المحتوى الرئيسى

أهلي جدة يستعيد بريقه ويعانق الكؤوس بعد سنوات حزنٍ عجاف

06/26 19:19

دبي - مرتضى العلوي

جاء تتويج نادي الأهلي السعودي أمس الجمعة بكأس خادم الحرمين الشريفين للأندية الأبطال لأول مرة في تاريخه، على حساب جاره الاتحاد بركلات الترجيح 4-2 بعد تعادلهما سلباً في الوقتين الأصلي والإضافي، ليعيد "قلعة الكؤوس" لمعانقة الذهب المحلي بعد غياب دام أربعة أعوام، حيث كان كأس ولي العهد آخر ما توج به الأهلي عام 2007.

مشوار أهلي جدة في البطولة مر بمصاعب كثيرة، بدأت بالخسارة في ذهاب وإياب ربع النهائي من الشباب 2-1 و1-0 بيد أنه استفاد من معاقبة الشباب بعد اشراكه اللاعب عبدالعزيز السعران الموقوف آسيويا ليتأهل بديلاً عنه بقرار انضباطي، وواجه الوحدة في نصف النهائي وتعادل معه ذهاباً 2-2، وفاز إياباً 4-1 وهو الفوز الوحيد للأهلي في أوقات المباريات الأصلية خلال البطولة، حيث توج باللقب عن طريق ضربات الترجيح على حساب الاتحاد 4-2.

موسم الأهلي الطويل، لم يكن ذو ذكريات سعيدة لمحبيه، ولم يدر بخُلد أي من محبيه أو مسيريه أن يختتم مشواره بالبطولة الأغلى، فالمعاناة الأهلاوية بدأت مع رحيل المدرب البرازيلي سيرجيو فارياس للوصل الإماراتي، ثم تعاقدت إدارة النادي مع الصربي ميلوفان رايفيتش لكنه لم يلبث أن رحل كسابقه إلى المنتخب القطري في فبراير الماضي ليخلفه ابن جلدته اليكس أليتش.

كما اضطرت إدارة الأهلي، في ظل سعيها للحصول على أحد الألقاب المحلية، لتجديد بعض دماء الفريق حيث تعاقدت مع علي الصقور وكامل المر وكامل الموسى والصربي نيكولا بيتكوفيتش والعماني عماد الحوسني والبرازيليين فيكتور سيموس وندرسون دوكارمو، بالإضافة للحارس فايز الخيبري.

ورغم كل هذه المحاولات الحثيثة من مسيري "قلعة الكؤوس" إلا أن فريقهم فشل في تحقيق مركز متقدم في الدوري مكتفياً بالمركز السادس بعد موسم متذبذب في المستوى تلقى فيها خسائر من فرق الفيصلي (السابع) والتعاون (الثامن) والفتح (التاسع) والرائد (العاشر) ونجران (الحادي عشر)، في الوقت الذي تعادل فيه مع البطل الهلال ذهاباً 3-3 وإياباً 1-1.

وعلى مستوى بطولة كأس ولي العهد، لم يذهب الأهلي بعيداً بعد أن عانى في دور الـ16 عندما واجه هجر (درجة أولى والصاعد لدوري المحترفين الموسم المقبل) ولم يتجاوزه إلا بالضربات الترجيحية 4-2، فيما خرج في ربع النهائي من الهلال بالضربات الترجيحية أيضاً 3-4.

ولكن يبدو أن لاعبو الأهلي أبوا إلا أن يطبقوا المقولة الشهيرة (من يضحك أخيراً.. يضحك كثيراً) فأتت الانتفاضة متأخرة جداً إلا أنها ثمينة، وذلك في بطولة كأس الملك للأبطال، فتصاعد المستوى حتى اختتم مشواره بكأس غالية أعاد بها بريق نجم ظنّ جماهيره أنه كاد أن يأفُل، ليدخلوا صيف جدة في جو بارد بعكس ما هي عليه لجارهم الاتحاد.

الجماهير الصابرة

خالد بن عبدالله

خالد بن عبدالله

وبعد تلك السنوات العجاف، عبّر الأمير خالد بن عبدالله رئيس أعضاء الشرف بالأهلي عن سعادته بتحقيق فريقه للبطولة، وقدمهاً لجماهيره التي وصفها بـ"الصابرة" والتي قدّمت أدوارا كبيرة خلال الموسم -بحسب وصفه-.

وأشار الأمير خالد في تصريح لـ"العربية" بأنه لم يتابع المباراة، بل خرج من منزله وقاد مركبته باتجاه طريق المدينة المنورة واكتفى بمتابعة أحداث اللقاء عن طريق رسالتين قصيرتين ذُكر في واحدة بأن المباراة انتقلت للأشواط الإضافية وأخرى بأنها انتقلت لركلات الترجيح ثم تلقى اتصالاً هنأه بفوز فريقه بالبطولة ليعود مجدداً لجدة للاحتفال مع اللاعبين والجماهير في مقر النادي، ويبدو أن هذه الخطوة كانت من أجل عدم متابعة المباراة ذات الضغط النفسي العالي.

وأكد رئيس أعضاء شرف الأهلي بأن رئيس النادي قد بدأ بالفعل منذ وقت مبكر في إعداد الفريق للموسم المقبل وأجرى اتصالات عدة مع مدربين ولاعبين، إلا أن ذلك توقف خلال المشاركة في كأس الملك للأبطال لأهميتها والتركيز الذي انصب في شأنها، مضيفاً "إلا أن من المفترض أن يبدأ التحضير منذ الغد (السبت) وهذه مسؤولية حقيقية وكبيرة أمام جمهور الأهلي".

وسارع الأمير خالد بن عبدالله بالاجتماع بأركان إدارة النادي والفريق مساء السبت لدراسة استعدادات الفريق للموسم المقبل، خاصة في شأن مشاركة الفريق في دوري أبطال آسيا 2012.

أعترف بأخطائي

فهد بن خالد

فهد بن خالد

فيما أكد الأمير فهد بن خالد رئيس نادي الأهلي بأن لاعبوه ردوا على كثير ممن قالوا بأن "الأهلي فاز بالمكتب بعد أن فاز الشباب في الملعب" بالقول "كان ردنا مدوياً وفزنا بالبطولة وتسلمنا الكأس الأغلى من الملك عبدالله"، مضيفاً "ليس عيباً أن استفيد من أخطاء الآخرين وأفوز بالاحتجاج 3-0 لأدخل لقاء الإياب بضغوط أقل".

وشدد الرئيس الأهلاوي لـ"العربية.نت" بأن إدارته سبق أن عملت على الإعداد لتحقيق البطولة منذ تحقيقه المركز السادس في الدوري والتأهل للمشاركة فيها "لم تكن بطولة عرضية، بل كانت هناك جهود كثيرة تظافرت نحو هذا اللقب من أجل ارضاء أنفسنا وجمهورنا والاثبات أن الأهلي فريق كبير حتى لو أخفق في مراحل عدة"، مؤكداً "لا يمكن بأي حال التقليل من الشأن الأهلاوي بالبطولة بل حققناها عن جدارة واستحقاق والأهلي هو البطل الحقيقي لها".

ولم يتردد الأمير فهد بالاعتراف بالأخطاء الإدارية التي وقع فيها شخصياً "الأخطاء التي ارتكبناها لا يمكن أن تحقق بطولة الدوري ذات المهر الغالي، ولكن الاعتراف بذلك وعدم تكرار ذات الاخطاء بل تصحيحها هو بداية العودة للمنافسة الجادة منذ بداية الموسم"، مؤكداً بأن ما حدث خلال الموسم الماضي "سيكون درس لي وللجميع، ولا يمكن أن نتبرأ من ذلك".

وحول الإعداد للموسم المقبل، قال الأمير خالد بأن إدارته بدأت في الإعداد لذلك "وسيتم الإعلان خلال الموسم المقبل عن الجهاز الفني واللاعبين المحترفين"، مضيفاً "نحن نملك عقد فيكتور وسيتم التجديد للحوسني، فيما لن يتم التجديد لنيكولا ومارسيم بجانب الجهاز الفني الذي سيستبدل بجهاز فني أوروبي أيضاً"، مشدداً "لن نرضى في الموسم المقبل بتغيير أي لاعب، فلا بد أن تكون اختياراتنا دقيقة ومدروسة ومقنعة تماماً قبل التوقيع".

ختامها مسك بعد أخطاء متكررة

أحمد الشمراني

أحمد الشمراني

ولم يتردد الكاتب الصحفي أحمد الشمراني بتوجيه الانتقادات للإدارة الأهلاوية رغم تحقيق البطولة، حيث عاد لتحقيق كأس الملك في الوقت الذي يغيب فيه عن بطولة الدوري منذ 28 عاماً، معتبراً أن لذلك مبرراته، حيث قال "من يبدأ بالخطأ، لا بد أن ينتهي به، فالأهلي يكرر أخطاءه كل موسم، فالموسم الماضي على سبيل المثال بدأ بمدرب غير جيد واستقطابات غير مفيدة، حتى المعسكر الاستعدادي كان بدون مدرب فكان التحضير أقل من القدر المطلوب، وكانت النتيجة ما رأيناه في الدوري التي لها حساباتها الخاصة، وأتمنى أن لا يطول غياب قلعة الكؤوس عنها".

وطالب الشمراني في تصريح لـ"العربية.نت" بالاستفادة من نشوة الفوز بكأس خادم الحرمين الشريفين للأبطال عبر "صناعة فريق بطل وقادر على الدفاع عن الألعقاب والمنافسة خاصة على الصعيد الآسيوي، لا سيما وأن الأهلي لا يحتاج لضخ مالي كبير إذا ما أراد صناعة فريق، فلديه لاعبين جيدين، فقط ما يحتاج له هو لاعبين أجانب مؤثرين كقلب دفاع ومحور في ظل وجود مهاجمين هم الأفضل البرازيلي فيكتور والعماني الحوسني"، متسائلاً "إذا لم تكن عودة الأهلي بعد هذه البطولة .. فمتى ستكون؟".

وعن العودة "المفاجأة" للأهلي بعد بداية غير جيدة في الموسم، قال الشمراني "أعتقد بأن فوز الأهلي على الشباب بالاحتجاج كان نقطة تحول أدت لهذه الانتفاضة، حيث شكل ذلك ردة فعل إيجابية على اللاعبين والجماهير، بعد أن أستفزوا من الشبابيين وبعض الإعلاميين بالقول أن الأهلي (أول فريق يخسر مباراتين ويتأهل)، ليحدث ما رأيناه مساء الجمعة"، معتبراً تأهل الأهلي أمام الشباب بالاحتجاج وتعادله مع الوحدة في مكة لا يقلل من الانجاز الذي استطاع تحقيقه، قائلاً "العبر دائماً بالخواتيم .. والختام كان بلا شك (مسك)".

ونوه الشمراني بالتحدي والمستوى الذي كانا لدى اللاعبين الأهلاويين "الذي كشف لنا بأن هناك قدرات في العطاء، فالاهلي مثل الاتحاد والاتحاد مثل الأهلي وكلاهما قادرين على الفوز بغض النظر عن الخبرات واللاعبين المؤثرين".

وأشاد أحمد الشمراني بجماهير نادي الأهلي التي أسماها بـ"الجمهور الظاهرة"، خاصة "بأسلوب تشجيعها الحضارية عبر الأناشيد واللافتات والشعارات بعد أن مللنا الهتافات العنصرية والشتائم ضد الحكام وبعض العبارات الهابطة في المدرجات".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل