المحتوى الرئيسى

حداثة متجددة لا عثمانية جديدة بقلم:ماجد الشّيخ

06/25 19:54

حداثة متجدّدة

لا عثمانية جديدة

ماجد الشّيخ

قد لا يُحسب النموذج التركي في الحكم الراهن، والسلطة التي كرّست نهجا جديدا، عماده هذا التوجه الجديد للمجموعة الحاكمة، المعبرة عن رأسمالية البرجوازية القومية التركية؛ كونه "إسلاميا"، بقدر ما يقترح هو ذاته، كونه نتاج وضع إجتماعي/ طبقي، وسياسي/ ديمقراطي ينتمي إلى عالم الحداثة السياسية والمجتمعية، فالنظام السياسي القائم في تركيا اليوم، وهو يعلن طلاقه البائن مع مركز الانقلابات العسكرية وفترتها الذهبية، وما حملته من هيمنة عسكرية وبوليسية عميقة، هذا النظام ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تحولات إجتماعية وطبقية قرّت واستقرّت داخل المجتمع التركي، منذ آلت السلطة السياسية والمجتمعية على نفسها أن تتحول إلى سلطة فعلية، بفعل المآلات الديمقراطية والتحولات المجتمعية المساندة، ومنذ آلت البرجوازية التركية كرأسمالية دولة، وانطلاقا من مصالحها القومية الخاصة على نفسها، أن تتحول هي الأخرى إلى قائدة لذاك التحول السلطوي، بدل أن تُقاد إليه عبر قوى أخرى.

لم يكن "حزب العدالة والتنمية" منذ صعوده إلى السلطة في العام 2003، ليغرق نفسه في أيديولوجيا تديّن إسلاموي، وهو الذي لم يعتمدها بالأصل بشكل مطلق كأيديولوجية صعود إلى السلطة، وكمسار انتهازي قلبا وقالبا، على ما يفعل إسلامويونا. فلو كان حزب أردوغان – غول، قد اعتمد شعارات تقليدية من قبيل "الإسلام هو الحل"، لما رأى من ثمار السلطة ما استطاع قطفه حتى الآن، ولما استمر وتواصل كحزب وسطي معتدل نسبيا، على الرغم من عدم اقترابه بشكل كاف من معالجات سياسية للمسألة الكردية، وهو الأكثر تمثيلا لبرجوازية الرأسمالية التركية القومية، التي عرفت كيف توظف أو تستثمر جهودها وجهود آخرين، من طبقات إجتماعية حليفة، لمواجهة مصالح المهيمنين على المؤسسة العسكرية وقوى طبقية ارتبطت بها في الداخل، وأقامت علاقات تجارية واقتصادية مع قوى الهيمنة الدولية في الخارج.

لقد أثبت النموذج التركي لفترة ما بعد العسكر، قدرته على الانتقال بتركيا "الرجل المريض" إقتصاديا، والمحكومة بقبضة العسكر وحكوماتهم السياسية الأكثر تبعية وموالاة لسياسة الجنرالات، إلى كونها الدولة الإقليمية الحديثة مدنيا وسياسيا، التي وازنت بين مصالحها ومصالح قوى الهيمنة الغربية، فلم تنزلق إلى مواقع تبعية شبه مطلقة أو عمياء، وعلى كافة الصعد السياسية والاقتصادية أو العسكرية، بل حافظت على مسافة كافية بين واجباتها ضمن تحالفها الأطلسي، وحقوقها في استخدام سيادتها القومية في مصلحة شعبها ودولته كدولة ديمقراطية، وقفت موقفا رافضا لاستخدام الولايات المتحدة وتحالفها الأطلسي قواعدهم العسكرية في أراضيها للمشاركة في احتلال العراق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل