المحتوى الرئيسى

فضيحة بنت البلد

06/26 13:01

 لتتخرج الأولي في الجامعة وتتبقي أيام علي تخرج الثانية بعد أدائها امتحانات نهاية العام‏,‏ أما الثالثة فما زالت في بداية المرحلة الثانوية

كان الرجل ينتظر أن يجني ثمار جهده‏,‏ ويحصد نتائج تضحياته من أجل فلذات أكباده غير أنه خسر الرهن وكتب عليه أن يتجرع المرارة والهوان لتضيق عليه الأرض بما رحبت فيلزم داره ويحبس نفسه رغما عن أنفه داخل غرفة نومه‏,‏ حتي لا تلاحقه نظرات الخزي وتطارده غمزات ولمزات العار‏.‏

مازال أحمد ـ علي الرغم من مرور نحو أسبوعين علي الفاجعة ـ يضرب أخماسا في أسداس لايرغب في الكلام مع أحد ويتمني لو أن الأرض انشقت وابتلعته حتي لايلمح نظرات السعادة في أعين الشامتين والحاقدين‏,‏ يكاد الرجل ينفجر من شدة الغيظ‏,‏ ويطير عقله ليهيم في عالم الجنون‏..‏ يتساءل أحمد في أسي وحسرة‏:‏ ما الذي جنيته ياربي‏,‏ لكي أتعرض لهذه المذلة وأعيش طريدا لفضيحة في آخر الزمان؟‏!‏ اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني علي الناس يارب هون علي وكن رحيما بي‏,‏ يارب أنا راض بقضائك وصابر علي بلائك‏,‏ لكن فاض بي الكيل‏,‏ وإيماني أضعف من احتمال هذه الفضيحة المدوية‏.‏

مشاهد الخزي تتوالي بذاكرة أحمد وكأنها كابوس مؤلم ومفزع‏,‏ يصنع بينه وبين النوم خصاما أبديا‏..‏ يتذكر الرجل حبه لبناته وخصوصا الإبنة الوسطي حيث أغدق عليها الحب والحنان والاهتمام حتي كبرت أمام عينيه وصارت فتاة يافعة‏,‏ يتفجر جسدها حيوية وأنوثة ورغم أنها كانت في بداية المرحلة الجامعية إلا أنه أقنعها بالموافقة علي الشاب الذي تقدم لخطبتها فهو مهندس مدني يتمتع بالأخلاق النبيلة فضلا عن أن مستقبله قادم حيث يعمل بإحدي الدول الخليجية ولم يجد أحمد معارضة من ابنته ولم يجبرها علي قبول الشاب الذي اشتري لها شبكة قيمة تليق بجمالها وبمقام أسرتها ذات السمعة الطيبة‏.‏

مضي أكثر من عامين ونصف العام علي الخطبة ولم يعد متبقيا علي عقد قران الفتاة وزفافها سوي أربعة أيام وفي هذا اليوم الأسود الذي مر علي الرجل وكأنه دهر‏,‏ اتصل أحمد بابنته حيث كانت قد فرغت لتوها من أداء آخر امتحاناتها في إحدي الكليات التابعة لجامعة القاهرة عرض عليها أن تقابله لاصطحابها معه إلي مطار القاهرة حتي يكونا في استقبال خطيبها الذي جاء خصيصا لإتمام مراسم القران والزوج في قريتهم بمحافظة الدقهلية‏.‏

اعتذرت الفتاة لوالدها وقالت له إنها مرهقة من الامتحانات وإنها ستتوجه إلي القرية بمفردها علي أن تلقاهما هناك لكن الأب وخطيب ابنته وصلا القرية من دون أن يجدا الفتاة سألا الأسرة عنها فلم يظفرا بأي إجابة وبمرور الوقت أخذ القلق ينهش صدور الجميع فعقد القران محدد له اليوم التالي وبعده بثلاثة أيام ستتم الدخلة في تلك الأثناء سرت شائعة في القرية لا أحد يدري مصدرها بأن ابنة الأستاذ أحمد تعرضت للاختطاف‏.‏

عمت القرية حالة من الهرج والمرج واستبد بأهل الفتاة الغضب فأغلقوا الطريق السريع ومزلقان القطارات وطالبوا الشرطة والجيش بالتحرك لإعادة ابنتهم المخطوفة‏.‏

أشرف اللواء السعيد عمارة مدير مباحث الدقهلية علي فريق بحث قاده المقدم عبد الغفار العشري رئيس مباحث ميت غمر وبتكثيف التحريات توصل معاون المباحث الرائد محمد موسي إلي مكان الفتاة حيث اتضح أنه لم يتم اختطافها وإنما هربت مع شاب تعرفت عليه من خلال الإنترنت إلي محافظة الإسكندرية‏.‏

توجه الضابط محمد موسي إلي هناك حيث عثر علي الفتاة وصديقها وبعرضهما علي النيابة اضطرت أسرة الفتاة إلي الرضوخ لهما وعقد قرانهما وقد عادت الابنة بصحبة الأب والأسرة إلي بيتهم تكاد تخنقهم مشاعر المرارة والانكسار‏.‏

 

 

 

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل