المحتوى الرئيسى

لا رأيك.. ولا رأيى!

06/26 08:15

التعليقات الحادة، وربما المتجاوزة، التى يكتبها بعض السادة القراء، على موقع هذه الجريدة، تعقيباً على ما أكتبه كل صباح، فى هذا المكان، لاتزال موضع جدل مرة، وموضع دهشة مرات!

فالمفروض أن الكاتب يبدى رأياً فى قضية مطروحة للنقاش، والمفروض أن هذا الرأى يقدم حلاً، قدر إمكانه، لمشكلة قائمة، والمفروض أن الذى يدخل على الموقع ليعقب، إنما يفعل ذلك ليناقش ما هو مكتوب، ويختلف معه، أو يؤيده، أو يقدم رأياً آخر، لا أن يتجاوز فى حق الكاتب، أو يشتمه، أو يسبه!

ولكن هذا المفروض لا يحدث فى كل الحالات، وتكتشف وأنت تستطلع قائمة ما هو مكتوب، على سبيل التعقيب، أن كثيرين يفعلون ذلك بلا إحساس بالمسؤولية الحقيقية التى تلقيها الكلمة على كاهل صاحبها، وتكتشف أن كثيرين ممن يعقبون لا يلتفتون كثيراً إلى حكاية الإحساس بالمسؤولية هذه، ولذلك يكتبون أى كلام، أو يهرجون، فى موضع الجد، أو يتكلمون فى شىء آخر تماماً، بخلاف ما هو مطروح للنقاش!

ولا أبالغ، أو أتصنع التواضع، حين أقول إنى أكون أكثر سعادة بالذين يرفضون ما أكتبه، من سعادتى بالذين يؤيدونه، لا لشىء إلا لأنى مقتنع تماماً بأن رأيى ليس هو الصواب دائماً، ولا رأيك، وإنما الرأى الثالث الذى سوف يخرج من اختلاف هذين الرأيين مع بعضهما البعض!

غير أن خلق رأى ثالث جديد يتطلب الجدية الكافية من الطرفين، لا أن يجتهد طرف فى تقديم ما يراه، ثم يعامله الطرف الآخر باستهانة أو باستخفاف!

وما يجب على كل كاتب أن يفهمه، أو على الأقل هذا ما أفهمه من ناحيتى، هو أن ما أكتبه يأتى إما فى صورة رفض لوضع موجود، وطرح بديل عنه، وإما فى صورة تأييد لوضع آخر موجود أيضاً!

وفى الحالتين لابد أن يأتى التأييد أو الرفض على غير هوى كثيرين، فإذا أيدت من جانبى وضعاً من أى نوع فإن الذين يرفضونه يستنفرون أنفسهم، ويشعرون وكأن هذا التأييد موجه ضدهم هم، مع أنه ليس كذلك فى أحواله كلها.. والعكس صحيح!

فما المعنى؟!.. المعنى أن الكاتب، أى كاتب، يجب ألا يكون سعيداً، إذا صادف ما يكتبه حالة من الرضا العام بين القراء، لا لشىء إلا لأن أحوالنا العامة فى إجمالها لا تسر أحداً، وبالتالى فإن أى مادة مكتوبة لابد أن ترفض هذه الأحوال، وأن يكون الرفض، بطبيعته، مستفزاً لكثيرين، وأن يلجأ هؤلاء الكثيرون إلى إعلان آرائهم، وأن يرفضونى ككاتب، وأن يتجاوزوا أحياناً فى إعلان الرفض، وهذا كله لابد أن يكون مصدر سعادة لى، لا مصدر ضيق، أو انزعاج!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل