المحتوى الرئيسى

عندما نلامس بأيدينا السحاب .. !!

06/25 16:19

إن شئت أن أضع قائمة بتلك المشاهد التي تجذبني بسحر خاص, فلا شك أنه من بين تلك المشاهد التي ستنازع على القمة سيكون مشهد السحب ناصعة البياض حينما تشاهدها من داخل طائرة تحلق في عنان السماء فتغرق للحظات في محيط من اللون الأبيض الناصع يبدو كأن لا نهاية له ثم تعود لتطل على السماء بزرقتها المعتادة للحظات أخرى. و يبدو أنني لست وحيدا فيمن يستلهمون بالسحب, فلفظة السحابة باتت واحدة من الكلمات التي لا يكاد يمر يوم أو عدة ساعات دون أن نسمعها تتردد مرات و مرات في عالم التقنية هذة الأيام.

ما يشار اليه هنا بكل تأكيد ليست سحابة ممطرة و لكنها سحابة محملة بأشكال أخرى من المحتوى, سحابة رقمية باتت محورية في عالم صار يعتمد على اتصال دائم بهذا الكيان اللانهائي الذي نطلق عليه الإنترنت. نعم بكل تأكيد, إن ما نتحدث عنه هو الحوسبة السحابية, أو الخدمات السحابية أو الCloud Computing أو ببساطة السحابة كما باتت تسمى اختصارا.

بداية, دعونا نسال هذا السؤال .. هل تشعر أنت في الوقت الحالي بأثر مفهوم الحوسبة السحابية في حياتك اليومية و تعاملك مع الأجهزة الإلكترونية المختلفة بصفة دائمة ؟؟ هناك إجابة واحدة صحيحة لهذا السؤال, و هي نعم بكل تأكيد. إذا كانت إجابتك مختلفة عن ذلك فتأكد أنك تضيع على نفسك الكثير و أن هناك في سوق الخدمات التقنية من حولك ما لم تكتشفه بعد مما قد يجعل مهامك اليومية أكثر سهولة و راحة مما اعتدته. ربما هناك احتمال آخر, و هو أنك بالفعل تستفيد من هذة الخدمات و لكن ربما لا تعرف أنها تنتمي الى هذة الكلمة بمعناها الأكثر شمولا, لذا دعني أحدثك ببساطة عن بعض من هذة الخدمات التي جعلت حياتي التقنية أكثر سهولة و كفاءة ..

بواقع كتابتي لهذة السطور و غيرها الكثير في مجال التقنية فإنه قد أصبح من الحقائق الطبيعية الثابتة في حياتي اليومية الإنتقال من هاتف محمول الى آخر بصفة دورية قد تبدو أكثر من المعتاد للكثيرين و بكل تأكيد أكثر مما يسمح باستخدام مريح و تأقلم فعلي للجميع متضمنا نفسي. و كنتيجة منطقية لذلك فأنني أعترف بكوني أحد أكثر المعترفين بما لهذة السحابة الرقمية من فضل. و على الرغم من أنني أتصور أن تشهد السنوات القليلة المقبلة تطورا أكثر إثارة على هذا الصعيد بما يجعلنا ننظر نظرة الشفقة لما يتاح لنا في الوقت الحالي من خدمات التزامن مع السحابة الإلكترونية إلا أنني لا أزال أميل الى النظر الى استخدامي للتزامن مع حسابات جوجل المختلفة لتبقى جميع بيانات و أرقام الهاتف الخاصة بكل من اعرفهم في تزامن تام و لحظي كحلم جميل لم يكن ممكنا تصوره منذ عدة سنوات.

ما أحصل عليه من دعم التزامن مع حسابات جوجل في الغالبية العظمى لأنظمة الهواتف الذكية التي نراها اليوم – مع وجود اختلافات متفاوتة بينها – لا يتوقف عند التخلص بغير رجعة من فكرة نقل قوائم جهات الإتصال و الأصدقاء و المعارف يدويا و لكنه أكثر عمقا من ذلك بكثير, فهو يسمح لك بأن تجد أي تغيير أو إضافة تقوم بها الى هذة القوائم على جميع أجهزتك الإلكترونية في ذات اللحظة كما أن هذة البيانات ليست وحدها ما تنتقل معك من جهاز لآخر و لكنني أعتمد على حسابات جوجل ذاتها للحصول على التقويم و المهام و المواعيد الهامة لكل يوم, الملاحظات التي تسجلها أثناء اليوم و كذلك المستندات الهامة عبر خدمة Google Docs. فالخدمات السحابية هي ما باتت تجعل مستنداتك و ملفاتك الهامة و ما تحتاجه من بيانات بصفة دائمة هي من تتبعك حيث ذهبت دون تدخل فعلي من جانبك.

ما عددته من أمثلة تقدمها جميعا جوجل – واستشعرت أثرها البالغ في استخدامي اليومي الشخصي – ما هي إلا بعضا من كل أما الخدمات السحابية متعددة و تغطي عدد كبير من الاغراض, منها ما هو متوافر بشكل كامل حاليا, و منها ما هو تجريبي و منها ما سيتم إطلاقه قريبا. كما أن الخيارات المدفوعة متوافرة و تلك المجانية هي الأخرى متاحة.

سحابة الوسائط المتعددة .. هل هي المستقبل ؟؟

إذا قصدنا بحديثنا الخوض في مستقبل الخدمات المعتمدة على التخزين السحابي, فربما تكون خدمات الإحتفاظ و البث الحي للوسائط المتعددة هي بالفعل هذا المستقبل الذي نتحدث عنه. و يرجع ذلك لأسباب عدة قد لا يكون المستخدم ذاته هو الطرف الفاعل فيها, أولها هي الزيادة المستمرة في سرعات الإتصال بالإنترنت و السعي الدؤوب من جانب شبكات الهاتف المحمول الى تحديث بنيتها الأساسية لدعم تقنيات الجيل الثالث و الرابع لنقل البيانات عبر شبكات الهاتف المحمول اللاسلكية بعد أن أصبحت باقات البيانات تنافس الخدمات الصوتية و الرسائل القصيرة كمصدر رئيسي للدخل لهذة الشركات بعد أن وصل – أو كاد يصل – سوق الخدمات الصوتية الى مرحلة التشبع. و ثانيها هو ظهور هذة الخدمات كمصدر جديد لزيادة الدخل و ارتباط المستخدم بشركات الإلكترونيات المنتجة للهواتف المحمولة و الأجهزة اللوحية و غيرها.

بداية, دعونا نوضح قليلا المقصود بهذة الخدمات التي تربط بين الوسائط المتعددة و التخزين السحابي. يقوم المقهوم ببساطة على أن تمتلك الشركات المشغلة لهذة الخدمات خوادم بسعات هائلة تسمح لها بأن تزود مستخدميها بسعات تخزينية كبيرة على أن يحصل كل مستخدم مشترك في هذة الخدمات على حساب يسمح له بطريقة سهلة و سلسة لا تستلزم منه مجهود يذكر بأن يحتفظ بنسخة كاملة من ملفاته الصوتية و الموسيقية, ألبومات صوره الشخصية و حتى ما قام بشراؤه من افلام و مسلسلات رقمية في حسابه الشخصي في هذة الخدمة بحيث تصبح جميع هذة الملفات مخزنة في هذة السحابة الإلكترونية – أو سيرفرات الشركة المشغلة للخدمة – و متوافرة لهذا المستخدم في أي وقت و في أي مكان و على أي جهاز من أجهزته الإلكترونية المحمولة طالما كانت متصلة بالإنترنت.

Amazon Cloud Player

الواقع هو أن هناك عدد كبير من مزودي هذة الخدمات و لكن نظرا لحاجة مزود هذة الخدمات لإمكانات و طاقات هائلة تسمح له باستضافة هذا الكم الغير محدود من المحتوى الرقمي فإن هناك في الوقت الحالي عدد محدود من المتنافسين الفعليين ممن يملكون مثل هذة القدرات و يتطلعون الى السيطرة على هذا السوق مستقبلا و من أمثلة هؤلاء خدمة iCloud من أبل, Google Music من جوجل و Amazon Cloud Player و Amazon Cloud Drive من أمازون. و على الرغم من وحدة المفهوم إلا أن هناك بعض الإختلافات الملحوظة بين هؤلاء حيث يوفر بعضهم إمكانية البث الحي المباشر للمحتوى المخزن في حساب المستخدم فيما يستلزم البعض الآخر أن يتم تحميل المحتوى المطلوب أولا الى الجهاز المطلوب تشغيل المحتوى من خلاله.

النماذج التجارية لهذة الخدمات مختلفة هي الأخرى, ففي حين يتفق الجميع على تقديم الجزء الأكبر من الخدمة في صورة مجانية تهدف ربما بالأساس الى دعم متاجر الوسائط المتعددة التي يديرها كل منهم بشكل مستقل إضافة الى زيادة ارتباط المستخدم بالمنتج أو النظام الذي تدعمه الخدمة ما يجعل انتقاله بعد ذلك الى نظام آخر مسألة صعبة. تختلف الجزء المدفوع من الخدمة من شركة الى أخرى, ففي حين اتجه البعض الى بيع مساحات تخزينية إضافية بمقابل مادي, ابتكرت شركة مثل أبل فكرة جديدة متمثلة فيما يسمى بالiTunes Match الذي يسمح للمستخدم بإضافة محتوى لم يقم بشراؤه عبر متجر الآي تيونز الإلكتروني الى الخدمة السحابية iCloud بمقابل مادي سنوي ثابت, و لا أشك في أن هذة الشركات تعكف في الوقت الحالي على ابتكار نماذج تجارية أخرى أكثر ابتكارا للاستفادة ماديا من هذة الخدمات السحابية.

Google Music Beta

من يملك المستقبل ؟؟

أعود لما ذكرته في البداية من أن مستقبل خدمات السحابة الإلكترونية يبدو  واعدا و أن تطبيقاتها في المستقبل القريب ستتسع لتشمل جميع أشكال المحتوى الذي نحتاجه و نستهلكه عبر الأجهزة الإلكترونية المختلفة. و لكن يبقى السؤال, من من هؤلاء سيملك إكسير النجاح في هذا السوق ؟ و أيا من أشكال هذة الخدمات سيكون الأكثر إقبالا من جانب المستخدمين ؟

للأسف لا تبدو إجابة هذا السؤال بهذا القدر من السهولة الذي قد يخيل اليك من النظرة الأولى, فالمنطقي أن نقول أن من سيقدم الخدمة الأكثر شمولا لكافة أشكال البيانات و المحتوى هو من سيربح هذا السباق, و عندما يتقارب المتنافسون فربما يرجح العامل المادي كفة الفائز. و لكن الواقع يأتي مخالفا لذلك, فكما أشرنا سالفا, فإن أحد الأهداف الرئيسية لإطلاق هذة الخدمات و بهذا الشكل الذي يسمح للمستخدم بالحصول على النصيب الأكبر من الخدمة في صورة مجانية هو بالأساس دعم الأنظمة و المنصات الحالية التي يملكها, أو يدعمها كل طرف من هذة الأطراف المتناحرة, فمن قام بتخزين كافة أشكال ملفاته في خدمة مثل iCloud التي تقدمها أبل و اعتاد طريقة التعامل معها سيصبح من الصعب إن لم يكن من غير الوارد عليه أن ينتقل – بصفة كلية – الى نظام آخر منافس مثل أندرويد على سبيل المثال و السوق الذي يطمح هؤلاء الى السيطرة عليه لم يعد فقط هو سوق الهواتف المحمولة بل امتد ليشمل سوق الأجهزة اللوحية و حتى الحاسبات الشخصية و العكس صحيح في هذا المثال السابق, كما أن هذا المستخدم سيصبح هو الأكثر تعلقا بمتاجر المحتوى الرقمي التي تقدمها الشركة مقدمة الخدمة السحابية للحصول على ميزات هذة التجربة كاملة.

السؤال الذي يطرح نفسه فعليا هو, هل يملك منافس مستقل لا يميل الى أي منصة أو نظام و يقدم خدمة سحابية متكاملة تدعم جميع المنصات و الأنظمة فرصة حقيقية في النجاح في هذا السوق ؟؟ واقع الأمر, لا أظن ذلك ممكنا, فالمنافع الجانبية التي تحصدها الشركات التي تنتج و تملك منصاتها الخاصة تجعلها تملك الدافع الأقوى للخوض في هذة المنافسة خاصة عندما يتعلق الأمر بالمقابل المادي لتشغيل الخدمة كما أن القيود التي تفرضها هذة الشركات ستجعلها دائما تملك اليد الأعلى لتميل الكفة لمصلحتها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل