المحتوى الرئيسى

هيا إلى العمل

06/25 23:33

بقلم: أحمد ميرة

إخواني الأفاضل.. أخواتي الفضليات..

 

هيا إلى العمل لنبدأ في مشروع النهضة- الآن- كلٌّ في تخصصه وعلومه وميدانه.. في ثغرته التي يقف عليها حارسًا أمينًا؛ لكي ننهض بمصرنا الغالية، ثم بأمتنا العربية والإسلامية، ونحن في ميدان التعليم نقدم "مبادرة البناء القيمي"؛ فالقيم هي محور ومفصل البناء في خطوةٍ "لإصلاح التعليم".

 

هيا.. نتواصل.. نتعاون.. نُشارك "فالدين النصحية".

 

البداية:

نِعمُ الله عز وجل علينا عظيمة لا تعُد ولا تُحصي.. قال تعالى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)) (إبراهيم)، فلله الحمد والشكر، وله النعمة والفضل، وله الثناء الحسن، فَرِحنا بفضل الله عز وجل علينا بنصره وتمكينه واستخلافه لنا في الأرض.. (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)) (يونس).

 

فعلينا أن نستشعر فضل الله علينا ومنّه، ونحمده عز وجل على اصطفائه، واستعماله لنا في العمل الصالح، وتثبيتنا عليه.. فهو سبحانه الذي أحق الحق، وأزهق الباطل، ومكَّن للصالحين، وأذل المتكبرين؛ فالحمد لله الذي أقرَّ أعيننا بنصر المُصلحين، وإذلال المتكبرين المفسدين.

 

ومثال ذلك في قصص القرآن عبور سيدنا موسي بأمان، وغرق فرعون وقومه أمام أعين سيدنا موسى وقومه، وفي ذلك قول الله عز وجل على لسان سيدنا موسي: (قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ (64) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (66)) (الشعراء).

 

فالله هو الذي أنعم علينا بإحياء روح الأمة، فيجب علينا أن نقدر الله حق قدره، وأن نطلب منه العون دائمًا، وفي سورة الأعراف: (عََسََى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ) بعد إهلاك العدو، واستخلاف الصالحين.. يأتي التكليف (فََيََنْظُرََ كََيْفََ تََعْمََلُونََ).

 

*****

بالأمس قبل ثورة 25 يناير كان الأمل والرجاء في الله- عزَّ وجلَّ- في إهلاك العدو واستخلاف المصلحين، وتحقق الوعد الذي لا يتخلف.. (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55)) (النور).

 

وتحققت سنة الله في هلاك الطاغوت وأهله.. واستخلاف الصابرين المستعينين بالله وحده..
ولكنه الاستخلاف للامتحان (فََيََنْظُرََ كََيْفََ تََعْمََلُونََ).

 

وهو سبحانه يعلم ماذا سيكون قبل أن يكون، ولكنها سنة الله وعدله ألا يحاسب البشر حتى يقع منهم في العيان ما هو مكشوف من الغيب..

 

فهنا نتعاهد جميعًا على "واجب عملي".. وهو شكر الله عز وجل باللسان.. والجنان.. والجوارح.. ويترجم ذلك إلى الشكر العملي المذكور في قول الله عز وجل في سورة سبأ: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ (13)).

 

دعوة إلى الأمة الآن، وفي القلب منها شعوبها "دعوة إلى العمل" كي نحافظ على نعم الله عز وجل علينا؛ كي نحافظ على مكتسبات الثورة..كي نوجّه سهامًا قاتلة إلى الثورة المضادة.. (وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105)) (التوبة).

 

وكان دعاء سيدنا عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين: "اللهم إني ضعيف عند العمل بطاعتك، اللهم ارزقني النشاط فيها، والقوة عليها بالنية الحسنة التي لا تكون إلا بعزتك وتوفيقك".

 

ووفقني الله- عز وجل- إلى اختيار الربانية؛ لتضع أقدامنا على طريق العمل..

 

الربانية.. طريق الشكر العملي والنصر التمكين

 

وألهمني الله عزَّ وجلَّ أن نحدد أهدافًا ثلاثة لتحقيق الربانية:

 

1- أن أكون عابدًا.

2- أن أكون داعيًا إلى الله.

3- أن أكون مجاهدًا ومرابطًا في سبيل الله.

 

وتعلمنا من خلال سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أن لكلِّ هدف متطلبات؛ فالهجرة النبوية الشريفة خُطط لها، وحُدِّدت أهدافها، وتوفَّرت متطلباتها، من حادي السير الخيِّر بالصحراء عبد الله بن أريقط، ومن حامل الأخبار عبد الله بن أبي بكر، ومن ناقلة الزاد والطعام السيدة أسماء بنت أبي بكر، ومن ماحي آثار الأقدام سيدنا عامر بن فهيرة، ومن صاحب الرحلة سيدنا أبو بكر رضي الله عنه.

 

وعندما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم من أحد أصحابه "سيدنا سعد بن أبي وقاص" أن يدعو له أن يكون مستجاب الدعوة- الهدف- كان الطلب: من النبي صلى الله عليه وسلم: "أطب مطعمك تكن مُستجاب الدعوة".

 

والصحابي الآخر الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له ليكون من أهل صلاة الفجر"الهدف" فكان الطلب من النبي صلى الله عليه وسلم هو الإرادة ومشيئة العبد.. وكان الدعاء: "اللهم أعِنْه على صلاة الفجر- إن شاء-".

 

وصحابي آخر يسأله صلى الله عليه وسلم أن يكون رفيقه في الجنة "الهدف".. فكان الطلب: "أعني على نفسك بكثرة السجود".

 

وكذلك في سير الخلفاء الراشدين عندما تولَّى سيدنا عمر بن عبد العزيز إمارة المؤمنين عام 99هـ أرسل إلى سيدنا سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب طالبًا منه أن يرسل إليه سيرة جده، وكتبه، وأقضيته "الهدف" فماذا كان الرد من سيدنا سالم؟

 

"أما وإنك قد ابتليت بإمرة المؤمنين من غير طلبٍ منك ولا مشورة، فاعلم أنك في زمانٍ غير زمان عمر، وأن من حولك من الرجال غير الذين كانوا حول عمر، ولكن- هنا جاءت "متطلبات" تُحقق هدف التأسي-:

 

1- إن نويت الحق وأردته أعانك الله عليه.

2- واعلم أن تمام معونة الله لك على قدر تمام نيتك.

3- وأن نقص معونة الله لك على قدر نقص نيتك. انتهي كلام سيدنا سالم.

 

فما متطلبات تحقيق الربانية:

تُحسمُ القضية في قول الله عزَّ وجلَّ في سورة آل عمران: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80)﴾ (آل عمران).

 

إن النبي يوقن أنه عبد، وأن الله وحده هو الرب، الذي يتجه إليه العباد بعبوديتهم وعبادتهم، فلم يقل للناس ﴿كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ولكن قال لهم ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ منتسبين إلى الرب.. عبادًا له وعبيدًا.

 

توجهوا إليه وحده بالعبادة.. خذوا عنه وحده منهج حياتكم؛ حتى تُخلصوا له وحده فتكونوا ربانيين بحكم علمكم بالكتاب وبدراسته.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل