المحتوى الرئيسى

يوسف الخطيب.. بين الثورة والسياسة

06/26 19:00

بقدر ما يماري المثقف الزعامات السياسية، فإنه يحظى بالاهتمام والتقدير وسرعان ما يسطَع نجمه، أما إذا انحاز للحقيقة والوطن والمقاومة ورفض ألاعيب السياسة وتنازلاتها، فإنه يُطمس، ولا يسمح بأشعاره وإنتاجه في مناهج التعليم.

هذا ما يراه زملاء وأقارب الشاعر الفلسطيني الراحل يوسف الخطيب، الذي توفي ووري الثرى في دمشق الخميس الماضي عن ثمانين سنة، أمضاها مهاجرا متنقلا بعيدا عن وطنه بين الأقطار العربية، ومتلهفا إلى وطنه.

ورأوا في أحاديثهم للجزيرة نت أنه لم يترك دواوين شعرية وأعمالا نثرية ثورية فحسب، بل ترك روحا مقاوِمة ومدرسة في الجرأة والدفاع عن الحق والوطن، وعدم مماراة أصحاب السلطان، وهو ما دفع ثمنه بمحاولة طمسه، إذ إن الرجل ورغم شهرته العربية فإن قليلا من الفلسطينيين يعرفونه، حتى من بلدته ومسقط رأسه، بلدة دورا التي كثيرا ما أبرق إليها بأشعاره وسلامه.

آمن بالقضية
يقول سعيد الخطيب شقيق الشاعر الراحل ويصغره سنا، إنه عايش شقيقه في المنفى بسوريا ست سنوات، وأبرز ما لمسه فيه الصلابة "فهو إذا آمن بقضية ما، فلا يُساوَم عليها على الإطلاق".

وأضاف أن "يوسف –رحمه الله- شرس في الدفاع عن وجهة نظره وعن الحق الوطني، ولا يعرف المواربة، وأكثر ما يزعجه أنه معروف جدا في لبنان وسوريا والعراق، لكن لا أحد يعرفه في وطنه وبلده".

أما عن السبب فيقول: كان عليه تعتيم قاس جدا، بسبب مواقفه السياسية وعدم انسجامه مع الخط السياسي الموجود. هناك مجموعة مؤسسات موجهة في البلاد لا تقبل وجهة النظر الأخرى وتعمل على تغييبها.

وأشار إلى طباعة اتحاد الكتاب الفلسطينيين مؤخرا لثلاثة مجموعات من أعماله الشعرية، مرفقة بأسطوانات تتضمن تسجيلات صوتية لبعض أشعاره مع موسيقى مناسبة.

المنزل الذي ولد فيه الخطيب (الجزيرة نت)

عصامي مبدئي
ومن جهته يقول شقيقه نعيم إن ما يميز الشاعر الراحل أنه رجل عصامي مبدئي، ينتقي في شعره كلمات مؤثرة لها وقعها على المتلقي، مضيفا أنه كان يحن كثيرا لتراب بلاده ويطلب دائما الحفاظ على الأرض.

أما المؤرخ الفلسطيني وصهر الشاعر الراحل محمود طلب النمورة فقال إنه رافق الخطيب صغيرا في المدرسة ما بين عامي 1946 و1950 قبل أن يصاهره، مضيفا أنه كان يستعير منه الكتب الثمينة خاصة قواعد اللغة الإنجليزية والأدب العربي.

ويصف الشاعر الراحل بأنه كان وطني الإحساس، ويقول الشعر عن فلسطين وعن الاحتلال البريطاني وخطر اليهود منذ الطفولة، مشيرا إلى أن أول قصيدة ألقاها كانت أمام الملك الأردني عبد الله في المسجد الإبراهيمي وذلك عام 1949.

وأضاف أن الخطيب عاش حياة المهجر بقساوتها وتنقل بين الأردن ولبنان والعراق وسوريا، وفقد والديه وعددا من أشقائه دون أن يراهم "ومع ذلك مات متعلقا ببلدته ومحبا لها ولحاكورة منزله (حديقة المنزل) الذي أجبر على تركه".

سعيد، شقيق الشاعر الراحل
يحمل مجموعته الشعرية (الجزيرة نت)

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل