المحتوى الرئيسى

خيوط الفساد تشنق غزل الفيوم

06/26 12:47

 وكان يعمل به أكثر من‏7‏ آلاف عامل وعاملة‏. ويدر ملايين الجنيهات مكاسب وأرباحا كل عام من بيع غزله الذي كان من أجود أنواع الغزل في مصر‏,‏ وكان ينتج يوميا ما يزيد علي‏7‏ أطنان من الغزول المتميزة‏.‏

والآن أصبح لا ينتج شيئا‏,‏ وماكيناته لا تغزل سوي الفساد‏,‏ وحجراته تم تأجيرها كمخازن لمن يريد مخازن كبيرة مؤمنة داخل جدران مبني كبير يحفظ منتجاتهم‏,‏ والمفارقة أن أعدادا كبيرة من الشركات المستأجرة هي شركات للملابس‏,‏ وتقوم بالتصدير فقط‏,‏ ولا يتم بيع منتجاتها في السوق المحلية‏.‏

وبعد أن كان يضم‏7‏ آلاف من العمال‏,‏ أصبح مبني بلا عمال‏,‏ وبعد أن كان ينتج يوميا‏7‏ أطنان غزل‏,‏ باتت الجرذان تلهو في أرجائه‏.‏

وبعد أن كان يدر ملايين الجنيهات‏,‏ أصبح يجني ملاليم من إيجارات المخازن‏,‏ وبعد أن كان الملجأ الوحيد للعمل‏,‏ أصبح معطلا مهجورا‏.‏

الفساد بدأ ببيع الغزل شكك وبدون ضمانات لأفراد تجار غزل‏,‏ البعض لا يسدد والآخر يسدد بالراحة بما لا يتناسب مع الاحتياجات الفعلية للسيولة المادية لسد احتياجات العمل بالمصنع‏,‏ بل ويسقطون بعض المبالغ بعد عملية الشراء‏,‏ مما سبب خسائر متكررة توقفت معها عجلات الإنتاج يوما بعد يوم إلي أن توقفت تماما وتم تسريح العمالة‏,‏ وأجبروا ما يقرب من‏6600‏ عامل حتي عام‏2008‏ للخروج للمعاش المبكر‏,‏ وتكلفت عملية إحالتهم للمعاش وقتها‏10‏ ملايين جنيه‏,‏ كان يمكن بهذا الرقم تطوير وتحديث معدات المصنع والإبقاء علي العمالة التي خرجت للشارع‏,‏ لكنهم فضلوا من مبدأ الفساد أن يعطلوا المعدات ويتوقف المصنع عن العمل‏,‏ وقد أرسلت اللجنة النقابية في ذلك الوقت شكوي رسمية للرئيس المخلوع محمد حسني مبارك‏,‏ لكن النظام البائد كان يتعمد تدمير الصناعات القومية‏,‏ فلم يتم الرد علي تلك الشكوي‏,‏ ووقف المسئولون متفرجين علي انهيار صناعة الغزل في مصر‏.‏

وكشف تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات عن ضياع‏136‏ مليون جنيه نتيجة بيع الغزل لبعض العملاء في داخل مصر وخارجها بدون تحصيل الثمن‏,‏ وبدون ضمانات‏,‏ حيث أكد التقرير أن هناك‏36‏ مليون جنيه أرصدة لعملاء توقفوا عن السداد والتعامل أيضا منذ عام‏2004,‏ و‏49‏ مليون جنيه لدي عملاء بالخارج‏,‏ و‏45‏ مليون جنيه لدي القطاع الخاص‏,‏ أي أن كل إنتاج المصنع ولمدة نحو أربع سنوات ضاع هباء‏.‏

وأكد التقرير أيضا أن أرض المصنع لم تفلت أيضا من الفساد والإهمال‏,‏ حيث تبين أن هناك‏16‏ فدانا من بين مساحة المصنع التي تبلغ‏45‏ فدانا غير مسجلة‏,‏ وأن مساحات الأراضي تختلف مع بيانات السجلات‏.‏

وأكد فتحي عثمان الرئيس السابق للجنة النقابية للعاملين بمصنع غزل الفيوم أن الوضع الحالي مزر وسيئ للغاية بسبب توقف المصنع تماما عن العمل‏,‏ ويرجع ذلك إلي سياسات العهد البائد تجاه أزمة المصنع بشكل خاص‏,‏ وصناعة الغزل بشكل عام‏,‏ لافتا إلي أن إيجار المصنع كمخازن للشركات تم بموافقة ومعرفة إدارة الأصول بالشركة القابضة للغزل والنسيج بعقود رسمية‏,‏ وتكون مدة التعاقد‏3‏ سنوات فقط يتم تجديدها‏.‏

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل