المحتوى الرئيسى

جوزيه .. حاوي وداهية وبيلعب بالبيضة والحجر

06/26 16:39

عندما أعلن الأهلي بدء التفاوض مع عدد من المدربين الأجانب لتولي مسئولية فريق الكرة خلفاً لعبد العزيز عبد الشافي، ومع التكهنات الإعلامية بعودة مانويل جوزيه من جديد للقلعة الحمراء، راهنت أحد أصدقائي بأن جوزيه إذا عاد فسيعود الأهلي للقمة.

فإذا بصديقي يؤكد لي أن جوزيه ليس بمدرب ناجح ! بل إنه يتمنى أن يعود حتى يعرف حجمه الحقيقي في ظل تفوق الزمالك بقيادة حسام حسن والفهد الأسمر شيكابالا.

بالطبع لم أكن أقرأ الفنجان، ولست وحدي من توقع هذا، لكن ثقتي في جوزيه وثقتي في ثقة اللاعبين به هي ما دفعتني لتوقع هذا.

وها هو جوزيه قد فعلها بالفعل وأسكت كل المشككين في قدراته وإمكاناته الفنية والنفسية أيضاً واعتلى القمة بفارق خمس نقاط عن الزمالك الذي كان متفوقاً عن الأهلي بست نقاط عند تولي جوزيه المسئولية الفنية للأهلي.

لا شك أن خبرة السنين التي يتمتع بها جوزيه " الداهية " لا يمكن الاستهانة بها، فالرجل يعرف ما يفعله وما سيفعله جيداً، حتى استطاع قلب الطاولة وإخراج لسانه في النهاية للمشككين في قدراته. فماذا فعل جوزيه ؟ دعونا نرى :

1) منذ أول يوم له منذ عودته لقيادة الأهلي لفترة ولاية ثالثة، قام باللعب على العامل النفسي في الاتجاهين، الأول ضد لاعبي الزمالك وجهازهم الفني مؤكداً وهو في المؤتمر الصحفي بأن الأهلي لا يلعب على البطولة وهو غير مطلوب منه الفوز بها بل إن الضغط كل الضغط على الزمالك المطالب بتحقيق اللقب. والثاني مع لاعبي الأهلي حين أكد ثقته بهم وأعاد الثقة للاعبين الكبار مؤكداً أنهم سيكونوا بمثابة المساعدين له داخل الملعب.

2) استطاع أن يبعد شيكابالا - الذي كان يتغنى به حسام حسن ويفتخر بأنه صنع منه نجم النجوم - عن مستواه ووضعه تحت ضغط عصبي رهيب حين صرح بأنه يتعين على الفرق فقط إمساك شيكابالا وسيكون الزمالك فريق عادي، مما وضع شيكابالا تحت ضغط رهيب أبعده عن مستواه فخسر الزمالك أهم مفاتيحه وبالتالي دخل في مسلسل خسارة النقاط نقطة تلو الأخرى.

3) قام باللعب على العامل البدني للاعبي فريقه، فقد علم منذ اليوم الأول وبخبرة السنين أن الجاهزية البدنية والنفس الطويل هو العامل الأهم في الاستمرار في المنافسة حتى النهاية، فأعطى تعليماته لفيدالجو مدرب الأحمال بوضع برنامج بدني لكل لاعب على حسب حالته البدنية مما ساهم في ظهور جميع اللاعبين في أفضل حالاتهم البدنية باستثناء بعض اللاعبين دائمي الإصابات والذين لا يتحملون الحمل التدريبي أمثال محمد فضل.  

4) قام بذبح القطة من أول يوم لللاعبين الكبار حتى لا يظن أي لاعب أن مكانه محفوظ في التشكيل الأساسي، فصرح تصريحات مفاجأة للجميع بأن هناك لاعبين في الفريق لا يستحقون ارتداء القميص الأحمر مثل جدو ودومينيك.
واستغرب الجميع تلك التصريحات وقتها. إلا أنه اتضح بعد ذلك أن الداهية جوزيه كان على قناعة تامة بإمكانيات اللاعبين، ولكنه أراد أن يستفزهما للحصول على أفضل ما عندهما وفي نفس الوقت يوجه رسالة للجميع بأنه لا كبير فوق النادي الأهلي وأياً كانت الأسماء قد تجد نفسها خارج أسوار النادي حتى ولو كان جدو هداف إفريقيا.

5) قام باتباع سياسة الدوران أو التدوير بين اللاعبين، فأشرك جميع اللاعبين تقريباً فأصبح الجميع جاهزاً، ودمج الشباب بالخبرة. فنجد أنه أشرك سعيود وشكري ورامي ربيعة وأيمن أشرف وحسين السيد، بالإضافة إلى إعادته لفورمة العديد من اللاعبين أصحاب الخبرات أمثال بركات وجدو ومحمد شوقي وحسام غالي ومعتز إينو وأحمد السيد.  

6) قام بعمل التوليفة التي تستطيع التحكم في زمام المباريات من خلال الاعتماد على الخبرة التي تستطبع تحمل الضغط العصبي الناتج عن تفوق الزمالك بالإضافة إلى الشباب الطموح الذي يريد أن يثبت ذاته ويحتل مكانة أساسية في التشكيل فأخرج الجميع أفضل ما عنده وتألق الفريق خاصة في المباريات الثلاث الاخيرة حين خف الضغط عن الفريق بعد اللحاق بالزمالك واللعب بأريحية دون ضغط عصبي.

7) كان أفضل المدربين قراءة للملعب، فقد يخطىء أحياناً أو كثيراً في تشكيل البداية، إلا أنه أفضل من يقرأ المباريات من على دكة البدلاء، فتراه يدفع ويغير مراكز اللاعبين وليس لاعب بلاعب في نفس المركز، فأرهق الخصوم وضحك على الجميع حتى بات متفوقاً بفارق 5 نقاط عن أقرب منافسيه.

حقاً إنه الحاوي مانويل جوزيه، الذي يعشق مصر وجمهور النادي الأهلي ويعشقه الجمهور الأهلاوي وكأنه نشأ وترعرع بين جدران النادي الأهلي.

وأقولها مرة ثانية لصديقي ولأصدقائي القراء من الآن، الدوري لم يحسم بنسبة 70% كما يقول النقاد في الفضائيات، الدوري هذا العام أهلاوي بنسبة 100% حتى ولو فاز الزمالك على الأهلي، فالأهلي طالما اعتلى الصدارة فلن يتخلى عنها وينزل عنها.

وأخيراً، أود أن أوضح أن لاعبي الزمالك وجهازهم الفني هم السبب فيما وصلوا إليه، فلو أنهم لم يعطوا أي اهتمام لجوزيه وتصريحاته لكانوا متصدرين المسابقة الآن، ولكن جوزيه بذكاء شديد وبخبرة وحنكة السنين استطاع أن يجعلهم ينجرفوا وراء التصريحات ويخرجوا عن التركيز وينشغلوا بالحرب النفسية التي لا يجيدوها مثلما يجيدها هو ويلعبها مثل الدجالين الذين يلعبون بالبيضة والحجر.