المحتوى الرئيسى

الإخوان المسلمون.. الالتزام أهم عوامل البقاء

06/26 18:39

بقلم: عاطف شاهين*

ظلَّت جماعة الإخوان المسلمين بفضلٍ من الله ونعمة منذ نشأتها عام 1347هـ/ 1928م شامخة شموخ الجبال أمام مشاق ومتاعب الطريق، فلا تلين أمام التهديدات، ولا تضعف عند المحن والشدائد، ولا تضطرب (أو تختل) عند الخروج منها، أو البعد (أو الابتعاد) عنها مهما كان موقع الذين خرجوا، أو مكانة الذين بعدوا.

 

ولقد شاءت إرادة الله اللطيف الخبير أن يكون الدرس عمليًّا، وأن يكون الخروج الأول متمثلاً في الشخصية الثانية في الجماعة.. إنه وكيل الجماعة في عهد الإمام حسن البنا رحمه الله، ومن الأهمية بمكان أن نذكر قصة هذا الخروج، وهو ما كان من الأستاذ أحمد السكري، رحمه الله، وكيل الجماعة من إبرامه منفردًا اتفاقًا سياسيًّا مع حزب الوفد دون الرجوع إلى مكتب الإرشاد، وموافقة مرشد الجماعة، وأمام إصراره على موقفه الرافض لإلغاء الاتفاق، وعدم الاعتراف بخطئه وغلبة نفسه عليه كان قرار الجماعة بفصله.

 

وكما جاء بروايات الإخوان، تبنَّى حزب الوفد الأستاذ أحمد السكري، وكان له مقال دائم في صحيفتي (الوفد) و(صوت الأمة)، يهاجم فيه الإمام الشهيد حسن البنا، ويحاول أن يشوه صورته في عيون الآخرين، وكان في "صوت الأمة" باب ثابت عنوانه: "هذه الجماعة تهوي"، وينشرون أسماء عشرات من المواطنين بزعم أنهم استقالوا من جماعة الإخوان، وعلم الله أن هذه الأسماء كلها وهمية ومخترعة، وأخذ شاعر إخواني العنوان وكتبه في بيت شعر، هو:

هذه الجماعة تهوي.. إلى سناها القلوب

 

مستأنسًا بقوله تعالى على لسان أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (إبراهيم: من الآية 37).

 

إن ما يحيِّر المرء ويلفت النظر غياب أساسيات عند البعض في معنى الالتزام؛ فالذي أعطى بيعة عليه النزول على ما ارتأته الجماعة ابتغاء وجه الله وتقربًا إليه، فالطاعة ليست كما يتصور البعض قهرًا للأفراد ومصادرةً للرأي؛ إذ إن القرار أو الأمر المطلوب تنفيذه إما أن يكون حكمًا شرعيًّا مستمدًّا من نص، أو يكون اجتهادًا مستندًا لرأي الأغلبية بعد الشورى.
وفي كلتا الحالتين يكون واجب الطاعة حِسبةً لله تعالى، ورحم الله خالد بن الوليد سيف الله المسلول، رضي الله عنه؛ الذي قال عندما علم بخبر عزله من قيادة الجيش: "لا أقاتل من أجل عمر، بل أقاتل من أجل إعلاء كلمة الله، أنا جنديك السامع المطيع يا أبا عبيدة".

 

ففي هذه الكلمات الكثير والكثير من الدروس والعبر، التي تنير لنا الطريق وتربطنا بالجماعة التي عشنا في ظلالها وجاهدنا تحت لوائها، وَلأَنْ يجتمع الصف على الصواب خير من أن يتفرق على الأصوب.. ففي الاجتماع على الصواب يمكن أن نصل إلى الأصوب، أما لو حدث الافتراق فلن يكون هناك اجتماع على صواب ولا على أصوب، وما دام الله هو الغاية، ونسعى بسلوكنا طريق الدعوة إلى نيل رضوانه ونعيمه والنجاة من النار، فلنحرص على الجماعة الحصن الحصين لنا جميعًا.

 

وفي الختام أُذكِّر إخواني ببعض ما جاء عن فوائد الجماعة ووظائفها:

 

* أنها تحمي الفرد لثقلها الأدبي من الانحراف والانفلات.

 

* أنها عامل تثبيت للفرد في الطريق واجتياز العقبات التي تواجهه.

 

* أنها تعين الفرد على طاعة الله والاستقامة على منهجه.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل