المحتوى الرئيسى

بوق الأسد المريض

06/25 19:30

بقلم م. إبراهيم عبد الفضيل

يُحكى يومًا أن الأسد ملك الغابة كان أسدًا طيبًا وعادلاً، وكان في نفس الوقت حازمًا وشديدًا على المفسدين والمنحرفين من الحيوانات سكان الغابة، وكانت القاعدة دومًا أن من يُدان بجريمة يُطرد فورًا خارج الغابة.

 

وفي يوم من الأيام أُصيب الأسد بمرض وإعياء شديدين، وأصبح غير قادر على حماية الغابة من الحيوانات الشريرة والمطرودة خارج الغابة, وهذه الحيوانات لا تعلم بمرض الأسد، وبالتالي لا تجرؤ على مهاجمة الغابة.

 

وذات يوم قرر الثعلب المكار أن يقوم بانقلاب على الأسد المريض، وأن يقنع الحيوانات الطريدة "الفلول" بعمل ثورة مضادة على الغابة، أملاً منه أن يكون هو ملكًا عليها, فتسلل خلسة في الظلام خارج الغابة، وأخبر"الفلول" بمرض الأسد، وأنه غير قادر الآن على صدِّ أي هجوم، ففرحت الفلول بهذا الخبر، وقررت الهجوم ليلاً على الغابة.

 

ولسوء حظ الثعلب أن السنجاب كان يراقبه بأمر من الأسد، وسمع كل هذا الكلام، وأخبر به الأسد، وأخبره أيضًا بساعة الصفر لثورة "الفلول" المضادة على الغابة.

 

فأدرك الأسد على الفور أن الغابة في خطر، وأن هيبته كملك للغابة في مهب الريح، وقرر أن لا يكون المرض سببًا للتقاعس عن القيام بواجبه في حماية الغابة، وتحقيق الأمن والاستقرار ومحاسبة المجرمين، فعقد مجلسًا للتشاور بين قادة الحيوانات، وناقشوا المشكلة واستقروا على أمرين لصدِّ الهجوم.

 

الأمر الأول: أن تقوم الفيلة بجمع كمية كبيرة من الأخشاب، وبناء سور عظيم حول الغابة، والأمر الثاني: هو تكليف القرود بصنع بوق خشبي كبير.

 

وأقبل الليل وجاءت ساعة الصفر ونجحت "الفلول" في اقتحام جزء ضعيف من السور، ودخلوا الغابة ومعهم الثعلب الخائن يحرضهم على السلب والنهب والقتل وتدمير كل شيء في الغابة، وعندما وصلوا إلى مكان قريب من بيت الأسد وبدءوا في الهجوم عليه تحامل الأسد الشجاع على نفسه وحمل البوق الخشبي وأخذ يزأر فيه بقوة شديدة والبوق يضاعف صوته حتى صار صوتًا عظيمًا ومرعبًا, فدبَّ الرعب على الفور في نفوس المهاجمين، وقالوا لقد خَدَعَنَا الثعلب المكار والأسد ليس مريضًا، وأسرعوا هاربين إلى خارج الغابة في اتجاه الصور الخشبي والثعلب المكار يجري خلفهم يحاول أن يخبرهم بحيلة الأسد حتى يعودوا للهجوم مرةً أخرى، ولكنهم لم يصدقوه هذه المرة، وفروا هاربين خوفًا على حياتهم، وعندما وصلوا إلى الصور ورأتهم الفيلة أشعلوا عليهم السور الخشبي نارًا أثناء عبورهم فاحترقوا وماتوا جميعًا، ومات معهم الثعلب الخائن لوطنه.

 

فهل نتعلم الدرس من هذا الأسد الشجاع؟ "إن فترة المخاض والضعف الأمني التي تمرُّ بها البلاد بعد الثورة ليست مبررًا للتقاعس عن حماية البلاد والعباد"، ولا يجوز أن نترك البلطجية ومعهم "فلول" النظام البائد يعيثون في الأرض فسادًا، ويهجمون على ثورة مصر العظيمة لطمس نتائجها وإفساد ثمارها وضياع مستقبلها, ولا بد أن نضرب على يد المفسدين والمجرمين الذين يسرقون ويقتلون وينهبون ليلاً ونهارًا دون وازعٍ من ضميرٍ أو دينٍ أو خلقٍ، وليس في هذا قسوة على الإطلاق أو خروجٍ على القانون؛ لأنها قسوةٌ في موضعها، وقسوةٌ على مَن لا يعرفون الرحمة

وقسا ليزدجروا ومن يكُ راحمًا   فليقسوا أحيانًا على من يرحمُ

وبذلك يتحقق العدل.

 

وأنا هنا أحاول أن أشارك باقتراحات محددة على حكومة الدكتور شرف "أعانه الله"، وعلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي نثق فيه، وفي إخلاصه وقدرته دائمًا على الاستمرار في حماية ثورتنا المجيدة، آملاً أن تسهاهم في حلِّ المشكلة وتحقيق المراد.

 

1- تكليف الشرطة العسكرية "بشكل مؤقت" بحماية الأمن الداخلي للبلاد؛ لقدرتها على ذلك في الوقت الراهن، وثقة الشعب الكبيرة بالجيش.

 

2- دعم الشرطة العسكرية بدفعة أو دفعتين من المجندين الجدد 50 أو 60 ألف جندي حتى تستطيع القيام بهذه المهمة.

 

3- تكليف كل أقسام الشرطة بتسليم كشف كامل بأسماء البلطجية ومسجلي الخطر للشرطة العسكرية؛ للقبض عليهم، "وهذه الأسماء معلومة لديهم جيداً".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل