المحتوى الرئيسى

د. فياض: اتركها ولا تندم، فإنها قسمة ضيزى بقلم: د. أكرم العجلة

06/25 20:26

د. فياض: اتركها ولا تندم، فإنها قسمة ضيزى

بقلم: د. أكرم العجلة

حتى لا يفهم العنوان خطأ، كما فهمت ذلك يوماً وأنا أصلي وراء الإمام، وبينما هو قارئ من سورة النجم، وإذ به يتلو قول الله تعالى: (تِلْكَ إِذا قِسْمَةٌ ضيزى)، وتعني القسمة الخارجة عن الصواب وغير مائلة للحق وجائرة بحق الناس. وبالعودة إلى موضوعنا والذي سبق أن كتبنا مراراً حول الأهمية الوطنية (وليست فقط المعيشية) لاستمرار أو إعادة تكليف د. سلام فياض رئيساً للحكومة. كانت تلك الكتابة نابعة من تطلعات عامة الناس في غزة على وجه الخصوص، وحتى أكون أمينا في نقل الرسالة، هناك أيضا ترحاب من الإخوة عامة القوم في التيار الإسلامي ممن لهم آمال وتطلعات مشروعة في العيش الكريم، يدعمون هذا التوجه. لقد أصبح لدي الناس قناعة أن الفرقعات الإعلامية والتخوينية والنيل من قدر هذا الرجل الفلاح العصامي الوطني، هي بالأساس ليس مصدرها التيار الإسلامي وخاصة حماس، بل هي نابعة من ومنقولة عن شخصيات انتفاعية تبحث عن حماية مصالحها الشخصية والبقاء في موقع اتخاذ القرار أو التطفل والسطو على القرار وخاصة فيما يتعلق في "ما يجب أن يصرف لهم".

الحملة مستمرة ومستعرة، ليست لسبب سوى أن الفزاعة التي تسمى "فياض" وقفت سداً على مدار أربعة أعوام سابقة في وجه النعرات الفصائلية والقبلية في الإدارة العامة وسوء إدارة المال العام والذي كان يستخدم أحيانا لحلّ أزمات وإخفاقات حزبية، ولان هناك قلة تريد حصة في الحكومة القادمة (الحصة تكون بتسمية مستقل ليكون في الحكومة ولكن ذلك المستقل يكون أداة يتم تحريكها كيفما يشاء صاحب تلك الحصة من خارج الحكومة)، تلك "الحصة" الطامحون فيها ليس لهم هاجس نضالي سواها.

ولو كنت ناصحاً لهذا الرجل أن يعتذر في هذه المرحلة عن شغل منصب رئيس الوزراء القادم، لقلت له الأسباب التالية:

1. بالرغم من أن الحكومة المتوقعة هي حكومة السيد/ الرئيس، إلا أن المحاصصة الحزبية والمصالح الحزبية للوزراء "المستقلين" من كلا الجانبين ستطغى على برنامج الحكومة وبرنامج الرئيس وبالتالي على الأداء.

2. لو نظرنا إلى قوائم الوزراء المرشحة (الغير رسمية) من كلا الطرفين المتخاصمان والتي تم تسريبها للإعلام، نجد أن قائمة حماس تضم العدد الأكبر من المرشحين المقبولين على المجتمع الدولي، بالمقارنة مع قائمة فتح والمرتبطة "قائمتها الغير رسمية" بإدارة الأزمات الداخلية إن لم تكن استجابة للطموحات الداخلية عند البعض في الحركة، وان صح هذا التوجه، بالطبع سيخلق عائقاً أمام تنفيذ برنامج حكومة الرئيس من جهة، وأخشى أن تكون الحكومة ومسرح الوزارات على وجه الخصوص هي الميدان الحيوي لتصفية حسابات داخلية.

3. واقعياً وعملياً، ليست من السهل أن يتم توحيد المؤسسات خلال عام، لان علماء الإدارة العامة وكذلك علماء السياسة، يفضلون مقاربة التجزئة البنائية (Disjointed-Incremental Approach) لحل تلك المشاكل، واعتقد أن ذلك يحتاج إلى ثلاث سنوات على الأقل، تبدأ بمقترح قانون "الإصلاح وإعادة البناء والهيكلة للحكومة" وكذلك مقترح لقانون "إصلاح نظام التقاعد العام".

4. هناك حملة جاهلة لا تتقي الله فيما يقال عن أعراض وشرف ووطنية الناس، يقف ورائها أناس لديهم تعريف خاص "للوطنية والانتماء"، بحيث لا ينطبق ذلك التعريف إلا على شخوصهم. هؤلاء نصبوا أنفسهم أولياء علينا، وعلى الوطن. فياض الذي تحمل وزر أصعب مرحلة في تاريخ السلطة الوطنية الفلسطينية، أصبح الآن عقبة في طريق إتمام المصالحة في أحسن وصف، وبعض الكلام على النهج "الميكيافلي" ذلك الذي ينال من خصوصيات وشرف الناس.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل