المحتوى الرئيسى

نقطة نور

06/26 23:46

ليس الدستور أو الانتخابات‏!‏

لم تكن العقدة أبدا في قضية الدستور أو الانتخابات أولا, برغم أنها تكاد تكون الشاغل الأوحد للمجتمع الذي يطغي علي ما عداه من المشاكل, مع أن القضية يمكن أن تجد حلها الصحيح في إعلان دستوري جديد تتوافق عليه كل القوي السياسية يصدر عن المجلس الأعلي كوثيقة ضامنة تحدد شروط اللعبة السياسية وتخطط ملعبها, وتضع حدودا عقلانية رشيدة لا تعطي لأي من فرقاء اللعبة السياسية حق الاستخدام السياسي لدعاوي الدين, ونضمن لجماعة المائة التي تضع بنود الدستور الجديد أن تكون ممثلة لمختلف القوي السياسية بنصاب واحد لكل جماعة, لأن القصد والهدف هو ضمان التنوع وعدم استبعاد أي طرف... ولا أظن أن التوافق حول هذه المبادئ, سميناها فوق دستورية أو مواد مكملة أمر صعب أو مستحيل إذا ما أدرك الفرقاء المختلفون أن السياسة ليست عقائد أيديولوجية, تلزم كل فريق بأن يتخندق وراء رأيه مصرا علي أنه وحده هو الذي يملك الصواب, ومع الأسف فإن ذلك هو جوهر المشكلة وليس الدستور أو الانتخابات أولا!.

لكن عقدة الموقف الحقيقية التي تواجه مصر بتحد بالغ الخطر هو هذا الجنوح الجماعي نحو إهدار القانون, وتصور كل جماعة حتي إن كانت محدودة أنها تستطيع أن تبتز الدولة, ابتداء من قطع الجسور وخطوط السكك الحديدية إلي تعطيل طريق الكورنيش بتظاهرات الفرارجية وطالبي شقق الإسكان, إلي المعتدين علي الأرض الزراعية في هجمة شرسة غير مسبوقة لبناء مساكن علي الأرض الزراعية إلي طلاب الشرطة الذين دخلوا لجنة الامتحانات بأسلحتهم المشهرة, لأن حكومة د. شرف تعتقد أن الشعب جريح ولا سبيل أمامنا سوي المزيد من الصبر رغم بياناتها المتعددة بعزمها علي إنفاذ القانون!, ولأن الجميع علي يقين من أن المجلس العسكري الأعلي لن يدخل في صدام مع الجماهير حتي إن كانت المطالب التي يرفعها البعض غير عادلة أو غير صحيحة... ذلك هو جوهر الأزمة التي تضع مصر علي مفترق طرق صعبة, إما أن تستمر الفوضي لتنتج كل يوم المزيد من الفوضي, أو تكون هناك وقفة جادة مع النفس تضع حدودا فاصلة تساعد سفينة الوطن علي أن تمضي في وجهتها الصحيحة.

فهل يكون الحل في مليونية كبري تدعو الجميع إلي احترام القانون ومساندة الدولة القانونية, وتعلن قائمة بالمحظورات التي تعيد للقانون والدولة احترامهما, ربما لكن ما من شك أن هذه هي القضية الأولي بالرعاية والاهتمام.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل