المحتوى الرئيسى

معاناة المرأة في جنوبي الصومال

06/26 16:11

عبد الرحمن سهل يوسف-كيسمايو

تعيش المرأة الصومالية في جنوبي البلاد تحت ضغوط نفسية، واقتصادية واجتماعية قاهرة نتيجة تحملها العبء الأكبر لشؤون الأسرة، مع غياب شبه كامل لدور الرجل في تحسين مستوى المعيشة لعائلته، كما تعاني المرأة الحرمان من أبسط متطلبات الحياة، بسبب الظروف المعيشية القاسية في بيئة تكاد تنعدم فيها سبل العيش الكريم.

السيدة فاطمة عمر واحدة منهن، وهي أم لثمانية أولاد، وتحكي قصة معاناتها للجزيرة نت قائلة "أعمل بكد ومشقة من الصباح إلى المساء بأعمال بسيطة لإنقاذ حياة أولادي من الضياع". وتكسب فاطمة ما يقدر بستين ألف شلن صومالي، وهو ما يعادل دولارين فقط.

وتعرض فاطمة كغيرها من السيدات البائسات، الفقيرات، بضاعتها في الهواء الطلق في سوق الخضراوات بكيسمايو، مشيرة إلى أن ما تكسبه في اليوم لا يكفي الاحتياجات الأساسية لأطفالها، فالأسرة تعتمد كليا عليها، لكونها المصدر الوحيد لهم، إلا أنها لا تستطيع توفير ثمن شراء وجبة كاملة تشمل اللحوم.

وتواصل فاطمة حديثها للجزيرة نت "اللحوم ملغاة في قائمة طعامنا، وكذا اللبن غير الصناعي"، مؤكدة بذلها جهودا كبيرة لإطعام أطفالها الثمانية مرتين في اليوم والليلة.

وتروي فاطمة حكاية عن زوجها وتقول إنه عاجز عن فعل أي شيء لانعدام سبل كسب الأموال، غير أنها تحمد الله على شظف العيش، والحالة البائسة التي تعيش فيها، مؤكدة عدم استسلامها للفقر المدقع الذي يقرع أبوابهم صباح مساء، ومتوقعة بتغير أحوالهم إلى الأحسن بفضل عملها البسيط المستمر من أجل إنقاذ أطفالها، وسلاحها الصبر والعزيمة وعدم اليأس.

أما السيدة حواء علي حسين فقصتها لا تختلف عن قصة فاطمة، فهي أم لثمانية أولاد أيضا، وتقول للجزيرة نت إن أسرتها تعتمد عليها منذ انهيار الحكومة الصومالية 1991.

وتملك حواء محلا تجاريا صغيرا في السوق الشعبي بكيسمايو، لبيع المواد الغذائية المحلية، غير أن الدخل الذي لا يتجاوز ثلاثة دولارات، لا يستجيب لأدنى متطلبات الحياة البسيطة، حالها كحال السيدة فاطمة، حيث تكافح طول اليوم لكسب قوت عيالها، وتقول حواء "ويعيش في بيتي أيضا أقرباء لي، وعددهم تسعة".

وتضطر حواء علي غالبا إلى أخذ الدين من الأغنياء لشراء الأدوية، وتسديد الرسوم الدراسية للأولاد، مشيرة إلى أن كابوس ضنك العيش لا ينفك يلاحقها في كل حين.

أما عدرة إبراهيم خليف فهي أم لتسعة أطفال، وهي أرملة قد مات زوجها، وتعمل في بيع الأقمشة متنقلة مشيا على الأقدام، وتلك عملية شاقة بالنسبة للمرأة، إلا أنها مضطرة للخروج من البيت، للبحث عن لقمة العيش لأطفالها الذين يتضورون جوعا وفق تعبيرها.

وتقول عدرة للجزيرة نت "أنا مجبورة على ممارسة هذه المهنة لكسب شيء من النقود، لشراء الطعام للأطفال"، مؤكدة عجزها عن تحمل تكاليف الدراسة، والأدوية لأطفالها، وتشتكي عدرة من قسوة الحياة بغلاء أسعار المواد الغذائية، وتكاليف الأدوية المرتفعة، ورسوم التعليم.

وما يجمع هؤلاء النسوة -عدا الضائقة المعيشية- مشكلة تربية أولادهن نتيجة غيابهن عن البيوت بالنهار بسبب ظروف عملهن، هذا الإهمال غير المقصود لتربية الأولاد يشكل خطورة حقيقية لمستقبل الأطفال وفق رواياتهن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل