المحتوى الرئيسى

لكل حدث حديث

06/26 21:31

بقلم: حسين القباني

بمجرد دخولي على (الفيس بوك) أو مطالعتي للمانشتات الساخنة الخاصة بجو الانتخابات المقبلة على المواقع الإلكترونية والصحف المصرية أكاد أعيش في وهم أن الانتخابات المقبلة هي الانتخابات الرئاسية وليست الانتخابات البرلمانية؛ حيث يجد المتابع حالةً من الجدال الشديد بين مناصري المرشحين المحتملين تصل إلى فقدان أبجديات الحوار الراقي والمثمر، والذي كان يجب على أي حالة أن يكون الانتصار لمبادئ الثورة العظيمة، وروح ميدان التحرير، وميادين الثورة في محافظات مصر.

 

حقُّ الوقت الآن يثمن الاتجاه نحو الحديث عن أهمية إيجاد حالة الوفاق والتوافق بين جموع الشعب والقوى الثورية والوطنية التي عاشت أجواء ثورة عظيمة يجب أن تستمر، بل يجب الإصرار على خلق جوٍّ عامٍ مؤيدٍ لسيناريو الانتقال السلمي في مصر، انطلاقًا من القاعدة الشعبية التي أدلت بأصواتها في أول استفتاء مصري حقيقي خرج بتكتل 77% يؤيد الانتخابات أولاً، ثم وضع دستور للبلاد، ثم انتخاب رئيس لمصر بعد الثورة.

 

مع الترحيب لا شك في حالة التوافق على وضع مبادئ حاكمة للدستور على النحو الذي حدث في لقاء التحالف الديمقراطي في مقرِّ حزب "الحرية والعدالة" بالقاهرة بوجود أكثر من 15 حزبًا، فضلاً عن التركيز الأساسي على تحقيق مطالب ثورة 25 يناير، وتهيئة النخب والجماهير للسير في هذه المسارات التي لا شك تضعنا على طريق نهضة حقيقية.

 

إذن حالة الاستقطاب الحادثة والاستدراج الواقعة اليوم على مرشحي الرئاسة المحتملين يبعد مصر عن نهضة حقيقية، وتحقيق مطالب ثورية واضحة، وجدول زمني محدد أقرته الأغلبية التي جاءت من خلال استفتاء شعبي نزيه.

 

وأتفق مع حقِّ المرشحين المحتملين للرئاسة من أن يبدءوا حملتهم الانتخابية سواء على مستوى التهيئة أو الحشد أو التوجيه الإعلامي أو جذب المؤيدين منذ فترة طويلة ليست تكفيها شهور قليلة بدا جدلها عقب الثورة المجيدة، ولكن يجب أن نضع حقَّ مصر أولاً وأخيرًا، ونجنب مصر حالة من الخلافات والاختلافات، ويكفي واقعنا الثوري الذي يحتم علينا دعم المطالب الشعبية، والاستقرار، وإنجاز العدالة المطلوبة، ومحاكمة عناصر الفساد والاستبداد، وغيرها من المطالب الثورية، بل ليست تشكل وجدانًا يؤيد الانتقال السلمي للسلطة طالما اتسعت الفجوة بين مناصري الثورة والمتابعين للمشهد العام، ولا شك أن التواصل والروح الثورية باتت تقل معها يومًا بعد يوم.

 

لا أحب أن أرتكز على نظرية المؤامرة في حديث كهذا، ولا أحبذ أن أردد ما قاله البعض عن استفتاءات ومقابلات تتم للمرشحين المحتملين لمجرد تلميع بعضهم أو شحن الأجواء الملبدة بالغموض، لا سيما والجميع يجب أن يكون متسقًا مع الروح الثورية التي أشعلت ثورة 25 يناير، وألا يقع في هذا الفخ أو المستنقع أو الاستقطاب الرهيب على انتخابات لم تحدث، وحين حدوثها سيكون لكل حدث حديث مهم ومؤثر؛ وبالتالي إن الخوض في لعبة مرشحي الرئاسة لا شك أن الرابح الوحيد فيها أنصار تأخير الملف الثوري، والمطالب الثورية، والاستحقاق البرلماني المقبل، والخاسر الوحيد فيها هو الوطن.

 

وإنه لعزيز علينا جميعًا أن يتم إشعال نار الانقسام من الآن.. نار تأكل الود ولا تبقي على وحدة الصف بأطيافه داخل المجتمع المصري كافة.. نار تهدم مطالبنا الثورية، ولا تريد للثورة أن تنتصر في تحقيق مطالبها.

 

ومن باب النصيحة وحب الوطن ليس إلا؛ أتمنى أن نتجاوز محنة المرشحين المحتملين بكلِّ أزماتها المختلفة، ونركز على أجواء الجدول الزمني الذي أقره الشعب المصري في الاستفتاء الأخير، وهذا التجاوز، وهذا التنازل ليس إلا لمصر التي تنتظر من أبنائها الكثير.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل