المحتوى الرئيسى

حسم المعركة الوهمية حول الدين والدولة

06/26 18:29

بقلم: قطب العربي

بعد صدور وثيقتين مرجعيتين؛ أولاهما من الأزهر والمثقفين، وثانيتهما من تحالف 18 حزبًا إسلاميًّا وليبراليًّا ويساريًّا حول هوية الدولة وعلاقتها بالدين والحريات العامة والمواطنة.. آن للمتحاربين أن يوقفوا معاركهم حول هذه القضايا، وأن ينتقلوا خطوةً إلى الأمام نحو بناء نظامنا الديمقراطي الجديد وتحقيق الأمن والاستقرار للمواطنين، ودفع عجلة العمل والإنتاج إلى الأمام.

 

لا مجال بعد صدور الوثيقتين للاستمرار في المعركة العبثية حول أولوية الدستور على الانتخابات التي أقرتها التعديلات الدستورية في 19 مارس بغالبية شعبية تجاوزت الـ77%، ولا منطق للدعوة لتظاهرة مليونية- أو حتى مئوية- في ميدان التحرير يوم الجمعة المقبل، ولا ضرورة لجمع توقيعات صحيحة أو وهمية؛ للمطالبة بالدستور أولاً، وأي تحرك من هذا القبيل هو محاولة لفرض رأي أقلية على أغلبية، وهو أمر ينافي أبسط قواعد الديمقراطية.

 

كان خوف القوى الليبرالية واليسارية أساسًا على هويَّة الدولة المدنية، وعلى حقوق المواطنة والحريات العامة، وهو خوفٌ حقيقيٌّ ومفهومٌ من قبل البعض، بينما هو مجرد "سبوبة" من قبل آخرين لاستدرار الأموال الأمريكية والأوربية التي تنهال على مصر حاليًّا؛ بحجة دعم الديمقراطية والمجتمع المدني والأحزاب الحديثة ووسائل الإعلام، وبالتالي يمكننا أن نتوقع أن أصحاب المخاوف الحقيقية سيتعاملون بجدية وإيجابية مع الوثيقتين، خاصةً أنهم شاركوا في صياغتهما، سواء في الأزهر أو في التحالف الوطني، أما أصحاب "السبوبات" فسيواصلون رفضهم ما تضمنته الوثيقتان حرضًا على تدفق الشيكات والنقدية.

 

ولأن وثيقة الأزهر والمثقفين صيغت بعيدًا عن أجواء المناكفات الحزبية ومحاولة تسجيل أهداف سياسية، فقد كانت أكثر وضوحًا في حسم هوية الدولة، وذلك بدعمها لتأسيس الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة التي تعتمد على دستور ترتضيه الأمة؛ بحيث تكون سلطة التشريع لنواب الشعب بما يتوافق مع المفهوم الإسلامي الصحيح، وأن تكون المبادئ الكلية للشريعة الإسلامية هي المصدر الأساس للتشريع، وبما يضمن لأتباع الديانات السماوية الأخرى الاحتكام إلى شرائعهم الدينية في قضايا الأحوال الشخصية، واعتماد النظام الديمقراطي التعددي، واحترام الأديان السماوية، واعتبار المواطنة مناط المسئولية في المجتمع.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل