المحتوى الرئيسى

هزل فى غير وقته

06/26 08:15

منذ أن خرج علينا المجلس العسكرى باستطلاع الرأى الخاص بمرشحى الرئاسة وأنا أحاول جاهدة أن أفهم. فى البداية ظننت الموضوع نكتة فقررت ألا أضحك إلا بعد أن أعرف. وعندما تأكدت أن هناك استطلاعاً على صفحة المجلس العسكرى على الـ«فيس بوك» يحتوى مجموعة من أسماء المرشحين (وآخرين لم يذكروا نيتهم الترشح بالمناسبة) زاد ارتباكى وعدم فهمى.

أولى النقاط التى لابد من ذكرها هى أن استطلاعات الرأى لها أسس علمية واضحة تعتمد على تحديد عينات تغطى جميع شرائح المجتمع، كما يعتمد استطلاع الرأى على مقابلات شخصية مع أفراد العينة. ومن الواضح طبعا أن تلك المنهجية لم تتحقق ولا يمكن أن تتحقق فى هذا الذى سماه المجلس العسكرى «استطلاع رأى» فى الفضاء الإلكترونى.

والمهزلة لها شقان فى الحقيقة: المجلس العسكرى من ناحية، والإعلام من الناحية الأخرى. دعونا نبدأ بالإعلام الذى تلقف كرة الاستطلاع غير العلمى وتعامل على أساس أن نتائجه تكشف بحق عن آراء المصريين فى مرشحى الرئاسة الذين لم يعلن معظمهم عن برامج انتخابية واضحة المعالم. ودارت كرة الثلج من صحيفة لأخرى ومن برنامج تليفزيونى لآخر إذاعى والمولد «لعلع». وبشرتنا بعض المانشيتات الصحفية بـ«اشتعال المنافسة» بين فلان وعلان، وأن فى استطلاعات رأى أخرى فى نفس الفضاء الإلكترونى اختلفت النتائج فتقدم علان على ترتان. كما أشارت وسائل الإعلام إلى تبادل الاتهامات بين مرشح وآخر لأن أتباعهم يدخلون بأكثر من اسم وحساب كى يزيدوا من عدد المؤيدين. ما شاء الله، يعنى تزوير إلكترونى كمان. وفى خضم المولد قرأت مانشيتاً للمرشح السيد عمرو موسى يقول إن هذا الاستطلاع «طريف» وغير واقعى. قلت «أحمدك يا رب» هناك من فهم أخيرا أن ما يحدث لا يمت للجد بصلة، إلا أننى اكتشفت فى متن الخبر أن ما يعترض عليه موسى هو موضوع الاستطلاع فقد كان أجدى بالمجلس العسكرى إجراء استطلاع حول «الدستور أم الانتخابات أولا»، لأن الناس فهمت أن هناك عدم توافق بين المرشحين بما يقتضى تأجيل الانتخابات الرئاسية وتمديد المرحلة الانتقالية، وهو ما يرفضه عمرو موسى. حد فاهم حاجة؟!

أما الشق الثانى فى الموضوع فهو الأهم لأن الاستطلاع يأتى من الجهة التى تدير البلد فى هذه المرحلة. وهو ما يدفع للتساؤل: هل يعرف المجلس العسكرى أن ما يقوم به بلا مضمون؟ أم أنه يعرف لكنه يحاول إلهاء المصريين بقضية جديدة تبعدهم ميلا آخر عن أهداف الثورة التى لم تتحقق بعد، وتضيف فصلاً آخر إلى فصول المسرحية المستمرة على مدار الساعة، وهو الأمر الذى يهدف إلى الإبطاء من مسيرة الثورة «على ما تُفرج».

تطرح هزلية استطلاع الرأى هذا وطريقة تلقيه من قبل الإعلام عدة تساؤلات: هل أولويات المرحلة واضحة فى ذهن المجلس العسكرى الحاكم، وهل تتطابق هذه الأولويات مع مطالب الثورة؟ متى نشعر بأن الخطوات السياسية التى تتم على أرض الواقع هى خطوات مدروسة وجدية وتتسم بعقلانية وأسس منهجية صُلبة؟ ومتى يخرج الإعلام من جلبابه القديم ليصحح ويقوِّم ويقود مسيرة النهضة المأمولة بدلا من التقافز وراء كرات الثلج التى يقذف بها التيار؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل