المحتوى الرئيسى

اتفاقية مناهضة التعذيب بين النظرية والتطبيق بقلم:أسامة الوحيدي

06/25 20:50

اتفاقية مناهضة التعذيب بين النظرية والتطبيق

الكاتب : أسامة الوحيدي.

تطل علينا يوم الأحد الموافق 26/6/2011 الذكري السنوية لبدء نفاذ اتفاقية مناهضة التعذيب عام 1987، هذه الاتفاقية التي اعتمدت من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة اعترافا من دول العالم بالحقوق المستمدة من الكرامة المتأصلة بالإنسان ، وإقرارا منها بعدم جواز أن يتعرض أحد للمعاملة الغير إنسانية أو المهينة أو العقوبة القاسية.

لقد كانت إسرائيل احدي الدول التي تأخرت في المصادقة علي هذه الاتفاقية ، حيث قامت بالتوقيع عليها بتاريخ 3/10/1991 أي بعد أكثر من ستة سنوات علي فتح باب التوقيع والمصادقة علي الاتفاقية عام 1984 ، لكن توقيعها جاء بعد تحفظها علي أمرين اثنين ،الأول رفض منح الحق للأفراد لرفع شكاواهم إلي لجنة الأمم المتحدة الخاصة بمناهضة التعذيب ، والتحفظ الثاني الرفض التام لتدخل اللجنة المذكورة لحل النزاعات التي قد تنشا حول تفسير بنود الاتفاقية بين إسرائيل ودولة أخري طرف في الاتفاقية .

في جميع الأحوال فإن مجرد مصادقة إسرائيل علي الاتفاقية هو بمثابة التزام أخلاقي بما ورد فيها من بنود تجرم التعذيب وتمنع استخدام الأساليب التي من ِشأنها الحط من كرامة الإنسان والتعدي علي حقوقه الأساسية المكفولة بنص الدساتير الدولية ،غير أن هذه التحفظات شكلت محاولة مسبقة لقطع الطريق علي أي شكل من أشكال الرقابة والمحاسبة لإسرائيل في حال انتهاكها لبنود هذه الاتفاقية والإخلال بها في المستقبل ، علاوة علي أن التوقيع علي هذه الاتفاقية بقي حبرا علي ورق ومجرد التزامات نظرية لا ترقي بأي حال إلي مستوي الاهتمام والاعتبار لدي الأوساط القانونية والقضائية داخل دولة الاحتلال ، بل نجد أن ما يحدث هو العكس تماما فالقضاء الإسرائيلي قد أجاز للمحققين الإسرائيليين استخدام عدد كبير من أساليب التعذيب الجسدية والنفسية التي تمكنهم من انتزاع اعترافات قد تساعد في إحباط العمليات الإرهابية من المعتقلين الفلسطينيين بحسب الادعاءات الإسرائيلية ، مع ضمان عدم المحاسبة أو الملاحقة القانونية للمحققين الإسرائيليين ، ما وفر غطاء شرعيا لهؤلاء للتغول علي الأسري والتمادي في التنكيل بهم وارتكاب الجرائم البشعة بحقهم .

لقد اعتبر إصدار قانون من قبل محكمة العدل العليا في إسرائيل يجيز التعذيب ضد المعتقلين الفلسطينيين سابقة خطيرة لم تجرؤ أي من الدول الاستعمارية أو المحتلة علي امتداد التاريخ الإقدام عليها ، في خطوة تثبت مدي الغطرسة والاستهانة بمقررات حقوق الإنسان والأنانية المفرطة المتجسدة بالتفرد الإسرائيلي في التلاعب بالتشريعات والقوانين لما يتماشي مع مصالحها ورغباتها دونما الالتفات إلي التزاماتها المفروضة عليها وفقا لمقتضيات التوقيع علي اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من الاتفاقيات .

لقد تزامنت الذكري السنوية لمناهضة التعذيب مع ما يكابده أسرانا البواسل من معاناة متفاقمة ومواجهة دامية مع إدارة السجون لحملها علي التوقف التام عن تطبيق السياسات العقابية بحقهم والمتمثلة بقائمة طويلة من الممارسات المتعارضة مع القيم والمبادئ الإنسانية وأهمها سياسة الإهمال الطبي والعزل الانفرادي والحرمان من الزيارة وغيرها من السياسات التي تندرج جميعها ضمن أساليب التعذيب الأكثر قسوة والأشد فتكا بالأسري ،كونها تتسبب بانعكاسات وانتكاسات نفسية وجسدية حادة تتعدي حدود الفترة الزمنية التي يقضيها الأسير ألي ما بعد الإفراج عنه ، وهذا ما تحدثت عنه قصص وشواهد واقعية لحالات متنوعة من بين الأسري المحررين الذين تعرضوا لأزمات قلبية و صدمات نفسية تميزت بالخطورة والحدة المتناهية .

وأخصص الحديث هنا استثناءا وباقتضاب عن سياسة الإهمال الطبي التي أودت بحياة العديد من الأسري ، وتهدد حياة الكثيرين ممن يواجهون خطر الموت في أي لحظة أمثال الأسير أكرم منصور وعاطف ورديات وغيرهم الكثيرين من الأسري المرضي الذين تجاوز عددهم ال 1500أسير فلسطيني والذين يعانون أمراضا خطيرة ومزمنة تستوجب المتابعة والرعاية الطبية الدائمة والتي لا تتوفر بحدودها الدنيا داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية كون هذه المتابعة تخضع لحالة من الابتزاز والمقايضة تمارس ضد الأسري وفق خطط واستراتيجيات مدروسة تهدف إلي ترويض الأسري وإجبارهم علي الانصياع والاستسلام المطلق لإملاءات إدارات السجون في مقابل الوعود الشكلية للنظر في مطالب الأسري وشكاواهم المرتبطة في غالبيتها بالتدخل الطبي العاجل والحقيقي للتخفيف عن الأسري المرضي وذلك لا يتأتي إلا من خلال استجلاب لجان طبية دولية متخصصة من خارج السجون لتشخيص كل حالة علي حدة وتحويل الحالات التي تتطلب تدخلا جراحيا إلي المستشفيات التي تتوفر فيها الظروف الملائمة لعلاج الأسري ،وذلك كله وفقا لما تنص عليه المادة 29 من اتفاقية جنيف الرابعة والتي أكدت على أنه "يجب أن يتوفر لأسرى الحرب ليلا ونهارا مرافق صحية تستوفى فيها الشروط الصحية وتراعى فيها النظافة الدائمة.وكذلك ما نصت عليه المادة 92 من نفس الاتفاقية بوجوب إجراء فحوصات طبية للمعتقلين مرة واحدة على الأقل شهريا والغرض منها بصورة خاصة مراقبة الحالة الصحية والتغذوية العامة والنظافة وكذلك اكتشاف الأمراض المعدية ويتضمن الفحص بوجه خاص مراجعة وزن كل شخص معتقل وفحصا بالتصوير بالأشعة مرة واحدة على الأقل سنويا".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل