المحتوى الرئيسى

سميح شقير للشعب السوري إن عشت فعش حرا أو مت كا لأشجار وقوفا

06/25 21:55

  سميح شقير للشعب السوري

إن عشت فعش حرا أو مت كا لأشجار وقوفا

 

أجرى الحوار: الصحفية لافا خالد



ربع قرن من الفن الهادف ,أغانيه تلامس وجدان كل الناس الذين يرددون أجمل ما قاله / إن عشت فعش حراً/ أو مت كالأشجار وقوفاً/ وقوفاً كالأشجار/ أشعاره تنبض حباً للحياة تنادي بالثورة على الظلم والتمايز وعلى كل ألوان القمع , يعشق المرأة لأنها كل العالم , جمهوره عريض يتساءل : ما الذي يمكنه أن تفعل الكلمة أمام بشاعة ما يحدث في عالمنا المتمدن ؟ كلماته تستدعيك الوقوف مطولاً ففيها وجدان الجماعة والحس الإنساني الرفيع , أدواته للوصول إلى محبيه بسيطة وكبيرة ,

فن ملتزم وشعر يلامس وجدان مختلف الشرائح , وعبر عوده الشجي الثوري النابض معاً رسم كيمياء الأغنية الهادفة الملتزمة التي ستبقى في الذاكرة والحاضر دوما , أقل ما يمكنني القول إن سميح شقير الفنان السوري والشاعر والمغني والمؤلف الموسيقي هو أهم القلاع الحصينة المتبقية في عالم الأغنية التي تتهاوى اليوم تحت تأثير معطيات كثيرة 

والأهم الذي يمكن قوله أن الفنان الكبير سميح شقير عبر أغنيته الرائعة والجريئة لأهل درعا وللثورة السورية حيث تناولت كلمات أغنية " ياحيف " الأحداث في سوريا وكان لها أبلغ الأثر في نفوس الملايين من السوريين الثائرين في وجه الطاغية وعصابته , لابل تحولت أغنيته  لنبضات تحرك المنتفضين ، ففيها  معاني عن  الكرامة والوحدة السورية والثورة ضد الخونة الذين يقتلون شعبهم

 

لافا خالد : سميح شقير إنساناً وفناناً كيف تعرفنا بتجربتك ومستوى تقييمك لتلك التجربة ؟

 

ج - بعد ربع قرن من عمر هذه التجربة الغنائية, أرغب بترك مهمة التعريف بهذه التجربة للآخرين الذين واكبوها , والتقييم للذين لمسوا أصدائها وتأثيرها , لأني أظن بأن ذلك أجدى .

لافا خالد - الزمن الرديء لا يولد فنا أصيلا ؟ في أي زمن فني ولد سميح شقير ؟ ما هو الزمن الجيد والزمن الرديء هذه هي القاعدة , والاستثناء يؤكد القاعدة , ففي الأزمنة الرديئة تكمم الأفواه وتحاصر الأفكار وتضيق الهوامش , في الأزمنة الرديئة تحدث ثقوب في الذاكرة الجمعية , ويفقد المجتمع سجايا الدفاع عن ذاته , تندحر القيم السامية تحت عجلات قطار الفساد والفر دانية والغرائزية ويساق العقل إلى المقصلة,

وبما أن الفنون تكون على صورة مجتمعاتها , فسنرى في زمن كهذا فنانو الانحطاط يأخذون دور البطولة بينما يتم تغييب الآخر المختلف .

لافا خالد : برأيك ما هي الأسباب الحقيقية في رداءة المشهد الغنائي العربي ؟

 

ج – إنها الخلفية التجارية وتكريس صناعة الأغنية وصناعة النجوم على حساب المعنى الثقافي والإبداعي للأغنية , ومن أسباب الرداءة أيضا اضمحلال الملحنين الكبار وامتلاء الساحة بلصوص الأغنية ولا أقول الملطوشة بل المأخوذة علناً من تركيا واليونان وغيرها , بحيث بات الإبداع عملة نادرة ,

ثم إن هذا التسويق ذو القدرة الفائقة من خلال عشرات الفضائيات المختصة بهذه المصنوعات الغنائية يشكل ذائقة سطحية لدى جيل كامل , ولا يخفى أيضا الجانب السياسي عبر إبعاد الناس عن تلمس حقيقة الواقع المعاش , وجعل الأجيال تعيش واقعاً افتراضياً عبر التماهي مع أبطال الكليبات

والجغرافيا السينمائية الساحرة .

 

لافا خالد : هل أنت في المكان المناسب من المشهد الغنائي و لك باع طويل في مجال الغناء النهضوي الثوري؟

ج - ان مكاني المناسب هو أن أكون قريباً من الناس , متمكناً من التواصل معهم عبر الحفلات وعبر التسجيلات لكثير من الجديد الذي لدي, وطالما أن هذا قلما يكون ممكناً بسبب التهميش الذي أتعرض له فلك أن تتخيلي ما أحس به .

 

لافا خالد : لما اخترت لون المقاومة في غناءك

ج - لأني رأيت فيه خياراً لتحقيق الحرية , حرية الأرض والإنسان أيضا , لكن هذا المعنى مثله مثل الكثير من المعاني قد تعرض لالتباس في المفهوم في هذه الأزمنة , وأرى بأن أي مقاومة حقيقية عليها أن تكون توأماً لحرية المجتمعات , ويتمثل فيها مجتمع بأكمله.

 

لافا خالد : من هي ملهمتك في الحياة ؟ هل غنيت لامرأة خاصة ؟ كيف ترى واقعها وصورتها في الأغنية العربية اليوم ؟

ج - غنيت لامرأة بذاتها وغنيت لامرأة أشتهي أن تكون , وألهمتني دائماً .. بانتظارها .. ورفقتها .. واشتياقها .. والحنين إليها , ولا أرى المرأة نصف العالم , بل أرى العالم طفلٌ في سرير تهزه امرأة ,أما صورتها في الأغنية العربية فأقرب ما تكون إلى جسد دون رأس !!

لافا خالد : ألم يشوه الغناء صورة المرأة ؟ لما لم تنصفها الأغنية الملتزمة ونحن نعلم إن الفن رسالة ؟

ج – بلى أنصفتها , و أهم ما قامت به الأغنية الملتزمة على هذا الصعيد إنها لم تعزل المرأة عن الحياة , وعبر عشرات النصوص المغناة والمأخوذة من أجمل الأشعار تجد المرأة مكوناً حاضراً في تلا فيف الصور والمعاني , بل وتأخذ أحياناً كثبره رمزية الكلي والجمالي والأرض والحرية وكل مطلق أو مشتهى .

 

لافا خالد : متى بكى سميح شقير في حياته ؟ وهل تبكيك أغاني اليوم أو حتى أغاني أمس ؟

 

ج - بكيت على أصدقاء رحلوا باكراً , وشوقاً لأصدقاء غيبتهم السجون , وفي وداع أخير لحبيبة . وأنا القائل " ودمع الرجال غالي لكن لو نزل تدرون شو معناه " , وبكيت وأنا أغني على المسرح " يا زهر الرمان " .

 

لافا خالد : من تتابع من فناني اليوم ؟

ج – معظمهم يفرضون أنفسهم علي دون أن أتابعهم , لأني مضطر أن أمشي في الشارع وأن أفتح التلفزيون .

 

لافا خالد : كونك مغني وموسيقي وشاعر هل تغنيك هذه المواهب التعاون مع آخرين لإنجاز ألبوماتك ؟ أم ثمة مشاركات من آخرين سواء في الكلمات أو التلحين ؟

 

ج - نعم تغنيني , غير أني أتعمد تلحين قصائد لشعراء آخرين أحياناً لإعجابي بهذه الأشعار ورغبة مني بنشرها على الألسن والشفاه .

لافا خالد : كلمنا عن سميح شقير الشاعر متى كتبت أول قصيدة وهل طبعت نتاجك في دواوين؟

ج - منذ يفاعتي وأنا أكتب القصائد وأحضر نفسي كشاعر , إلى أن دخلت الموسيقى حياتي فترافق الشعر والموسيقى لتولد الأغنيات من عناقهما مع , ومؤخراً طبعت ديواني الأول " نجمة واحدة " .

لافا خالد : بعد ربع قرن من العطاء في الفن الملتزم ؟ ماذا يخطط سميح شقير لمستقبله الفني ؟

ج – كنت أدرك منذ البداية أن هذا الطريق شائك ووعر , لكني سأتابع ما بدأت موسعاً مدى تجربتي بالنداء الإنساني العميق وبتأكيد انحيازي بمواجهة القهر والاستلاب , مع أغنيتي أمضي باتجاه النشيد في كل معارك الحرية .

لافا خالد : إن عشت فعش حرا أو مت كالأشجار وقوفا؟ هل يعيش سميح شقير حرا في التعبير عن آرائه السياسية وتوجهاته الاجتماعية وعلى مختلف الصعد ؟ إن كنت حرا لما لا تباع كل إصداراتك في الأسواق ؟

 

ج - أن تكون حراً يعني بداية أن لا تكون منصاعاً ولا منساقاً في قطيع , هو أن تمتلك فكرتك وتدافع عنها , أما سقوف التعبير عن الرأي فتحكمها مجموعة من الاعتبارات تنطلق من قراءة الواقع وتوسيع مساحة الممكن في التعبير , وهي لا تعني بالضرورة أن تقول كل شيء في كل الظروف ,

أما أنا فقد مارست الحرية دائماً بقدر ما استطيع .  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل