصية" الأفعى والتفاح" الصادرة عام 2007 عن منشورات معين حاطوم-دالية الكرمل.

ومما قاله جميل السلحوت:

في باكورة اصدارها الأدبي"الأفعى والثعبان" تطل أنوار أيوب سرحان على القارئ طلة بهية، تنبئ بأننا أمام أديبة شابة واعدة.

فمنذ بداية المجموعة تصدمنا الكاتبة بالعنوان"الأفعى والتفاح" وتكتب تحته"سيناريوهات لجرائم محتملة"، وكأني بها تعيدنا إلى غابر الأزمان في صراع المرأة مع الحياة، وما تعانيه مع الفكر الذكوري التسلطي، فحسب الأسطورة الدينية التوراتية، فان الأفعى هي التي أغوت حواء بأكل تفاحة الجنة، وقامت حواء بدورها بإغواء آدم، فطردهما الرب من الجنة، ولعن الأفعى التي عاقبها بأن تسير على الأرض زحفا بدون أرجل....فهل أرادت الكاتبة من هذا العنوان أن تعيد إلى الأذهان بأن النظرة الى المرأة لم تتغير، وأن اتهامها بالغواية هو من أجل تجريمها وتبرئة الذكور من وزر أعمالهم؟ وأعتقد أنها تقصد ذلك من خلال ما كتبته تحت العنوان"سيناريوهات لجرائم محتملة".

ولا أعلم لماذا اختارت الكاتبة عدم تصنيف نصوصها هذه تحت صنف أدبي معروف، مع أنها في غالبيتها قصص؟ فهل أرادت أن تترك ذلك للقارئ أم ماذا؟

قضية المرأة:

يتضح من خلال النصوص أن كاتبتنا تحمل هموم وقضايا بنات جنسها، لذا فقد سخرت قلمها للدفاع عن المرأة، وفضح بعض العادات والتقاليد التي تحط من قدرها ومكانتها الإنسانية، بل إنها تعدت ذلك إلى خصوصية معاناة الشعب الفلسطيني خصوصا من بقوا في ديارهم، وما يعانونه من اضطهاد وعنصرية في مختلف مجالات الحياة، والعربي مشبوه دائما، انظر قصة"فوبيا...وغربة وغزل"ص11 فالساردة كانت مع حبيبها في جلسة نورمانسية في مطعم، لكن عيون ونظرات الزبائن اليهود بقيت تلاحقهما، ثم يأتي شرطي ويحشر الجميع في زاوية قرب المطعم بحجة وجود جسم مشبوه، وهناك تسمع شتيمة العرب"يبدو أن أحد العرب القذرين قد وضع عبوة ناسفة في المطعم"ص12 ، وهناك منعوها بالقوة من الرد على هاتفها النقال، إلى أن جاءت النادلة تقول:"نأسف لإزعاجكم،بإمكانكم العودة الى أماكنكم، كانت تلك عبوة حفاظات للأطفال يبدو أن إحدى الزبائن قد نسيتها...ليس هناك ما يقلق" ومع طرافة النهاية التي سبقتها تصرفات مرعبة، إلا أن هذا واقع مع الأسف، وكأني بالكاتبة هنا تريد أن توصلنا إلى أن الإنسان الفلسطيني يعاني قهرا قوميا وطبقيا، لكن معاناة المرأة تتضاعف من خلال العادات والتقاليد التي تحط من شأن الأنثى، وتجعل الذكور يمارسون عليها اضطهادا آخر أيضا.

وفي قصة"الدّخلة والقربان"نقد وتذمر شديد من العادات والتقاليد السائدة في العلاقة بين العروسين، من الخطبة حتى الزفاف والدّخلة، ففي الكثير من المناطق لا يسمحون للعروسين بالانفراد وحدهما حتى ولو كان عقد زواجهما مكتوب، فالأمّ تحذر ابنتها:"إيّاك أن تسمحي له بلمسك...كوني أمامه محافظة...الرجل لا يحب إلا الفتاة الرصينة...إيّاك أن تضعفي أمامه فيتركك."ص15 ومع أن العروسين كل منهما يشتهي الآخر، إلا أن العادات والتقاليد تمنعهما من الإقتراب من بعضهما حتى ليلة الدّخلة، وعند ليلة الدّخلة فإن الحياء يمنع العروسين من الإنكشاف على بعضهما، خصوصا العروس التي تكون في خوف شديد من عدم حصول ما يثبت عذريتها تلك الليلة، فهي مطلوب منها أن تلقي كل المحاذير التي تربت عليها في لحظة واحدة،"تبوأت مقعدي عند طرف السرير المزدوج...دون أن أخلع فستاني...ذلك الفستان الذي تقضي الفتاة عمرها تحلم بارتدائه...وما أن ترتديه حتى يكون عليها أن تخلع معه كل أثواب الحياء"ص16 وعليها أن تسلم نفسها للمعاشرة الزوجية دون تردد، ويؤرقها خوفها من عدم وجود ما يثبت للعريس وللآخرين عذريتها، وتتذكر ما قالته لها احدى صديقاتها في المدرسة"هناك بنات لا تثبت عذريتهن حتى لو لم يمسسهن أحد"ص17 وهناك سيتنادى الأهل والإخوة والأقارب للدفاع عن الشرف، "ستغدو دعارات اخوتي وسقطاتهم كلها طهرا أمام جريمتي"17، فهل الشرف حكر على النساء فقط؟ وهنا نلاحظ كيف تلصق بها تهمة جريمة لم ترتكبها، لكنها قد تخسر حياتها. ومن العادات والتقاليد في ليلة الدخلة عدم ترك العروسين وشأنهما في تلك الليلة، وكأن المعاشرة الزوجية بين العروسين شأن يهم الجميع، وعدم حصول المعاشرة ستتبعه أقاويل كثيرة، وفي القصة هنا...لم تحصل المعاشرة الزوجية، لكن العريس استجاب للعادات والتقاليد، وأنقذ الموقف بطريقة أخرى"خلع حذاءه ومدّ سكينه الى قدمه، فجرحها عند طرف الكعب وراح يرش على الثوب بضع قطرات من دمه النازف"ص18، ومع جمال السرد في هذه القصة، إلا أنني لم أفهم نهايتها، أو بالأحرى لم أجد ضرورة لها.

وفي قصة"وينطفئ ذاك النور" نقد لاذع لتزويج الفتيات من شيوخ طاعنين في السنّ قد يكبرون آباءهن عمرا،وعندما يموت الزوج تبدأ الإشاعات تطارد أرملته، وتشارك النساء أيضا في بث الإشاعات، وهنا تعامل الأرامل والمطلقات بعدم السماح لهن بالعمل وعدم السكن وحدهن مع أطفالهن بل يجب أن يكن تحت رعاية الأهل والإخوة، انظر قصة"سأسجد لهما"ص48 فالمرأة مجبرة على التعايش مع الزوج مهما كان سيئا وشريرا وظالما معها ولها، وإذا ما وافق الأهل على الطلاق فعلى المرأة أن تبقى رهينة البيت، بل إنهم يحرمونها من أبسط حقوقها وهو حقها في الأمومة ورعاية أطفالها، من خلال تجريدها من هذا الحق.

اللغة والأسلوب: تملك الكاتبة لغة أدبية جميلة، تتحلى بالبلاغة التي تبرز مفاتن اللغة من خلال التشبيهات والاستعارات والكنايات وغيرها من الفنون البلاغية.

ولفت الانتباه أن الكاتبة اتخذت أسلوب السرد القصصي بلغة الأنا ليكون أقرب حميمية في التعبير عن الذات، وعند المتلقي أيضا، مع أن"الأنا" هنا ليست خاصة بالكاتبة بل هي كل فتاة عربية....لكن الكاتبة وقعت في أكثر من موضع في تفسير بعض الجمل، أو تفسير ما تقصده وهذا ليس في صالح النص.

وقال الشاعر رفعت زيتون:

الأفعى والتفاح، قصص قصيرة وبعناوين مختلفة جمعتها الكاتبة تحت عنوان واحد وهو "الأفعى والتفاح" الذي لم يكن له حضور خاص كما توقعنا في إحدى تلك القصص ولكن هذا العنوان ربما أرادته الكاتبة عنوانا عامّا وشاملا يصلح لكل تلك القصص، خصوصا أنني وجدت الكثير من هذه الثعابين والأفاعي البشرية تنتشر داخل تلك القصص .

القصص جاءت قصيرة ومشوقة وبلغة عربية سهلة وممتنع، خالطها بعض العامية وكذلك اللغة المحكية في بعض الأحيان وبلهجة أهل شمال فلسطين .

وكانت معظم القصص مشوقة جدا، وتشدّ القارئ إلى أن يسير قدما في دروبها إلى أن يصل نهاية جعلته يضع الكثير من سيناريوهاتها، إلا أنه أي القارئ غالبا ما فشل في التوقع لأن النهاية كانت دائما مفاجئة ومباغتة بل ومدهشة، فكانت حبكة قصصية تدلّ على تمكن الكاتبة وقدرتها على إيصال ما تريد بطريقة جميلة وبفنيّة عالية .

هذه الحبكة والنهايات الجميلة والأسلوب الرائع قد أخفى بعض الهنات القليلة التي وجدت هنا وهناك على اعتبار أن الخلط بين اللهجة المحكية والفصحى من هذه الهنات .

عالجت الكاتبة وبجرأة واعية وبأدب كبير الكثير من القضايا الاجتماعية، ومنها المعقد والذي يقدم عليه الكتاب بحذر شديد، وقلّما تصل مراكبهم إلى شواطئ الأمان لأن بحر هذه القضايا بحر لجيّ عالي الموج ، ولكن هذه الكاتبة الماهرة قد كانت ربان مركب يطيعه الموج فوصلت إلى الشواطئ بأمان، ووجدت أهلها بانتظارها مرحبين ومستقبلين إياها بالأزاهير .

ومن القضايا التي تطرقت إليها الكاتبة : قضية منع ترميم المباني القديمة نتيجة الإجراءات الاحتلالية في أغلب المدن والقرى العربية في عكا ويافا وحيفا والقدس وقضية نظرة المجتمع للمرأة المطلقة، أو التي تنوي الطلاق وما تتعرض له من الزوج والأهل، وقد كانت القصة الخاصة بهذه القضية مؤثرة جدا وأظهرت فيها الألم بحوار ذاتي واجتماعي دار بين المرأة وأهلها، وبين المرأة وذاتها إلى أن توصلت إلى نتيجة أن تختار أهون المرّين بل وأنها وصلت إلى حد تمنّيه .

وقضية أخرى عالجتها الكاتبة وهي قضية الوهم المفرط عندما يسوء فهم موقف ما ثمّ يتطور هذا الفهم إلى أن يصل إلى ما يشبه الغول يأكل الأخضر واليابس في نفوسنا، ويكاد أن يطيح بنا إلى أن يتبين لنا أنه مجرد وهم كما جاء في قصة " انتفاض " وهذه القصة اشتملت على الكثير من الفنّ في سردها وكذلك أنها تطرقت إلى قضايا أخرى سياسية، فكان الجمع بينها دليلا آخر على قدرة هذه الكاتبة الكتابية .

تحدثت أيضا الكاتبة سرحان عن معاناة الثّكالى وبطريقة توحي بما يشيه الطبّ النفسي والعلاج بوضع المريض بحالة وجدانية تحاكي حدثا كان في السابق ليستفيق المريض، ويقرّ بشيء ما كان يقتنع به كما كان مع الأم التي فقدت ابنها .

وبعد: فقد قرأتُ مجموعة قصصية نالت إعجابي وإعجاب الجميع، ولا أخفي بعض التحفظ على بعض القضايا والتي أوضحت الكاتبة بعضها في ردّها الذي دلّ على سعة صدرها ومقدار كمّ الثقافة والوعي الذي تمتلكه الكاتبة.

أمّا هذه الملاحظات فكان منها أولا الخلط بين المحكي والعامي والفصحى دون وضع المحكي بين أقواس أحيانا، وثانيا صورة الأب والزوج والأخ رغم عدم إنكاري لوجود مثل هذه الأنماط والشخصيات في المجتمع، ولكنها ليست بالنمط العام وتمنيت أن تكون هناك قصة تتحدث مثلا عن تضحيات الأب ومحبة الزوج ( ولو أن ذلك ذكر مرة واحدة في قصة ( الدخلة والقربان),

ثالثا تكرار اللعن تقريبا في كل القصص فظهرت الفتاة دائما لاعنة وشاتمة، وهذا حتى يجعلنا نفكر أن البطلة في أغلب القصص كانت تقريبا شخصية واحدة، وأخيرا التطرق لبعض القضايا الدينية وذكر أئمة المساجد وتقديمهم على النحو الذي ظهر في القصة .

وأقول في النهاية أن الكاتبة أنوار سرحان هي كاتبة كبيرة وقدمت عملا كبيرا ، أرجو أن لا يكون الأخير بل وأتمنى أن يكون مقدمة لأعمال كبيرة أخرى، مع أمنياتي لها أيضا بالتقدم والنجاح وحتى الوصول إلى العالمية . وأقول أنني كسائر إخواني وأخواتي في الندوة قد تشرفت بك.

وقال الناقد ابراهيم جوهر:

الثنائيات الاجتماعية ولغة الشعر في النثر

يفاجئ عنوان مجموعة نصوص الأديبة أنوار سرحان قارئه داعيا إياه للتوقف وإمعان النظر ؛ في الكلمتين البارزتين (الأفعى والتفاح) وفي الجملة التقريرية الغريبة التي ألحقت بهما كتفسير وصفي لهما:( سيناريوهات لجرائم محتملة ) .

إنها تعيد القارئ الى بدء الخلق والخليقة وقصة الإغواء والنزول من الجنة والعلاقة بين آدم وحواء وفق الكتب الدينية ، ولكنها أضافت جملتها التحذيرية : سيناريوهات لجرائم محتملة ، للتحذير ، والدعوة الى التغيير ، والتوعية والتثقيف .

ثم إن القارئ المتفحص يستطيع أن يجد ما يدل على هوية المكان المقصود والناس عن طريق التقاط الألوان الدالّة على الفلسطيني وفلسطين .، ولون الأرض والسماء ...

يصح الحكم ابتداء على مضامين نصوص الأديبة أنوار سرحان الاجتماعية جميعها بتنوّع شخصياتها وأحداثها وأسلوبها المتفاوت من نص الى آخر بأنها تشكّل بانوراما اجتماعية للعلاقة بين المرأة (كنوع) والرجل (بفكره الذكوري ) ، لأنها لم تتحامل تحاملا أعمى على الرجل كرجل فقدمته في لفتات هادفة في حالات غير قامعة ولا ظالمة . كما قدمت المرأة نفسها في حالات أخرى مشابهة غير حالتها العامة المظلومة والمضطهدة .

وجدت صورتين كليتين للمرأة وللرجل ، وتتفرع كل منهما الى صور فرعية :

صورة المرأة :

الأولى : المرأة المغلوبة المقهورة المظلومة المجبرة على القبول والزواج ممن لا تود وتريد وتختار ,

والصورة الثانية : المرأة المغلوبة ، القاهرة ، المنتقمة .

والصورة الثالثة : المرأة المغلوبة المسايرة الراضخة التي تعود الى سكة الطاعة والتبعية والرضى بالزوج الذي ترفضه فيصدها المصير الظالم الذي سيتلقفها ، فتعود لتسجد لهما ...

وفي المقابل نجد صورة مقابلة على النقيض تماما ؛المرأة الواثقة ، القوية ، الجريئة ، المتحررة .

أما الرجل فوجدت الكاتبة وقد صوّرته في حالاته الثقافية التالية :

الرجل الاب القاسي الزاني ،

الرجل الأخ الزاني ، وهما يتنافحان صونا للشرف بمفهومه المجتمعي الذي يتيح لهما ممارسة شذوذهما ، ويقودهما للحرص غير المبرر على رحمهما الخاص بهما . أنهما شخصيتان / نمطان متمفصلان اجتماعيا وغير متّسقين نفسيا .

ونجد من صور الرجل : صورة الزوج المتفهم المحب الحاني الذي يرفض بعض المفاهيم الاجتماعية (فالمهم أنت وأنا ) ،

كما نجد بالمقابل صورة الحبيب السلبي البارد غير القادر على حماية محبوبته ولو بتهدئة مخاوفها وانفعالاتها .

لا تتحامل الكاتبة هنا على الرجل بل على الفكر الذكوري الذي يضع قوانينه الخاصة الظالمة للأنثى ، وما ألفاظ القسوة في اللغة إلا للإشارة الى قسوة الحياة التي يقيدها الفكر الذكوري المتناقض غسر المتسق مع ذاته ، وتناقض أفعاله أقواله .

جاءت نصوص الكاتبة التي تنوّعت بين القصة القصيرة ، والقصيرة جدا ، وقصة البوح والتحليل بلغة فيها من الشعر أسلوب المجاز ، والرمز ، والبوح الداخلي . وقد استخدمت الحوار بلغة فصيحة حيث وجب ذلك ، وبلغة محكية (لهجة شمال فلسطين ) الأليفة الدالة على ثقافة الشخصية وهوية المكان . ولم تكن نافرة عن السياق الفني العام للقصة ، بل خادمة لمضمونها .

تمثلت جرأة الكاتبة المحمودة في جرأة الطرح للواقع الاجتماعي المسكوت عن بعض قضاياه ، وفي استخدام بعض الصفات والألفاظ التي باتت اليوم شائعة (!!) في بعض الفضائيات وفي أحاديث المجالس الخاصة . لم تسفّ ولم تذهب وراء إغراء اللفظة وإيحاءاتها كما فعلت سامية عيسى في روايتها المقززة (حليب التين ) مثلا ، ولكنها استخدمت الألفاظ المقصودة هنا بما يخدم التعبير عن الحالة الموصوفة المعنية بالمعالجة . لم تكن اللفظة مقصودة في حد ذاتها لذاتها بقدر أكبر مما تعبر عنه من واقع قائم لا يستطيع المنصف تجاهله وإخفاءه .

توسلت الكاتبة بالسخرية ، في الموقف ، والحوار ، والتعليق ، والوصف . واعتمدت على المفارقة في الحدث والنهاية . وعلى الرمز الذي ينبئ باستمرار الحالة الموصوفة . من هنا ظل الابناء يولدون بإشارة الى مكان جرح الأب لقدمه ، وبأقدام مفلطحة ، دلالة على استمرار الواقع ، وعدم صلاحية الأقدام للسير والتقدم ، لأن القدم المفلطحة تتعب في السير ولا تصلح للمسافات الطويلة ....

بنت الكاتبة فكرها الأدبي هنا على ثنائيات متقابلة : المرأة والرجل ، العربي واليهودي ، أنا والآخر ، الحب والكره ، الموت والحياة ، الضحك والبكاء . كما ابتدأت ب(الأفعى والتفاح) : السماء والارض ...فأرادت رسم خطين متوازيين يحملان جسما وقضية يسير نحو هدف محدد مثل القطار السائر فوق خطي سكة الحديد في طريقه المعلوم ...ولكن كلا من خطيها كان يأخذ باتجاه مغاير لاتجاه الآخر !! وكأنها تسأل : متى يتحدان معا ؟!!

ومما يلفت الانتباه في أسلوب الكاتبة اعتمادها على الروي بضمير (الأنا ) لأنه الأقرب ، والأكثر حميمية ، وهو الذي يدفع القارئ الى الاقتراب أكثر من الحالة الأدبية .

في العناوين الداخلية للنصوص برزت ظاهرة العنوان المكون من جملة طويلة ، وجاء بعضها وصفا وليس عنوانا (مثل : تلك العجوز الصبية التي ضحكت منهم جميعا ، و: أشدّ غرابة من عدد حروفها ) .

والمعروف أن العنوان والجملة الافتتاحية وما يليها يشكلان أهم شروط التشويق . لأنهما أشبه (بالفاترينا ) التي تجذب المشتري للولوج الى محل (النوفوتيه) .

في القصة الأولى(فوبيا وغربة غزل) جاءت المقدمة على الشكل التالي : (( نظرت الى عينيه بلهفة ...ما أجمل عينيه البراقتين ، ولكم أعشق التجاعيد الناعمة حولهما . من الغريب أنني أكره البشرة المشدودة وأجد في التجاعيد دليلا الى الحياة كما أنني أموت في ضحكته التي لا تكاد تفارق وجهه الا نادرا ......)) ؛

هنا بدأت الكاتبة بجملة فعلية أولا ، وأتبعتها ب(مونولوج)يبدأ بالتعجب ،

ثم :تعود الى الجملة الفعلية (حدقت فيه طويلا ...) ،

ثم : وصف جو المكان وتأثيره على نفسية الراوية (أنغام التايتنك المنبعثة من داخل المطعم...) .

ثم : نقل المشاعر والتمنيات المتولدة من المكان وفيه:( فتتمازجان بسحر يجعلني أتصور نفسي أعانقه عند البحر ...) .

وفي نهاية الصفحة ، يتغير المسار النفسي والقصصي المعبأ بالمشاعر والأمنيات واجواء الفرح والسعادة فجأة ...، وكأن الكاتبة ترسل رسالة تقول فيها : السعادة لا تدوم هنا ! لا تحلم أيها العربي بالهدوء والحب والحياة !

تستدرك بقولها : (لكن حركة غريبة في المطعم قطعت عليّ متعتي وأفسدت جلستنا الرومانسية ...) ثم تتابع الحدث المتوتر ومشاعر الخوف وانسحاب الحبيب من الدفء وطمأنة محبوبته لنكتشف في النهاية المتوترة أن (جسما مشبوها ) الذي أثار الحركة هو (كانت تلك عبوة حفاظات أطفال يبدو أن إحدى الزبائن قد نسيتها ...) إنه (الفوبيا ) والرعب الذي يكشف هشاشة المجتمع المدجج بالأسلحة ، ويبرز النظرة الى العربي المتهم دائما .

أشارت الكاتبة ايضا الى مستويات اللغة المنطوقة الظاهرة ، وتلك المختفية الكامنة هنا ، تقول :( قال متظاهرا باللطف : أف !! متى يحل السلام وتنتهي هذه الحالات ؟؟ إلا أن عينيه قالتا عكس ذلك : متى ينتهي وجودكم في هذه الأرض لنحيا بسلام؟؟!!) .

أما النهاية فجاءت استمرارا للحالة العبثية الغريبة التي يعانيها المواطن العربي في بلاده ...فلا يهم ما الذي كانت تقوله الراوية وهي تشتم ، ولا ماذا يسمى هذا الشتم في المصطلحات العلمية .

في النص الثاني (الدخلة والقربان) وهي القصة التي تقترب من الجرأة المشار اليها أكثر من غيرها من حيث موضوعها ، جاءت البداية بجملة فعلية ، فوصف واستدراك :( سرت في جسدي رعدة غريبة لم أعهدها من قبل ...رعدة مدغدغة مثيرة أول الأمر ، لكنها سرعان ما شحنت بخوف وقلق حاد اعترياني ....) . البداية بلغتها الحميمية تتشبث بالقارئ وتمسك بتلابيبه لكي لا يفارقها .... أنها لغة القص الجديدة التي تأخذ من الشعر حيويته وروحه ، ومن البوح الجميل وصفه وتعبيره ، ومن المسكوت عنه المدحور موضوعا يعبر عنه .

أدب الشباب ، أو الأدب الجديد بات يعبر اليوم عن الجوانب الداخلية للنفسية ، ويرصد انفعالاتها وردود أفعالها الداخلية وعلاقاتها مع الواقع أكثر من الأسلوب التقليدي الكلاسيكي البارد المتأنق الذي يعتمد الشكل الخارجي .

هنا نجد لغة متوترة دالة تعتمد على القارىء ليكمل إيحاءاتها وفق خبرته وعلاقته وإحساسه باللغة . اللغة هنا تصير شخصية ليست حيادية بل مشاركة في الفعل .

ولعل وقفة متأنية مع البدايات القصصية لنصوص أنوار سرحان تكشف المزيد من أسلوبها الذي يفرضه الحدث . مثلا ، نجدها تبدا قصة(تلك العجوز الصبية ...) بالتوجه المباشر على طريقة الخطاب للقراء : (لن تسعفكم ذاكرتكم ...)

واعتمدت الصوت معبرا عن الحالة ، وأتت بأسلوب الشعر الحديث الى ميدان النثر فوجدناها تضع الكلمة أو الجملة في سطر منفرد ، لأن البياض أضحى ذا دلالة و صار لغة تشير وتعني وتتكلم ....(قصة أشد غرابة من عدد حروفها ) مثلا .

نجد في أدب الكاتبة ما يعبر هنا عن أدب الشباب المتمرد الغاضب الباحث عن وطن حقيقي يروق له ويبنيه بوعيه وإرادته .

إنه صوت جريء واع يعرف ما يريد وماذا يريد ، ولا ييأس ولا يستكين لأنه يمتلك روح الشباب المعطاء .

تحية للكاتبة وزملائها وزميلاتها وهم يرسمون عالما من الجمال .





وقالت القاصة نسب اديب حسين:

تأتينا الكاتبة أنوار أيوب سرحان بباكورة أعمالها الأدبية المجموعة القصصية "الأفعى والتفاح" الصادرة عن منشورات معين حاطوم 2010.

تشمل المجموعة 13 قصة قصيرة، يغلب على القصص أسلوب المشرف الكلي، وجميع أبطال المجموعة هن شخصيات نسائية.

تركز المجموعة على قضيتين رئيسيتين يغلب طرح الأولى أكثر من الثانية، وهما قضيتا المرأة والمشاكل التي تواجهها في ظل مجتمع ذكوري، وقضية فلسطينيي الداخل، هذا الشق يظهر جليًا في قصة "فوبيا.. وغربة غزل" لنرى أي نظرات اتهام وشك من الممكن أن تواجه بهما فتاة عربية بين مجتمع يهودي، وكيف من الممكن ان تتهم بالارهاب لمجرد كونها عربية. فيما تطرح قصة "هذه..أغنيتي" قضية التعايش بين العرب واليهود، وهي قصة قوية جدًا تتناول شخصية فتاة طالما حلمت بالسلام والتعايش وتفرح بالمنصب الذي ما حلمت به عربية في هذي البلاد كمديرة للنادي العربي اليهودي للسلام، وحولها الموسيقى تتردد "شالوم شالوم يعني سلام.. ما في أحلى من هالكلام". فجأة تكتشف البطلة أنها قضت حياتها لتحقق حلمًا مزيفًا، فها هي تحتفل بهذا التعايش في بيتٍ عربي قديم أصبح مطعمًا ويُدعى الجاعونة على اسم القرية العربية قبل أن تحول الى روش بينا، هنا تدرك البطلة الزيف القائم في هذا التعايش الذي إن كان فإنه سيكون على حساب الشعب الفلسطيني الباقي على أرضه، فسيتوجب على هذا الشعب أن يتناسى كل ما فقد ويرضخ ويستسلم، وبقبوله التعايش سيكون راقصًا على أنقاض نكبته، وهنا ترفض البطلة المشاركة في هذا وتقف صامتة ممتنعة عن الكلام والاستمرار في الاحتفاء بولادة هذا الحلم الزائف.

تسلط الكاتبة الضوء بقوة في قصة "انتفاض" على الروح الراضخة المستسلمة لواقع الحال، في وسط الطبقة الشعبية من أتباع (الحيط الحيط ويا رب السترة) والتي تعبر عنها ما جاء في الفقرة التالية صفحة 44:

( من قال إني أريد الانتفاض؟ وماذا أفعل بطفلي؟ من سيربيه؟؟ من سيراعي أموره؟ هذا اذا سمحوا له أن يعيش أصلا... أتصور الدولة ترمي به الى الشارع.. يا الهي!! ساعدني يا رب ماذا أفعل؟ وكيف أخرج من هذا المأزق؟

لم أستعدّ لانتفاضة، ولم أتوقع أية ثورة.. أين أنت يا ولدي؟ ليتني قبلتك قبل أن أغادرك.. لم أتوقع أن تكون المرة الأخيرة. من سيربيك من بعدي؟؟ لا شك أن الدولة ستحرمك من كل حقوقك. وستطعن في مواطنتك. هل ستسامحني وتفخر بي أم تعتبرني سبب تعاستك في هذا الكون؟ من قال إني أريد الانتفاض؟؟ من قال إني أعادي اسرائيل؟ دعوني أربي ولدي ولا ترموا به للشارع.. لا أريد منكم شيئًا آخر...)

هذه الروح المستسلمة قد تثور وتنتفض كما حصل في القصة اذ لا يزال هناك مجال لهذا، لكنها سرعان ما ستعود وتخمد في مواجهة واقع الحياة اليومية الذي لا يترك متسعًا لغير هذا في سبيل تحقيق حياة هادئة وآمنة.

أما عن المرأة وقضيتها، فإن أنوار تطرق عدة أبواب في هذا المجال، ففي قصة "الدخلة والقربان" تتناول قضية مهمة وهي مسألة الحاجز النفسي التي تعاني منه الفتاة في ليلة دخلتها، إذ تحتم العادات والتقاليد عدم اجتماع الخطيب بخطيبته منفردين في فترة الخطوبة، وما يرافق ذلك من تحذيرات للفتاة، وفجأة يتطلب منها أن تتخطى جميع الحواجز دفعة واحدة في ليلة الدخلة، مما يربك الفتاة ويوترها. وهنا ظهر موقف جميل بحق الرجل الذي تفهم الأمر وترك لعروسه مسافة من الزمن تمكنها من تخطي تلك الحواجز. لكن لي مأخذ على هذه القصة، أن الكاتبة أشارت في نهايتها ص 19 الى أن جميع اولاد البطلة يولدون بعلامة حمراء غريبة تبدو كالجرح الغائر عند طرف الكعب بالذات.. في نفس الموضع الذي كان قربان دم ليلة دخلتها ذاك الجرح الذي افتعله زوجها بيده، قد يكون هناك معنى رمزيًا خلف هذا الوصف، لكن من ناحية أخرى في قول الكاتبة أن الاطفال (يولدون) مع هذه العلامة فهي تقدم معلومة غير صحيحة علميًا، إذ لا يمكن أن يرث الأبناء ذاك الجرح الذي افتعله والدهم.

في قصة "سأسجد لهما" تطرح الكاتبة مسألة الطلاق وما يترتب عن هذا من رضوخ، إذ يتحتم على البطلة الاستسلام للإهانة والمذلة في بيت زوجها على العودة الى بيت أبيها، حيث ستفقد عملها وابنتها والبقية الباقية من حريتها. في هذه القصة تظهر أن مشكلة المرأة ليست سلطة الرجل وعنجهيته فقط، لا بل المرأة ذاتها هي عنصر هام في هذه المشكلة، فها هي المرأة المغلوبة على أمرها لا تجد مساندة أو دعما من الأم أو من الأخت أو من زوجة الأخ، وكل هذا يساهم في استمرار شقائها وعيشها بمذلة. هذه الاشارة نجدها أيضًا في قصة "وينطفئ ذاك النور" حين يزداد لغط النساء على امرأة أرملة إثر إقدام أحد جيرانها على مساندتها والاهتمام بتلبية حاجاتها. ويأتيها ذاك الأب الذي كان قد تزوج من امرأة غير أمها بعد أن حملت منه بطفل غير شرعي، يأتيها هو وذاك الطفل الذي أصبح أخًا راشدًا للتنظير عن الشرف متوعدان ساخطان إثر ما سمعا من لغط، متزودان بسكين لتطهير شرف عائلة تناسيا أنهما لطخاه هما منذ سنين.

رأيت أن قصص "فوبيا.. وغربة غزل"، "صدرها الذي ألح.."، "هذه أغنيتي"، "انتفاض"، و"سأسجد لهما" من أقوى قصص المجموعة في طرحها، وفي تركيب الحبكة والتسلسل القصصي فيها. فيما وجدت بعض الضعف في سياق قصة "وينطفى ذاك النور" التي انتهت نهاية ضعيفة. كما شعرت أن هناك حلقة مفقودة في قصة "آرت دي كوكو"، إذ تم بناء القصة بطريقة جميلة، وراحت الأحداث تتقدم بطريقة مشوقة، لكني فقدت التسلسل القصصي حين أشارت صديقة البطلة صفحة 63 الى أنهم لم يدخلوا المطعم بعد، بعد قد ذُكر سابقًا ص56 أن البطلة وصديقاتها قد جلسْن في المطعم ورحن يتحدثن ويضحكن. تنتبه البطلة لشاب يلجمها بنظراته وتتذكر مشاركته في مظاهرة ضد اسرائيل وتوعده اليهود.. وتخشى البطلة تخطيط الشاب للانتقام، لكنني لم أفهم الحالة الهستيرية التي أصابتها بسبب نظراته، هل تخشى أن يراها عدوة له لمجرد تواجدها سعيدة في حضرة صديقة يهودية؟ هل خطط حقًا للانتقام أم لا؟ أي رسالة تود نقلها الكاتبة إلي من خلال هذا النص؟ أسئلة لم أعثر لها على جواب في مساحة هذه القصة.

العنوان: الأفعى والتفاح ـ سيناريوهات لجرائم محتملة..

وقفت مطولا أمام هذا العنوان لمجموعة قصصية تطرح قضية المرأة ومن جوانب عدة.. في هذه القصص تظهر سيناريوهات لجرائم ضد النساء يمكن لها أن تكون على يد رجل من بيئتهن. المرأة المضهدة هنا من قبل الرجل الذي يزداد سلطة وقد يكون هذا انتقامًا، بالعودة للسيناريو الأول للقصة التوراتية، وفيما يبدو أن الكاتبة ترى أن الأفعى والتفاح هما أول من أوقعا بالمرأة وكانا سبب العقاب الأول وهو الطرد من الجنة.


وقال الأستاذ موسى أبو دويح:


جاء في الكتاب ثلاثة عشر عنوانًا أو نصًّا -كما سمّاها الكاتب التّونسيّ كمال القيروانيّ- أو قصّة قصيرة؛ تحوم كلّها حول المرأة ومشاكلها: في الخِطبة وإجبار الفتاة على الزّواج بمن لا ترغب فيه، أو حتّى بمن تكره وتبغض، والطّلاق، ونظرة المجتمع إلى المطلّقة، والتّفريق بينها وبين أطفالها بحجّة أنّهم غرباء، ولا يلزم أهل الزّوجة بتربية أبناء الغرباء الأباعد كما قال الشاعر:

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد

وسفر المرأة وحدها بدون محرم وغير هذا من المشاكل المتعلّقة بالمرأة في هذه الأيّام.

وهذه المشاكل وأمثالها مستفحلة في كلّ المجتمعات، وأكثر الظّلم يقع على المرأة؛ لأنّها الطّرف الضّعيف والضّلع القصير. وإن كانت في بعض الحالات تقضي على زوجها إرضاءً لعاشقها.

هذه المشاكل ستبقى في المجتمعات، بل وتزداد يومًا بعد يوم، فنصف عقود النّكاح تفسخ بالطّلاق في عامها الأوّل في كثير من البلاد العربيّة. ولا حلّ صحيحًا لهذه المشاكل إلا بما جاء به الإسلام. وما دام النّظام الإسلاميّ مغيّبًا عن التّطبيق في المجتمع؛ فإنّ هذه المشاكل ستبقى بلا حلول، وسيكتب عنها الكتّاب الكثير، والنّتيجة هي هي.

فنظام الإسلام لا تجبر فيه المرأة على الزّواج، بل لها كامل الحقّ في اختيار الزّوج الّذي ترغب في الاقتران به، ورفض أيّ شخص لا تريده. والإسلام جعل كفالة ورعاية وحضانة الصّغار لأمّهم. وتعدّد الزّوجات فيه حلّ لمشكلة العنوسة المتفشّية في مجتمعاتنا في هذه الأيّام. والطّلاق فيه حل للمشاكل الناشئة بين الزّوجين الّتي تجعل عيشهما معًا متعذّرًا. ثمّ إنّ المطلّقة سرعان ما تتزوج ما دام هناك تعدّد للزّوجات.

الكاتبة متمكّنة من اللّغة العربيّة الفصيحة، تكتبها بسلاسة ووضوح، والأخطاء في الكتاب تكاد تكون نادرة، إلا بعض الهفوات في الاستعمالات الفصيحة مثل:

صفحة 18: (المهمّ أنتِ وأنا!!) والأصحّ أنا وأنت

صفحة 32: (وتكبدنا فيها خلق لغة مشتركة) والأحسن وضع لغة مشتركة؛ لأنّ الخلق لله (ألا له الخلق والأمر) (الأعراف: 54).

صفحة 33: (وها أنّ جميع الحضور يحتفون) والأحسن وها هم جميع الحضور يحتفون.

صفحة 42: (وأغرتني بوجود أشخاص مهمّين في الاحتفال عربًا ويهودًا) والصّحيح ويهودَ بدون تنوين لأنّها ممنوعة من الصرف (علم على وزن الفعل).

وفيها (في ذلك اللقاء الهامّ) والصّحيح المهمّ.

صفحة 56: في السّطر الأوّل اقتبست الآية الكريمة خطأً والصّحيح ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة: 90).

وفي صفحة 65: (عبر أحدايثها) والصّحيح عبر أحاديثها. وفيها (حتّى خلتَ روحها) والصّحيح خِلتُ روحها.

وختامًا الكاتبة كاتبة موهوبة، تجيد الكتابة بأسلوب جيّد أخّاذ، يجبر القارئ على مواصلة القراءة. أتمنّى لها التّوفيق والنّجاح.

وقالت رفيقة عثمان:

مكانة المرأة الاجتماعية في القصص

كتبت الكاتبة أنوار قصصاً واقعية، تتمحور حول قضايا شائكة وحساسة تعرّضت وما تزال تتعرّض لها. عكست الكاتبة صورةً لمكانة المرأة في المجتمع العربي عامةً، وفي المجتمع الفلسطينيّ خاصّةً، حيث كان المجتمع السلطويّ، والأبويّ والذكوريّ سبباً في تدنّي مكانتها الاجتماعية، وقمعها والاستيلاء على الحيّز الضيّق من حرّيتها تحت شعار الكرامة والشرف وما إلى ذلك من حجج واهية.

صوّرت الكاتبة الصراعات التي تعيشها المرأة نتيجة الصراعات السياسية القامعة لكونها تمثّل أقلية قليلة في المجتمع من جهة، ولكونها امرأة ضعيفة في مجتمع.


وقال خليل سموم:

كلمة لا بدّ منها في البداية:

• قبل الشروع في قراءة ما كتبتُ حول هذه المجموعة القصصية لا بدّ من لفت نظر الزملاء والضّيوف لنقاطٍ خمس:

1- كتابتي حول هذا العمل الفنيّ جاءت على شكل ملاحظات، عددها 37 ملاحظة، سأقرأها بسرعةٍ حتى لا أطيل عليكم في الوقت.

2- ربما تجدون تشابهاً في بعض الملاحظات، وتكراراً في بعض العبارات، وقد حدث ذلك عمداً بقصد التأكيد عليها.

3- ربما تجدون أنّ هذه الملاحظات ينقصها بعض الترتيب والتسلسل الموضوعيّ فعذراً لذلك.

4- وعذراً كذلك إذا وجدتم بعضاً من ملاحظاتي واستنتاجاتي في غير محلّه.

5- ونقطة أخيرة يجب التأكيد عليها هنا، وهي أنني أعتبر قارئاً عادياً فحسب ولستُ ناقداً. فكلّ ما هنالك أنني قرأت هذا العمل الفني وتأثرتُ به فأبديتُ بعض الملاحظات عليه، وخرجت ببعض الاستنتاجات منه وذلك بقدر ما سمحت لي به ثقافتي الفنية والعامة المتواضعتان.


الملاحظات

1 مجموعة قصص غالبيّتها ذات موضوعٍ اجتماعيّ بحت، وباقيها اجتماعيّ يتداخل فيه ويتشابك به بعضٌ من السياسة.

2- معظم هذه القصص ذو لغةٍ عربية فصحى سليمة، بسيطة، مفهومة للغالبية العظمى من القراء .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل