المحتوى الرئيسى

عشرات الاعلاميين الحكوميين في اليمن يدفعون ثمن تأييدهم للاحتجاجات

06/25 23:28

صنعاء - عبدالعزيز الهياجم

أحدثت الاحتجاجات الشبابية المتواصلة منذ فبراير/شباط الماضي في اليمن زلزالا في المشهد الإعلامي اليمني، كان أكثر من دفع فاتورته إعلاميو المؤسسات الحكومية الذين انقسموا بين من اعلن تأييده لثورة التغيير الشبابية ليخسر في المقابل موقعه وامتيازاته ويصبح عرضة للإقصاء والاجتثاث ، أما البعض الآخرالذي يستميت دفاعا عن النظام والرئيس علي عبد الله صالح فقد وجد نفسه في قفص الاتهام وخانة التشويه بالنسبة لليمنيين المناهضين للنظام الذين يرون في هؤلاء أبواق سلطة وأزلام حاكم وأعداء ثورة شعب يتوق أبناءه الى الحرية والمستقبل الافضل.

وفي حين كان السائد في المشهد الإعلامي اليمني على مدى الفترات الماضية وصراعاتها سواء بين السلطة والمعارضة او الحرب على القاعدة أو المواجهات مع الحوثيين هو تعرض الصحفيين المستقلين والمعارضين للنظام لصنوف من القمع والسجن والتعذيب وانتهاك الحريات الصحفية بسبب كتابات وبرامج اعتبرتها السلطة ضد مصالح الوطن وتوجهات النظام , فقد جاءت الاحتجاجات الشبابية المطالبة باسقاط النظام ورحيل الرئيس لتضع الكرة في ملعب صحفيي الحكومة الذين وقعوا ضحية خيار واحد: " إما أن تكون معنا أو ضدنا".

وكانت البداية عقب تظاهرات "جمعة الكرامة " في 18 مارس/ أذار الماضي التي واجهتها الاجهزة الامنية بقمع وحشي أسفر عن مقتل 52 متظاهرا ومئات الجرحى وشكلت هزة عنيفة في وجدان ومشاعرالمجتمع اليمني كان من ثمارها إعلان عشرات الصحفيين الرسميين بينهم قياديون يقفون على رأس هرم مؤسسات اعلامية كبيرة تأييدهم للثورة الشبابية، حيث قدم البعض منهم استقالته من منصبه ومن عضويته في الحزب الحاكم، في حين اكتفى البعض الآخر بتسجيل موقف عبر الاستقالة من الحزب والاحتفاظ بموقعه كون ذلك وظيفة عامة وحقا لايسقط في ظل النظام القائم او أي نظام آخر.

ومثلما أن الذين أكدوا استمراريتهم في مواقفهم المؤيدة للنظام اعتبروا لدى الطرف الآخر "ضد الثورة"، فإن الذين اعلنوا تأييدهم لحركة التغيير وبقدر ما ارتفعت اسهمهم على المستوى الشعبي وجدوا أنفسهم في القائمة السوداء بالنسبة للحكومة.


وطفت المضايقات التي تعرض لها هؤلاء الى السطح مؤخرا عبر سلسلة من الاحتجاجات التي كان أبرزها إعتصاما نظمه أكثر من 40 من المذيعين والعاملين في القناة الفضائية الرسمية وقنوات عدن وسبأ والايمان الحكومية .

و إزاء ذلك حذرت نقابة الصحفيين اليمنيين، إدارة التلفزيون اليمني من تنفيذ مخطط لإقالة صحفيين عاملين في القنوات اليمنية، رفضوا الانصياع لأوامر الإدارة بفرض رقابة على أخبار المظاهرات المناهضة للحكومة مؤخرا، وقالت "إن مخططا كهذا لن يمر دون مواجهة".

وجاء هذا التحذير في أعقاب الكشف عن مذكرة بعثتها "قناة اليمن الرسمية" إلى مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون فيها قائمة تضم أسماء أكثر من أربعين إعلامياً، "مذيعين، صحفيين، إداريين، وفنيين"، لاستصدار قرار بفصلهم على خلفية تأييدهم لثورة الشبابِ.

وفي تصريح ل" العربية.نت"، قال نائب مدير عام الاخبار بالقناة الفضائية اليمنية السابق توفيق الشرعبي، والذي استقال من منصبه احتجاجا على قمع المتظاهرين وتأييدا للثورة الشبابية: "ماقدمناه للثورة الشبابية في اليمن شئ يسير مقابل ما تعني لنا اليمن. ومكاننا هو ساحات التغيير حتى نرى يمنا جديدا".

وفيما كشف صحفيون في مؤسسات صحفية واعلامية رسمية عن سياسة احلال للمواقع القيادية تتضمن تعيين عناصر حزبية بدل العناصر المهنية. تحدث الصحفي المستقل صدام أبو عاصم لـ "العربية.نت" قائلا: "الثورة اليمنية لم تنته بعد، فقد أفرزت صفين اثنين في مختلف الشرائح الاجتماعية والمهنية ومنهم بطبيعة الحال الاعلاميين".

ومنذ مغادرة الرئيس صالح وعدد من كبار معاونيه قبل ثلاثة أسابيع للعلاج في السعودية إثر اصابتهم في الحادث الذي استهدف مسجد دار الرئاسة في 3 يونيو/ حزيران الجاري , سجل المشهد الاعلامي اليمني وبخاصة الحكومي حالة من الارتباك والتحول الى موقع الدفاع بدلا من الهجوم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل