المحتوى الرئيسى

اطلاق المخزونات كبح أسعار النفط لكن المخاوف مستمرة بشان النمو الاقتصادي

06/26 12:20

دبي – العربية.نت

يعد قرار وكالة الطاقة الدولية المفاجئ بإطلاق 60 مليون برميل خلال شهر يوليو/تموز المقبل مؤشرا على القلق العميق الذي ينتاب قادة الدول الأعضاء الـ28 في الوكالة الدولية من تطورات الأوضاع السياسية في ليبيا وفشل الكبسولات العلاجية في إنعاش الاقتصادات الغربية. ولكن ما هي الأهداف وراء إطلاق جزء من المخزون الاستراتيجي وهل يؤدي هذا القرار إلى خفض أسعار النفط خلال الشهور المقبلة؟ سؤال مهم تتداوله الأسواق ومحللو الطاقة.

وبحسب تقرير اقتصادي نشرته " الشرق الاوسط " اليوم الاحد فانه من حيث الأهداف، تعتبر خطوة إطلاق 60 مليون برميل خلال الشهر المقبل في المقام الأول، خطوة استباقية لفترة الصيف التي ترتفع فيها عادة أسعار المحروقات في الدول الصناعية الرئيسية مثل أوروبا وأميركا وآسيا، بسبب الحركة الجوية وحركة المواصلات الأخرى في موسم العطلات الصيفية. وقد حدث اختناق في الطلب في عام 2008 أدى إلى ارتفاع أسعار المحروقات بمعدلات كبيرة في الولايات المتحدة الأميركية. كما أن أسعار الوقود ارتفعت في أميركا إلى نحو 4 دولارات للغالون في بعض الولايات خلال الربيع الماضي. ويتخوف قادة الاقتصاد الأميركي من ارتفاع الأسعار إلى أعلى من ذلك هذا الصيف. ومعروف أن ارتفاع أسعار الوقود يقود إلى ارتفاع معدل التضخم.

وثانيا فالخطوة تشير إلى أن الدول الحليفة التي تعمل على حسم النزاع الليبي حول السلطة بين القذافي ومعارضيه، باتت قلقة من طول فترة حسم هذا النزاع وربما باتت تعتقد أن النزاع ربما يستمر لفترة تفوق العام. وبالتالي تتخوف هذه الدول من طول فترة غياب النفط الليبي الخفيف المقدر بنحو 1.6 مليون برميل يوميا عن الأسواق وأن يقود ذلك إلى اختناق في الطلب. وتعتقد وكالة الطاقة الدولية أن إطلاق هذه الكمية في الأسواق ربما يؤدي إلى تغطية النقص في الطلب الذي سببه غياب الخام الليبي وبالتالي سيقود القرار إلى خفض أسعار النفط وبالتالي خفض أسعار الوقود ومساعدة المصافي الأوروبية على مقابلة احتياجاتها في موسم الصيف.

وثالثا: يؤشر القرار إلى أن الدول الصناعية باتت تعتقد أن ارتفاع أسعار الوقود أصبح عائقا أمام نجاح خطوات السياسة النقدية المرنة التي اتخذتها طوال السنوات التي تلت الأزمة المالية في عام 2008. حيث نفذت الولايات المتحدة الأميركية خطوتي تيسير كمي، ضخت بموجبهما أكثر من تريليوني دولار في الاقتصاد واحتفظت بنسبة الفائدة قريبة من الصفر «0.25%» طوال الثلاث سنوات الماضية، ولكنها رغم ذلك لم تفلح في تحريك الانتعاش حسب الأرقام التي تستهدفها. كما أن النمو في أوروبا تراجع كثيرا عن تقديرات صندوق النقد الدولي بسبب أزمة المديونية.

وهنالك مخاوف عميقة أن تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى ارتفاع أكثر في أسعار الغذاء والسلع المصنعة وبالتالي ترفع من التضخم وتقوض بعض الإيجابيات التي تحققت من السياسات النقدية المرنة. وبالتالي تعتقد الدول الأعضاء الرئيسية في وكالة الطاقة الدولية وعلى رأسها أميركا أن إطلاق جزء من المخزون سيخفض أسعار الوقود. وستقود أسعار المحروقات الرخيصة المتوقعة بسبب هذه الخطوة إلى تحريك النمو الاقتصادي.

أما العامل الرابع فهو لجم الفارق المتزايد بين الخامين الأميركي والبريطاني، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد الفارق بين سعر خام القياس البريطاني الخفيف (برنت) وخام القياس الأميركي (غرب تكساس). وصل هذا الفارق السعري في أعلاه إلى 23 دولارا للبرميل لصالح خام برنت. وترغب وكالة الطاقة الدولية في تقليل هذا الفارق السعري بين الخامين. ومن المتوقع أن تضخ الدول الأوروبية صاحبة المخزونات الاستراتيجية الجزء الأكبر من نصيبها في الـ60 مليون برميل في منتجات مكررة. ويعود هذا الفارق السعري بدرجة رئيسية إلى زيادة الطلب النفطي على نوعية الخامات الخفيفة من نوعية خام برنت في أوروبا التي صممت معظم مصافيها على استهلاك النفط الليبي الخفيف الحلو، أي توجد نسبة كبريت ضئيلة في مكوناته.

ولكن هل ستنجح الخطوة في تحقيق هدف خفض الأسعار وبالتالي خفض معدل التضخم وتحريك نمو الاقتصادات الغربية؟

من المهم الإشارة إلى أن معادلة العرض والطلب في السوق النفطي هي التي تحدد الأسعار. وتعتمد هذه في الأساس على النمو الاقتصادي في الدول المستهلكة الرئيسية وليس على الكبسولات الطارئة. فالطلب يعتمد على النمو في دول الاستهلاك الرئيسية والعرض يعتمد على دول الإنتاج الرئيسية. وبالتالي فإن السعر المعقول للنفط هو الذي يحقق النمو الاقتصادي المتوازن في العالم.

وهذا هو السبب وراء إصرار السعودية ودول الخليج على زيادة المعروض النفطي واستهداف أسعار معقولة تلبي مصلحة النمو الاقتصادي العالمي وتلبي مصلحة الدول المنتجة على المدى الطويل. وتلتقي في هذا الهدف مع وكالة الطاقة الدولية والدول الرئيسية المستهلكة للنفط، حيث إن ارتفاع الأسعار إلى مستويات عالية يقود إلى تقويض النمو العالمي وبالتالي تقلل الطلب النفطي على المديين المتوسط والطويل وتؤدي مباشرة إلى انخفاض الأسعار إلى مستويات دنيا. ومعروف أن التذبذب الحاد في سلعة مثل النفط تؤثر على تخطيط الاقتصادات سواء في الدول المنتجة والمصدرة أو الدول المستهلكة. وبالتالي فالأسعار المرتفعة جدا للنفط ليست في مصلحة المنتجين كما أنها ليست في مصلحة المستهلكين.

وبالتالي فالخطوة التي أعلنت عنها وكالة الطاقة الدولية بإطلاق 60 مليون برميل أو نحو مليوني برميل يوميا خلال الشهر المقبل، ربما تكون مفيدة على مدى شهر أو أقل من ذلك، لماذا، أولا لأن كمية 60 برميلا هي عبارة عن تغطية صادرات النفط الليبي (1.6 مليون برميل يوميا) لمدة لا تفوق 41 يوما، وهذه تغطية مؤقتة ربما ترفع شهية المضاربين خلال شهر يوليو (تموز) للمضاربة على عقود الشهور المقبلة، لأنهم يعلمون أن دول وكالة الطاقة الدولية ليست لديها المخزونات الكافية لتلبية النقص في حاجة الأسواق لمدة طويلة. وبالتالي فالأسواق تركز عيونها على دول الإنتاج الكبرى صاحبة القرارات المؤثرة على المدى المتوسط والطويل على الأسعار.

وفي هذا الصدد يلاحظ أن الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي من النفط يقف لدى أعلى مستوياته تاريخيا، حيث يبلغ حاليا 727 مليون برميل، منها 293 مليون برميل من الخام الخفيف وتمثل نسبة 40% والباقي يمثل نوعيات مختلفة من الخامات الثقيلة.

وهذا المخزون حتى إذا أستخدم جميعه، رغم أن هنالك استحالة في ذلك لأن الكونغرس لن يسمح بذلك، يغطي حاجة الولايات المتحدة لمدة 38 يوما فقط. فالعالم يستهلك يوميا 88 مليون برميل من النفط. وفي المقابل فإن المخزون الاستراتيجي الأوروبي يبلغ 420 برميلا والمخزون الياباني 320 مليون برميل. ويلاحظ أن المخزون الاستراتيجي العالمي بمجمله لا يفوق 1470 مليون برميل. وهو مخزون ضئيل مقارنة بحجم الاستهلاك، إذ لا يكفي استهلاك العالم لأكثر من مدة 9 أيام.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل